ربما تتجرع بنجالور عاصمة التكنولولجيا المتطورة في الهند من الكأس نفسه التي شربت منه مدن أميركية في السابق، فقبل سنوات فقد كثيرون في الولايات المتحدة وظائفهم اثر نقل شركات نشاطها إلى المدينة الهندية حيث التكلفة المنخفضة.. وربما يحدث الشيء نفسه لبنجالور اذ يجتذب منافسوها المستثمرين بعد ان امسك ما حققته من نمو بخناقها.
وتهدد أزمات البنية الأساسية بنجالور وتفاقمت هذه المشكلات في أكتوبر حين أثار سياسي بارز شكوكا حول مساندة الحكومة للصناعة من خلال تقديم ارض رخيصة ودعم كما زادت الأمطار الموسمية من مشكلات المدينة.
وفي المؤتمر الصناعي السنوي في المدينة تنافست أماكن بداية من ولاية راجاستان الصحراوية إلى جاو بشواطئها الجميلة لاجتذاب المستثمرين وليس السائحين. يقول في. رافيتشاندار المستشار في مجال الأعمال والعضو السابق في لجنة البنية الأساسية في الحكومة فجأة وسط كل الضجيج يقول المستثمر سأبحث في مدن اخرى. لا يمكن ان تركن إلى المجد القديم.
ولازالت بنجالور تتمتع بمزية كبيرة بفضل العدد الضخم من العمالة الموهوبة بصفة خاصة في مجال تصميم الرقائق الدقيقة ويقطن المدينة 6.5 ملايين نسمة وبها أكثر من 1500 شركة تكنولوجية.
ويقول خبراء ان انشطة تشفير البرامج والعمليات الداخلية في بنجالور يمكن ان تنتقل بسهولة إلى مدناً هندية أخرى.ويقول اجيت ايزاك رئيس اديكو بيبول ون الذراع الهندية لاديكو السويسرية وهي اكبر شركة توظيف في العالم انه شهد في الربع الأخير تفضيل ثلاثة مستثمرين مدن اخرى على بنجالور.
وأضاف ان مشكلات بنجالور يمكن ان تضر بالهند ككل. وتابع "انها نقطة جذب رئيسية. اذا سمحنا بتراجعها فإن المغناطيس الذي يجتذب الاستثمارات سيضعف". وأصبحت الصين وروسيا والفلبين منافسين مهمين للهند في جذب المستثمرين في مجال التكنولوجيا والعمليات الداخلية.
ووضعت شركات مثل موتورولا وانتل بنجالور على خارطة التكنولوجيا في العالم الا ان مجموعة من المدن الهندية المنافسة تحشد مجموعة من الحوافز مثل الأرض الرخيصة والدعم بغية جذب مستثمرين.
وتزامناً مع مشكلات المدينة عقد مؤتمر لتكنولوجيا المعلومات في ولاية كارناتاكا بدا الاسبوع الماضي وكان من بين موضوعاته "ما بعد بنجالور" والهدف هو جعل بنجالور بوابة للوصول لولايات ومدن اخرى.
وفي وقت سابق من هذا العام بدا ان أحوال بنجالور سوف تتحسن مع بدء بناء مطار دولي في يوليو تموز يتكلف 313 مليون دولار ويستكمل في عام 2008.ولكن في الشهر الماضي نشب خلاف بين نارايانا مورثي رئيس اينفوسيس تكنولوجيز ورئيس الوزراء الأسبق ديف جودا مما اثر على معنويات الاستثمار.
ودعا مورثي لتشكيل "مجالس شعبية" يعمل من خلالها المواطنون والمسؤولون على تحسين ظروف الحياة المدنية في بنجالور. واغضب الاقتراح جودا الذي يشارك حزبه في ائتلاف محلي والذي كان ينتقد صناعة تكنولوجيا المعلومات لأنه يرى ان توسعها يضر بالزراعة.
وقال جودا في افتتاح مؤتمر تكنولوجيا المعلومات انه يحبذ صناعة تكنولوجيا المعلومات ولكن دعا لتوفير وظائف للمزارعين الذين يفقدون أرضهم لصالح النمو الحضري.
وفي وقت سابق شكك الزعيم السياسي في الجدوى المالية لمشروع مترو بنجالور الذي يتكلف 900 مليون دولار والذي ينتظر موافقة الحكومة الاتحادية.ومن الصعب تطبيق صفقة وظيفة مقابل الأرض لمصلحة المزارعين في بنجالور .
حيث تمثل شركات تكنولوجيا المعلومات ثلث صناعة برامج الكمبيوتر في الهند التي يصل حجمها إلى 17.2 مليار دولار وتوظف مليون نسمة.ويعتبر المسؤولون عن الصناعة اللغة الانجليزية والتعليم الجامعي ومنح المكافآت استنادا إلى الجدارة أمراً حيويا. وقال رافيتشاندار "هجوم المؤسسة السياسية على الصناعة في الآونة الأخيرة لا يوحي بالثقة".
ورسخت بون ومومباي ومدينة جورجاون على مشارف دلهي بالفعل اقدامها كمراكز لصناعة تكنولوجيا المعلومات. وفي الأسبوع الماضي قال المستشار جونز لانج لاسال انه ظهرت "شريحة ثالثة" من المدن بدأت تنافس من حيث رخص التكاليف.
وحققت حيدر اباد وهي من ابرز منافسي بنجالور نصرا كبيرا في الشهر الماضي حين وقعت ويبرو ثالث اكبر شركة مصدرة لبرامج الكمبيوتر في الهند اتفاقا من ولاية اندرا براديش لشراء أراض مساحتها مئة فدان في المدينة.
وقال كيه.راتنا برابها امين تكنولوجيا المعلومات في الولاية ليس هناك تهافت على حيدر اباد ولكن يوازن رجال الاعمال بين المزايا والعيوب. واضف نجحنا في حل جميع المشكلات بما في ذلك البنية الأساسية. نحن موقع استثماري نموذجي.