توقع تقرير لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية ان يرتفع الاستهلاك للأسمنت في دولة الإمارات خلال العام الحالي إلى حوالي 11 مليون طن.وربط التقرير بين توقعات زيادة الاستهلاك والمشاريع الضخمة التي تنفذ حاليا وأخرى سيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة.

ووفقا للتقرير تعمل في دولة الإمارات 11 شركة لإنتاج الأسمنت، منها شركة واحدة لإنتاج الأسمنت الأبيض ويبلغ عدد المصانع المتكاملة 8 مصانع. أما الثلاثة الباقية فهي مطاحن للاسمنت.

وتحتل دولة الإمارات المرتبة الثانية حاليا بعد السعودية في حجم الطاقة الإنتاجية. وقد بدأت صناعة الاسمنت في الإمارات بتشغيل أول مصنع لها تملكه شركة الاتحاد برأس الخيمة في منتصف عام 1975.

ثم توالى نشاء المصانع الأخرى تباعا. وفي عام 1980 تبوأت الإمارات المركز الأول في حجم الطاقة الإنتاجية للأسمنت على مستوى دول مجلس التعاون.

وقد ارتفعت طاقة انتاج الكلنكر في الإمارات من حوالي 4.6 ملايين طن عام 1995 إلى قرابة 6.4 ملايين طن عام 1999. وإلى أكثر من 6.6 ملايين طن عام 2004 بينما ازدادت طاقة مطاحن الاسمنت من حوالي 8.2 ملايين طن عام 1995 إلى أكثر من 10 ملايين طن عام 1999.

وبعد التوسع في طاقات شركة أسمنت الفجيرة وتشغيل مصنع أسمنت رأس الخيمة إضافة إلى مصنع اسمنت بيناني، وبذلك ارتفعت الطاقة التصميمية إلى قرابة 11 مليون طن عام 2004 منه 450 ألف طن من الأسمنت الأبيض.

وأورد التقرير ان نسبة طاقة الأسمنت إلى الكلنكر عام 2004 بلغت 1.64 إلى 1.0 وهذا يشير إلى وجود عدم توازن بين طاقات الطحن وطاقة الأفران فيها.. ووجود فائض في مطاحن الأسمنت مقابل نقص في مادة الكلنكر يتم تأمينه عن طريق الاستيراد.

ومن حيث كميات انتاج واستهلاك دولة الإمارات من الأسمنت يتضح ان الإنتاج قد ازداد من قرابة 7.1 ملايين طن عام 1999 إلى حوالي 8 ملايين طن عام 2004، أما الاستهلاك فقد ارتفع من قرابة 7 ملايين طن إلى قرابة 8.2 ملايين طن للفترة نفسها.

ويلاحظ ان هناك اكتفاء ذاتيا في دولة الإمارات بحيث استطاع الإنتاج تغطية جميع احتياجات السوق المحلية، ومازالت هناك بعض النواقص القليلة من الأسمنت والتي لا تتعدى 200 ألف طن عام 2004.

وقد شهد السوق المحلي للإمارات ارتفاعها كبيرا في أسعار الأسمنت عام 2004 أسوة بباقي دول المجلس. بحيث بلغت الزيادة قرابة 60% قياسا إلى 2003. ثم تابعت الأسعار ارتفاعا بدءا من مطلع 2005.

فقد كان يقدر سعر الطن بالمتوسط 175 درهما عام 2003. وارتفع إلى قرابة 280 درهما بالمتوسط عام 2004 كما شهد ارتفاعات أخرى خلال الربع الأول من عام 2005.

بحيث زاد على مستوى 300 درهم للطن الواحد وتشهد، حاليا، بعض شركات انتاج الأسمنت في الإمارات توسعات كبيرة في الإنتاج. فقد وقعت شركة أسمنت الخليج عقدا لإنشاء خط جديد لإنتاج الكلنكر تبلغ طاقته الإنتاجية قرابة 7.500 طن في اليوم. وسيكون جاهزا في منتصف 2006 .

ومن المقرر ان ترتفع طاقة المصنع من الأسمنت لتصل إلى 3.7 ملايين طن كلنكر سنويا بدلا من 1.3 مليون طن. كما كان عليه سابقا. كما ستشهد بقية الشركات توسعات متنوعة خلال الفترة المقبلة.

اما من حيث توقعات الاستهلاك فتشير التقديرات إلى ان الطلب سيرتفع عام 2005 إلى أكثر من 10 ملايين طن. وقد يصل إلى 11 مليون طن. وفي هذه الحالة ستنشأ الحاجة إلى استيراد الأسمنت من الأسواق الخارجية. وستظل فجوة انتاج الكلنكر نسبة إلى الاسمنت كبيرة تقدر بنحو 3.5 ملايين طن يتم تغطيتها بالاستيراد.

وستظل المصانع القائمة حاليا بحاجة ماسة إلى زيادة انتاج الكلنكر لتلافي العجز القائم. علما بان هناك خطة لزيادة الطاقة الإنتاجية لدى ثلاثة مصانع عاملة تقدر كمياتها بنحو 6ــ 7 ملايين طن وذلك من خلال عامي 2006ــ 2007.

ومما يزيد من احتمالات زيادة حجم الطلب على الاسمنت طرح بعض المشاريع العمرانية الكبرى للاستثمار في السنوات القليلة المقبلة مثل جزيرة النخلة في دبي وتطوير منطقة برج دبي، وعشرات المشاريع التجارية والفندقية والسكنية.

ومشاريع البنية التحتية، وكذلك الأثر الذي ستحدثه القوانين الجديدة، التي ستسمح للأجانب بتملك العقارات في مدينة دبي، في زيادة الطلب على الوحدات السكنية هذا إضافة إلى تطوير وتوسعة عدة مطارات في الدولة.

وتقدر كلفة المشروعات التي تم الإعلان عنها مؤخرا بنحو 100 مليار درهم سيتم إنشاؤها خلال السنوات الثلاث المقبلة. وهذا ما يؤكد زيادة الطلب المتوقع على الأسمنت خصوصا خلال هذه السنوات.