يقول بعض الخبراء إن 10 آلاف علامة تجارية جديدة تولد كل يوم. لكنّ ما يهتم الخبراء أكثر بقوله هو:

كيف تبقى هذه العلامات ولا تتوفى سريعا؟ فينسين غريمالدي، أحد الخبراء المهتمين بمواجهة الشركات بسؤال محرج: هل تعرف اذا كنت تمتلك علامة تجارية عظيمة أم لا؟ هناك الكثير من الأسئلة التي يتوجّب طرحها للتأكد من ذلك.

نعرف جميعا "الكليشيه" الذي يقول بأن العلامة التجارية العظيمة هي تلك التي ينقشها الشبان على جلد أجسادهم مثل "التاتو" (الوشم). لكنّ تلك الفكرة صارت من الماضي.

وهناك علامات مؤثرة بقوة في أوساط الشباب،مثل "نايكي"، "سوني"، "أورانج" (شركة الاتصالات الأوروبية)، من دون أن يضطروا لحرق أجسادهم. إنّ خلاصة العلامة التجارية الرائعة هي في قدرتها على خلق الرابط العاطفي مع المستهلك، والموازنة بين فوائد المنتج الوظيفية وإيحاءاته العاطفية.

عمليا، بإمكانك أن تسأل نفسك قليلا من الأسئلة المجدية: هل لعلامتي التجارية أثر على نسبة مبيعاتي أو حصتي السوقية؟ هل علامتي التجارية "تطارد" المستهلكين في الشارع وتجعل منهم عملاء أوفياء لشركتي؟

إذا كانت الإجابات "نعم"، فتهانيّ لأن علامتك التجارية تمثل جزءا رئيسيا من أصول شركتك وأنت على طريق النجاح.في الوقت الحالي، فإن شركة مثل "كوكاكولا" تستطيع أن تكسب أكثر من 39. 67 مليار دولار، إذا قررت منح اسمها لأي منتج.

وعلى ذات المنوال، تقدّر قيمة علامة "مايكروسوفت" التجارية بحوالي 37. 61 مليار دولار وتليها "آي بي أم" بقيمة 79. 53 مليار دولار، ثم "جنرال إلكتريك" (جي أي) 44.11 مليار دولار.

السؤال الأهم هو التالي: ما الفكرة التي تتداعى مباشرة إلى رأي العميل لمجرد ذكر علامتك التجارية وفئتها؟ في مجال السيارات، على سبيل المثال، قد توحي ماركة معينة بأول موعد عاطفي بين شاب وفتاة.

وقد يوحي ذكر اسم شركة محاماة معنية بحادثة طلاق مؤلمة. وفي مطلق الأحوال، فإنّ العلامة التجارية المميزة هي التي ترتبط بذكرى ما عند المستهلك، ومن المفيد أن تكون تلك الذكرى ايجابية.

من نافل القول أن العلامة المؤثرة هي التي تمتزج بالتجربة النفسية السوسيولوجية للمستهلك، وهنا يجب إيضاح حقيقة على قدر هام من الأهمية: يجب عليك أن تفرّق بين استهدافك للجمهور الاقتصادي (كل الناس الذين تريدهم أن يشتروا سلعتك) وبين تركيزك على جمهورك التسويقي (الفئة كاملة الولاء للعلامة التجارية والتي لا تشتري غيرها).

ومهمتك أن تسعى إلى تجميع أكبر قدر من الجمهور الاقتصادي ومواءمته مع الجمهور التسويقي. فالناس الذين يشترون "مارلبورو" إنما يفعلون ذلك لأنها تجعلهم يشعرون أنهم مستقلون وأحرار وذكوريون (ماتشو)، كما رعاة البقر. لكنهم ليسوا رعاة بقر.

بعد تحديد المستهدف التسويقي، يجب الإسراع بالقيام بما يعرف بعملية "موضعة العلامة التجارية" أو brand positioning strategy، هذا يعني توصيل العلامة، عبر كل نقطة اتصال، إلى المستهلك: المنتج، الإعلان، التجزئة، موقع الانترنت، العلاقات العامة.

منذ سنوات، كانت السيارة الايطالية محاطة بسوء السمعة كون سائقها كان ليواجه أزمة صباحية في يوم ممطر. الالكترونيات اليابانية كانت محاطة أيضا بالسمعة ذاتها، وكان يشيع أنها رخيصة وسريعة الأعطال وغير مجدية.

كان هذا قبل أن يشترك العالم كله في قرية كونية واحدة، في اطار العولمة، التي سمحت بتبادل التجارب والخبرات. لم تعد منتجات الشركات تتنافس بامتيازاتها الوظيفية، التي غدا من السهل تقليدها بل ونسخها، فالرهان اليوم هو على العميل والعلاقة معه.

والمنافسة انتقلت الى ميادين مثل: خدمات ما بعد البيع، نظام المكافآت.. وغيرها من الأصول غير المادية. أما الحديث عن سعة للذاكرة، أو كبر الحجم، أو سرعة المحرك أو عدد السيلندرات، فإن ذلك سيصير قريبا من غير معنى.

مربط الفرس يكون عند القوة العاطفية التي تتحلى بها علامات من دون غيرها، تلك العاطفة التي حققت لـ "آبل" نقلات نوعية، و"هارلي دافيدسون" وشركة "أورانج" للاتصالات التي تجاوز إعلاناتها فكرة الاتصالات لتقارب مفردات الحياة اليومية.

لقد صار لــ"أورانج" قلب ينبض تماما كما الشخصية الإنسانية. هكذا هي العلامات المؤثرة، انها أكثر مما يكونها. فــ"كوكاكولا" ليست مجرد نكهة وصبغة ولا أحد يأبه ما هي مكوناتها: كولا هي كولا، ولا أحد بحاجة إلى التذكر هنا. فحين تضمحل الذاكرة لا تبقى غير العواطف. هذا يعني، تحديداً، علامة تجارية رائعة.

فينسين غريمالدي

خبير عالمي في حلول المستهلك الموجهة، خاص "البيان" ــ نيويورك