تصاعدت حدة المنافسة بين شركة لاك أويل عملاق صناعة النفط الروسية وشركة البترول الوطنية الصينية على السيطرة على أصول الطاقة في جمهورية كازاخستان.

ووصل النزاع بين الشركتين إلى أورقة المحاكم في كندا وستوكهولم، فيما تتخذ الحكومة في كازاخستان موقفا وسطا بهدف تنويع مصادر الاستثمارات في قطاعها النفطي.

واتخذت حكومة كازاخستان موقفاً وسطاً بين الشركتين المتنازعتين، وهي تمتلك أكبر احتياطات مؤكدة في منطقة بحر قزوين، وينظر إليها على أنها من المصادر الواعدة والمهمة لإمدادات النفط الخام للأسواق العالمية.

فقد حققت شركة البترول الوطنية الصينية نصرا مهما بحصولها على تصديق محكمة في كندا على عرض شرائها لشركة "بترو كازاخستان" بقيمة تبلغ 4.18 مليارات دولار.

وكان هذا الفوز بمثابة لطمة لشركة لاك أويل التي قدمت التماسا بوقف عملية الاستحواذ على خلفية أن شركة لاك أويل تتمتع بحق الشفعة، والذي يتيح لها الاستحواذ بشكل كامل على شركة تورجاي بيتروليم المملوكة مناصفة بينها وبين شركة بيترو كازاخستان.

وتتضمن صفقة شراء البترول الوطنية الصينية لشركة بيترو كازاخستان شراء الأولى حصة الثانية في شركة تورجاي بيتروليم، وأظهرت الشركة الصينية عدم استساغتها لمنطق شركة لاك أويل ومؤداه أن بيع شركة بيترو كازاخستان يعطيها الحق تلقائيا في الاستحواذ الكامل على شركة تورجاي بيتروليم.

وكشفت شركة لاك أويل عن نواياها الحقيقية أمام المحكمة الكندية حيث أبدت استعدادها لأن تطرح عرضا لشراء شركة بيترو كازاخستان والتي تنتج 150 ألف برميل يوميا أي حوالي 12 % من إجمالي الإنتاج النفطي في كازاخستان.

وأرجع فاليري نيستيروي محلل الطاقة في شركة Troika Dialogu أسباب تقدم شركة لاك أويل بهذا العرض إلى رغبة الشركة في لعب دور محوري في مشروعات الطاقة في كازاخستان ولكنها تواجه تحدياً من جانب شركة البترول الوطنية الصينية التي تتنافس معها على هذه المكانة.

وقد وافقت شركة لاك أويل على دفع ملياري دولار مقابل شرائها لشركة "نيلسون ريسورسيز" التي تضخ 1% من أجمالي النفط المنتج في كازاخستان.

وأبدت الشركة تصميمها على مواصلة تحركها من أجل الاستحواذ الكامل على شركة تورجاي بيتروليم وشرعت الشركة الروسية في مباشرة إجراءات قانونية بشأن هذه القضية في محكمة تحكيم بستوكهولم.

وقد اضطرت شركة البترول الوطنية الصينية في اللحظة الأخيرة إلى التنازل عن ثلث أسهم شركة بيترو كازاخستان لحكومة كازاخستان التي ترغب في الاحتفاظ بسيطرتها على أصول الطاقة في البلاد.

واتخذت الشركة موقفا عدائيا تجاه تحركات شركة لاك أويل،وقامت بهجوم مضاد حيث أعلنت استعدادها للذهاب إلى المحكمة والمطالبة بحصة 50% في حقل بيزاشي النفطي الذي تقوم بتطويره بالمشاركة مع شركة نيلسون ريسورسيز، ولكن شركة نيلسون أعلنت بأنها تعتبر حق الشفعة غير موجود في ظل الظروف الراهنة.

وعلى الرغم من الصلات التاريخية والسياسية الوثيقة بين كازاخستان وروسيا، والتوجس الموجود بين كازاخستان والصين، إلا أن كازاخستان تعتقد أن مصلحتها تكمن في تنويع الاستثمارات ومقاصد التصدير وفي الوقت الراهن، يعتبر خط أنابيب قزوين هو الخط الوحيد الذي ينقل النفط من كازاخستان إلى العالم.

ويمر هذا الخط عبر روسيا ولكن من شأن إطلاق خط أنابيب آتاسسو ــ آلشانكو أن يؤدي إلى تقليل تبعية كازاخستان لروسيا، من خلال إتاحة وسيلة لتصدير النفط من كازاخستان إلى الصين مباشرة .

وتنتج كازاخستان في الوقت الحالي 1.3 مليون برميل يوميا من النفط الخام وتخطط لزيادة الطاقة الإنتاجية إلى 3.5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2015.