تسعى الدول العربية إلى إحداث تنمية اقتصادية بهدف إيجاد فرص عمل جديدة لمواجهة مشكلة البطالة المتصاعدة بشكل خاص وتحسين المستوى المعيشي لمواطنيها بشكل عام وهذا يتطلب إجراء إصلاحات اقتصادية ومالية من أجل إيجاد البيئة المناسبة للاستثمار وتفعيل دور القطاع الخاص.

وحيث أن تفعيل القطاع الخاص في إحداث التنمية الاقتصادية يتطلب إيجاد الحوافز لهذا القطاع وإشراكه في عملية تطوير الأنظمة الاقتصادية لتمكينه ليصبح شريكاً فاعلاً في عملية التنمية وليؤدي الدور المطلوب منه في أفضل الظروف.

وإذا أرادت الدول العربية النجاح في تحقيق أهدافها فلا بد لها أيضاً من التوجه إلى المستثمرين الخارجيين وهذا يتطلب منها العمل على إيجاد استراتيجية لجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال السير في عملية الإصلاح الاقتصادي والمالي .

وسن القوانين والأنظمة المناسبة لزيادة قدرتها على الاستراتيجيات المتبعة في كثير من هذه الدول اثبتت عدم المنافسة في هذا المجال، حيث أن جدواها ويعود ذلك إلى عدم ملاءمة التشريعات الاقتصادية وكذلك إلى عدم فعالية هذه الاستراتيجيات.

حيث إن العديد من الدول العربية قامت بإنشاء أجهزة ومؤسسات لهذه الغاية منذ بداية العقد الأخير من القرن الماضي إلا أنها مع الأسف لم تستطع أن تصبح نقطة جذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة ويعود ذلك للأسباب آنفة الذكر وليس فقط لعوامل عدم الاستقرار في المنطقة.

فبإلقاء نظرة سريعة على الإحصاءات الخاصة بتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة على المستوى العالمي نجد أن الدول العربية مجتمعة لم تنجح في استقطاب أكثر من 1% من إجمالي هذه الاستثمارات، أو ما يعادل 4% من حجم الاستثمارات الأجنبية في الدول النامية.

وإذا علمنا أن إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة حول العالم في سنة 2001 قد بلغت 823.82 مليار دولار فإننا نستطيع أن ندرك أن النجاح في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة سيسرع من وتيرة التنمية في المنطقة العربية بشكل عام.

فلا بد للدول العربية من تحسين وتطوير التشريعات الاقتصادية المعمول بها وإشراك القطاع الخاص لان له دوراً فعالاً في هذا المجال واتباع أساليب واستراتيجيات جديدة في ترويج الفرص الاستثمارية في المنطقة .

والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال لزيادة قدرة هذه الدول على المنافسة لاستقطاب حجم أكبر من هذه الاستثمارات المباشرة، حيث لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يجب انجازه من أجل تحسين القدرة التنافسية للمنطقة العربية بشكل عام .

ولكل دولة على حدة ولعل ارتفاع القدرة التنافسية لبعض الدول العربية نتيجة عمل هذه الدول على توفير التسهيلات الاقتصادية والتشريعات بحيث أصبحت تأخذ مكانها بين الدول الجاذبة للاستثمارات الأجنبية مثل دولة الإمارات وقطر يعتبر مؤشراً جيداً على توفير البيئة الاستثمارية المناسبة

ومن أهم عوامل الجذب ويمكن للدول العربية الأخرى الاستفادة من هذه التجارب والخبرات لتطوير تشريعاتها الاقتصادية .

وإيجاد استراتيجيات جديدة في ترويج الفرص الاستثمارية في هذه الدول خصوصاً وأن الدول العربية تعتبر من الدول الغنية في الموارد الطبيعية وهذا يعتبر عاملاً أساسياً لجذب رؤوس الأموال إلى جانب الأنظمة الاقتصادية.

من المهم التنويه إلى ضرورة قيام تنسيق عربي من أجل الدخول كشركاء في إطار المنافسة العالمية في إطار من المنافسة الإيجابية التي قد تؤدي إلى قيام جهود موحدة وتنسيق مشترك بهدف تحسين قدراتها التنافسية.

ويستطيع القطاع الخاص أن يقوم بدور محوري في هذا المجال إذا ما أخذ دوره وأصبح شريكاً أساسياً في عملية التنمية وذلك عن طريق عقد اتفاقيات الشراكة مع المستثمرين الأجانب لإقامة المشاريع الجديدة وتطوير القائمة منها.

إن مبادرة الدول العربية بتنشيط عملية الإصلاح الاقتصادي والمالي وتفعيل دور القطاع الخاص سيساعدها لتصبح لاعباً أساسياً في الساحة الاقتصادية الدولية ويمكنها من تحقيق أهدافها التنموية للوصول باقتصاداتها إلى المستوى المطلوب وتصبح إحدى الوجهات الرئيسية التي يقصدها المستثمرون.