كثفت دول أوروبية مثل فرنسا أكبر المستفيدين من الدعم الزراعي للاتحاد الأوروبي من ضغوطها على بيتر ماندلسون المفوض التجاري للاتحاد، وجددت تهديدها باستخدام حق النقض »الفيتو« على أي اتفاقية تقدم تنازلات أكثر مما يجب في مجال الزراعة.
ومازالت الزراعة تمثل أصعب القضايا حيث تتعرض دول الاتحاد الأوروبي لضغوط مكثفة لإزالة الحواجز أمام الواردات بعد رفض شركاء رئيسيين أحدث عرض من الاتحاد بوصفه غير كاف.
ويصر الاتحاد الأوروبي على انه قدم ما في وسعه بشأن الزراعة وهي القطاع الذي تشعر الدول النامية انه يتعين ان يكون أكثر القطاعات التي تحقق فيه مكاسب من تحرير التجارة من القيود وان الوقت حان للتركيز على السلع الصناعية والخدمات وهما ركيزتان أخريان لجولة الدولة لمنظمة التجارة العالمية.
ولكن دولا نامية مثل البرازيل والهند والتي ترأس مجموعة العشرين للدول الفقيرة تقول إنها غير مستعدة بعد لتقديم تنازلات في مجالات أخرى إلا بعد أن تقتنع بالبرنامج الزراعي.
وترفض البرازيل مكررة ما أعلنته دول أخرى مصدرة للمنتجات الزراعية مثل استراليا ما طرحه الاتحاد الأوروبي على الطاولة قائلة انه يستبعد معظم المنتجات التي تهمها فعلاً مثل اللحم البقري والدواجن والسكر من التخفيضات الكبيرة في الجمارك.
ورغم إن الولايات المتحدة قدمت تنازلات بشأن الدعم الزراعي إلا إنها تواجه مطالب بتقديم المزيد لان الدول النامية ولاسيما الهند تقول انه مازال بوسعها إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة الثمن.
وبدأ أمس وزراء من قوى تجارية رئيسية محادثات أخيرة قد تنقذ أو تغرق المفاوضات المتعثرة بشأن إبرام اتفاقية عالمية ترمي إلى تفعيل الاقتصاديات وانتشال الملايين من الفقر.
ومع اقتراب موعد نهائي في منتصف ديسمبر من المقرر أن يلتقي وزراء من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والبرازيل والهند في مقر السفارة الهندية في لندن في محاولة لتجاوز الخلافات قبل انتقال مكان الاجتماعات إلى جنيف اليوم »الثلاثاء« وانضمام مزيد من الوزراء للمحادثات.
وبعد أربع سنوات من المحادثات مازالت الهوة بين الدول الغنية والفقيرة واسعة ولاسيما بشأن الزراعة وتحذر جميع الأطراف بأن المفاوضات تواجه الانهيار إذا لم يتم العثور على وسيلة لتضييق الهوة بسرعة.
وحذر باسكال لامي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية والذي يشارك في كل المحادثات من أن الفشل سيكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات في شكل فرص تجارية مهدرة وان الدول الفقيرة ستكون اكبر الخاسرين.
ويقول دبلوماسيون انه إذا لم يتم تحقيق تقدم في محادثات لندن أو جنيف فان منظمة التجارة العالمية ستواجه خيارات صعبة إزاء ما تفعله بشأن الاجتماع الوزاري الذي يعقد في هونج كونج في 13 ديسمبر عندما تطرح ورقة عمل مفصلة لهذه الجولة التجارية من اجل الموافقة عليها.