شهدت المحلات التجارية الكبرى في العاصمة بيروت، خلال الأيام الأخيرة لشهر رمضان المبارك، زحمة في إعلانات العروض والتنزيلات التي اجتاحت الواجهات بشكل ملحوظ لجذب الزبائن، في حين شهدت شوارع العاصمة حركة.

وإن كانت مقبولة نسبياًّ، لكنها اقتصرت بمعظمها على الاطلاع أكثر منها على الشراء نظراً لتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين من جهة، وغياب الحركة السياحية التي اعتادها لبنان خلال فترة ما قبل عيد الفطر من جهة أخرى.

وحاولت المحال في معظم الأسواق اللبنانية أن تكسر الجمود عبر الإعلان عن تخفيض الأسعار، ففي الوقت الذي أشار فيه بعض التجار إلى تراجعٍ في المبيعات هذا العام بنسبة 40% قياساً للعام الماضي، خصوصاً مع غياب القادمين من سوريا.

ما ساهم في إضعاف حركة البيع وارتفاع الخسائر، اعتبر البعض الآخر أن حركة الناس تحسنت نسبياًّ في الأيام الأخيرة، نظرا للإقبال على شراء "ثياب العيد" الضرورية.

وذلك نتيجة اعتماد سياسة خفض الأسعار لتحقيق زيادة في المبيع.

في المقابل رأى بعض التجار أن تزامن فترة العيد مع قدوم فصل الشتاء ساهم، نوعاً ما، في تشجيع الزبائن على الشراء.

وأن السوق لم يتأثر بشكل كبير بغياب السياح والقادمين من سوريا، بل إن الحركة في الفترة الحالية شهدت تحسنا عن مثيلتها في العام الماضي، وان لم تصل إلى المعدل المفترض تحقيقه قياسا إلى الأعوام التي سبقت.

من جهته أكد رئيس جمعية تجار مار الياس في بيروت عدنان فاكهاني تراجع الحركة التجارية في لبنان، بالرغم من تحسن خفيف طال بعض المحال خلال الأيام القليلة الماضية، لكنه لم يصل إلى الحدود المفترضة طيلة شهر رمضان، على الرغم من قدوم موسم الشتاء.

ويُسند فاكهاني سبب الأزمة إلى الظروف السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة عموما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والتي دفعت بالزبائن إلى الاهتمام بشراء الحاجات الأساسية والابتعاد عن التسوق والشراء نظرا للقلق السائد بين المواطنين.

واعتبر فاكهاني "أن الجمود القاسي يدفع تلقائيا إلى كسر الأسعار وخلق حالة من التنافس بين المحال التجارية لاستقطاب الزبائن، من دون التمكن من استعادة نشاط السوق المفترض خلال هذه الفترة".

لافتا إلى "أن المبيعات خلال الفترة نفسها من العام الماضي كانت بنسبة 80 % للسياح العرب الذين يقصدون لبنان قبل عيد الفطر، بينما لم تشهد الأسواق في العام الحالي أي حركة في هذا الجانب".

وقد ظهرت آثار العبء على ذوي العائلات الكبيرة العدد، حيث اضطر أكثرهم إلى الاكتفاء بثوب واحد لأيام العيد الثلاثة، فيما توجه آخرون نحو طرابلس إلى محلات البالة والثياب المستعملة.

أو اشترى على دفعات ما تيسر من باعة الألبسة السوريين الجوالين بعد أن كان معظم أهل عكار في الشمال يقومون بالتسوق في مدينة حمص السورية القريبة، لكن أكثرهم الآن يحجم عن التوجه إلى هناك لأسباب متعددة.