قال حمد سعود السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي إن بلاده سوف تعزز احتياطيات النقد الأجنبي من عائداتها الدولارية المتزايدة بفضل ارتفاع أسعار النفط وتخفض في الوقت نفسه الدين الحكومي وتستثمر في منشآت انتاج النفط.

وحول كيفية استغلال السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم إيراداتها الدولارية الأعلى قال السياري لدينا برنامجنا الخاص، وهو مزيد من الانفاق على المشروعات الاجتماعية والمصافي ومزيد من الاستثمار في انتاج النفط وخفض الدين الحكومي وتكوين بعض الاحتياطيات.

ورغم قوة الدولار تروج تكهنات بأن البنوك المركزية في الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط تنوع احتياطياتها من الصرف الأجنبي بشراء اليورو مع تنامي ايراداتها المقومة بالدولار بفضل ارتفاع أسعار النفط.

وردا على سؤال إذا كان يعني تنويع الاحتياطيات بعيدا عن الدولار رد السياري قائلا نعم. إذا كان لديك الكثير من الدولارات فلابد أن توازن حافظتك.

لكن السياري رأى أن الدولار يستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية وتدفقات أموال الشركات وأن الأداء المستقر لأكبر اقتصاد في العالم سيدعم العملة الأميركية.

وارتفع الدولار نحو 13 في المئة أمام اليورو هذا العام تدعمه التوقعات بزيادات مطردة في أسعار الفائدة الأميركية مما يعزز جاذبية العائد على العملة.

ورفع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي فائدة الاقتراض 12مرة منذ يونيو 2004 لتصل إلى 4 في المئة. كما شجع قانون الاستثمار الداخلي الذي يمنح اعفاءات ضريبية للشركات الأميركية التي تحول دخلها في الخارج إلى الولايات المتحدة بنهاية عام 2005 على ارتفاع التدفقات الدولارية.

وأوضح السياري على هامش اجتماع محافظي البنوك المركزية في بنك التسويات الدولية الاقتصاد الأميركي في حالة طيبة للغاية وأسعار الفائدة ترتفع. ومؤخرا وجد الدولار دعما بفضل رفع أسعار الفائدة وقانون الاستثمار الداخلي.

وأضاف إذا واصل الاقتصاد الأميركي أداءه الجيد فسينعكس ذلك على رؤية السوق للعملة خاصة إذا لم تحقق الاقتصادات الاخرى اداء طيبا. وبلغ الدولار أمس اعلى مستوى في 18 شهرا امام اليورو مسجلا 1.1783 دولار لليورو.

وكان اقبال البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة على تنويع احتياطياتها من الصرف الأجنبي بعيداً عن الدولار محركاً رئيسياً لسوق الصرف الأجنبي التي يبلغ حجمها 1.9 تريليون دولار يوميا وخاصة في أواخر عام 2004 عندما انخفض الدولار إلى مستوى قياسي قرب 1.3667 دولار مقابل اليورو.

وتراجعت مؤخرا عملية تنويع الاحتياطيات بعيدا عن الدولار ولكن المتعاملين يتحدثون بشكل منتظم عن اقبال البنوك المركزي على شراء اليورو وخاصة عندما تهبط العملة الموحدة دون مستوى 1.20 دولار الذي يعتبره بعض المحللين سعرا عادلا لها.

وقال السياري من الواضح أن 1.20 دولار أقل من 1.30 دولار ولكن ليس لدى مستوى مستهدف لسعر الصرف. لا نتعامل في السوق مثل المضاربين. هؤلاء المتعاملون في الصرف الاجنبي لديهم مبالغ طائلة وهم الذين يحركون السوق.

وأضاف البنوك المركزية عززت احتياطياتها وتعمل في الوقت نفسه على تنويعها. لكنها ليست من يحرك السوق وانما قد تكون مساهما في حركته.وقال السياري ان تأثير أسعار النفط على الاقتصاد العالمي محدود.

وأضاف الاقتصاد العالمي لا يزال يحقق اداء طيبا في ضوء التحديات. وهناك بوادر على ان النمو افضل من المتوقع. والتضخم لا يزال محدودا رغم ارتفاع أسعار النفط.

ومضى قائلا تأثير الموجة التالية لا يزال محدودا حتى الان. ومبعث القلق هو أن ترتفع اكثر وهناك بعض التوقعات بانه ستحدث قفزة هائلة في أسعار النفط الى 100 دولار ولكن بفضل جهود كبار المنتجين الذين يجعلون طاقتهم الفائضة متاحة ويستثمرون فان ذلك يعمل على تهدئة السوق.

وفاقمت أسعار النفط المرتفعة المخاوف من تسارع التوقعات التضخمية مما دفع المستثمرين الى الاعتقاد بأن التحرك العالمي لرفع أسعار الفائدة قد يتسارع.وأكد السياري أن السوق تتكيف الان مع حقيقة نهاية السيولة الوفيرة عالمياً، ورأى أن هذا هو أحد التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.