فيليب غورفو. للوهلة الأولى، قد نظن أن الاسم يدلل على ماركة في عالم الأزياء، على غرار جورجيو أرماني أو فيرساشي.. لكنّه في الواقع "ماركة" مطاعم وليس ألبسة.
ولمزيد من الدقة، هو ماركة ـ طاهٍ. فبعد غوردن رمزي، الذي يوقع اسمه على لوائح الطعام في مطعم "فير" في شيراتون ـ دبي من دون أن يضطر لأن يتواجد في المدينة على الدوام.
انضم إلى موضة الطهاة ذوي الأسماء التي تحولت إلى علامات تجارية، غورفو الآتي من فرنسا إلى الامارات ليضع اسمه على مطعم "كافي شيك" café chic في فندق "لو مريديان ـ دبي".
تفيد دراسات حديثة صادرة عن شركة استرالية أن حجم قطاع المأكولات والمشروبات غير الكحولية دولة الإمارات يصل إلى 1.43 مليار دولار سنويا، بمعدلات نمو تصل إلى 11% متفوقة على معدلات النمو العالمية في هذا القطاع والتي لا تتعدى 10%.
ويشير التقرير إلى أن 80% من الطلب على المأكولات تستحوذ عليه إماراتا دبي وأبو ظبي، بينما تتوزع النسب الباقية على الإمارات المتبقية. ويلحظ كاتب التقرير أندرو بنفولد أنّ غلبة أعداد الوافدين إضافة إلى أعداد الذكور يدفع بعادات الأكل إلى مطاعم الوجبات السريعة.
في ظل هذه المؤشرات، يصبح السؤال مبررا عن قدرة المطاعم التقليدية، "آلا كارت"، على المنافسة، الأمر الذي يعطي بدوره معنى لوجود طهاة ذوي أسماء كبيرة تحولت إلى ماركات. يقول غورفو، الحائز على نجمتي "ميشلان" (تقييم عالمي للطهاة يشبه جوائز الأوسكار في السينما).
ما يسمح له بإعطاء اسمه لمطاعم في خارج بلده الأصلي: "تلك الأرقام تشير إلى أن بيزنس المأكولات نشط جدا في الإمارات، وهذا يدعوني إلى التفاؤل بأن أياما جيدة سوف تواجه تجربتنا الجديدة". ويقول ان وجود أسماء الطهاة على لوائح المشاهير.
أو أفضل العلامات التجارية، قد يكون جديدا في منطقتنا إلا أنه ليس كذلك في فرنسا حيث لوائح التوب 10 تحوي أسماء مشاهير في الفن والاقتصاد وأيضا طهاة، وخير مثال على ذلك الطاهي الفرنسي بول بوكوز الذي يعرف اسمه كل الذواقة في العالم .
وهو على مدى أكثر من نصف قرن كان السفير الأمثل للمطبخ الفرنسي وللصناعة بأكملها. يطمح غورفو أن يكون هو أيضا علامة تجارية سفير (براند امباسادور) للمطبخ الفرنسي الذي يعترف أنه لم يعد هو وحده يجسّد فكرة المطبخ، كما من قبل:
مع وجود مطابخ جيدة مثل الايطالي والاسباني والياباني. أقول دائما أن هناك مطابخ تشتهر عن أخرى لأن هناك مطابخ تعرف كيف تسافر وأخرى لا تعرف«.
ويبدو غورفو، الذي يحمل خبرة تتجاوز 25 عاما في صنعته، متحاملا بشدة على بعض الأفكار التي روّج لها المسوّقون في مجال المطاعم، مثل فكرة "المطبخ الجديد" (la nouvelle cuisine) التي ينتقدها بشدة: "إنها خدعة. لا أعرف ما معنى فكرة الأطباق الكبيرة التي لا تحتوي على حصص من الطعام تكاد لا ترى".
لقد ترافق طرح تلك الموضة مع فترة الثمانينات في أوروبا حيث الانتعاش الاقتصادي وقيام الكثير من الشركات بالدخول إلى قطاع المطاعم التي كانت تفتح ليلا ونهارا.
النتيجة أن الناس ملأوا مقاعد المطاعم الجيدة والمتوسطة والرديئة ولم يكن هناك أي فارق. اليوم، نشهد احتضار فكرة المطبخ الجديد وعودة الناس إلى المطبخ الذي يشبع رغباتهم بتذوق طبق لذيذ الطعم والرائحة واللون وغني وديناميكي.
تعرّف غوروفو على الشغف بالمطبخ والطعام، منذ أن كان صغيرا يساعد أمه في مخبزها الصغير الملحق بمحل تجاري كانت تمتلكه: "لم أنجح في الدراسة لكنني اكتشفت لديّ شغفا للطهو".
قد يفكّر مستقبلا بوضع اسمه على لائحة طعام سريع، "ماك غوروفو"، يضحك ممازحا. لكنّ الذي لا يقبل المزاج، برأيه، هو ألا تتعامل مع مهنتك بشغف وجدية. "الشغف والجدية هما العنصران اللذان يبنيان علامة تجارية مؤثرة، في كل مجال".