عروض الصالات المحلية هذا الأسبوع غنية ومتنوعة ومتفاوتة المستويات، كما هي السينما على الدوام، فيها الرديء والجيد والمتوسط والممتاز. من الأفلام الجيدة شريط الرسوم المتحركة »كوربس برايد« أو »عروس جثة« للمخرج تيم بورتون الذي يقدم قصة وعملاً فنياً ممتازاً، عن قصة حب وقعت أحداثها في القرن التاسع عشر في قرية أوروبية صغيرة، حيث الشاب الوسيم والخجول فيكتور، لا يعرف أن يقول نعم أريد أن أتزوج بمن أحب.
مما يصيبه بالإحباط فيذهب إلى الغابة حزيناً لا يعرف ماذا يفعل، فتخطفه إحداهن وهي ميتة منذ سنوات إلى العالم السفلي، حيث التفاصيل المثيرة، والفانتازية محاولة دفعه إلى ان يتزوجها، ويموت مثلها، لكنه يحاول الهرب ويحاول تكراراً إلى أن ينجح، فيجد خطيبته الأولى تنوي عقد قرانها على أحد المحتالين فيقرر العودة، الى العالم السفلي وأن يتزوج العروس الجثة، لكن الرفض هذه المرة يأتي من العروس الميتة بعدما تكتشف حبه الكبير لحبيبته فيكتوريا في أرض الأحياء.
ويقوم الأموات بمساعدته في الانتصار على المحتال الذي يريد ان يخطف حبيبته ويسرق أموال أهلها، بتجريعه كأس السم، خصوصاً وأنه المسؤول عن موت العروس الجثة في الأصل التي أدت صوتها الممثلة هيلينا بونهام كارتر، وصوت فيكتور لعبه جوني ديب، وفيكتوريا ايميلي واتسون.
الفيلم عرض في مهرجان البندقية في دورته الأخيرة ونال جائزة تقديرية من لجنة المخرجين الخاصة، مع أنه لم يكن ضمن أفلام المسابقة الرسمية، مدة »كروبس برايد« الزمنية 75 دقيقة كانت كافية لإيجاد مناخ درامي رومانسي بالكامل، في لغة بسيطة ومشغولة بدقة.
إضافة الى رؤية بصرية ممتازة للمخرج الثاني للفيلم مايك جونسون الذي عرف كيف يدير أصوات ممثليه مع الصورة المتحركة التي قدمها براد ثيف وفريقه من رسامين مهرة، فيلم يستحق المشاهدة، وهو أكثر من مسل، فيه الخيال والفانتازيا والإثارة الأكيدة، التي تركته ليكون من أفضل أفلام الكرتون لهذا العام.
إلى جانب هذا الفيلم يأتي شريط »أسطورة زورو« المعادة في السينما مرات كثيرة في رؤية جديدة للمخرج مارتن كامبل، وبطولة أنطونيو بانديرس الذي يؤدي الشخصية للمرة الثانية بعد نجاحه في تقديمها في العام 1998.
وإلى جانب كاثرين زيتا جونز في دور زوجته ومعهما »ابنهما« الطفل ذو السنوات العشرة الموهوب أدريان الونسو.
يواصل زورو مساعدته للفقراء في كاليفورونيا، لكنه يود ان يتخلى عن قناع زورو الأسود، بسبب حاجة عائلته له، وحين يهم بهذا الأمر تتعرض الولايات المتحدة لمؤامرة من رجال عصابة تدعى »فرسان العهد« تريد تدمير الصيغة »الفيدرالية« للاتحاد الأميركي باستخراج مادة كيميائية من الصابون واستخدامها في صنع المتفجرات، فيقف زورو لهم بالمرصاد بمساعدة زوجته وطفله بالقضاء على مشروعهم وينقذ »أميركا« من هذا الشر.
الفيلم يحمل إيماءات رمزية حول العصابة المنتمية الى مفاهيم متطرفة، والبطل الذي ينتمي إلى أوروبا المثقفة والمنفتحة على ثقافات الآخرين، مقابل بعض الأوروبيين الذين هاجروا الى أميركا وهم يحملون أفكارهم القديمة العنصرية، ويريدون تثبيتها على الدوام.
وبين هذا وذاك قال بطلا الفيلم أنطونيو بانديراس وكاثرين زيتا جونز، انهما يدينان حرب الولايات المتحدة على العراق، كما أنهما لا يؤيدوان ان يكون على رأس الإدارة الأميركية أي شخص من المتطرفين.
الفيلم جيد بمستواه الإخراجي والتقني، حيث الانسجام الواضح بين مغزى السيناريو وحواراتة، والفنيات الكثيرة المصاحبة، وقد أثبتت من خلاله بانديراس أنه يعرف تماماً ان يقف أمام الكاميرا ويعرف كيف يملأ الكادر بأداء مميز، وإلى جانبه حسناء مثل جونز تؤكد في كل عمل جديد لها أنها ممثلة من طراز خاص.
حسين قطايا

