منذ أسابيع خلت، أطلقت إحدى شركات التعهيد الهندية، برنامجاً خاصاً، من بين مزايا أخرى، دعت فيه العاملين لديها لاصطحاب زوجاتهم وذويهم إلى المكاتب، وصولاً إلى إقامة علاقات أسرية قوية بين العاملين وأهاليهم، هادفة من وراء ذلك إلى الاحتفاظ بالعاملين لديها، في سوق بلغت فيه المنافسة أشدها طلباً لليد العاملة المؤهلة الناطقة بالإنجليزية.
فلقد أضحت الزيادة السنوية في الرواتب بمعدل عشرة في المئة، وربما أكثر، المعيار الرئيسي في صناعة التعهيد، التي توفر اليد العاملة، التي تتولى كتابة مدونات البرامج، والرد على خدمات العملاء، وإجراء البحوث القانونية والسهمية، ووضع التصاميم الهندسية للعملاء التجاريين العالميين.
ولكن على الرغم من ارتفاع الأجور، فإن شركات التعهيد تواجه استنزافاً سنوياً بمعدل 15 إلى 30 في المئة من قوتها الهندية العاملة، مقارنة برشح 10 في المئة في شركات التعهيد في أوروبا الشرقية.
وما بين 7.5 إلى 15 في المئة في الصين، بحسب خبراء الصناعة. وفي المقابل، فإن نقص اليد العاملة، ودورة العمال، بأن يؤثران في قطاعات أخرى عالية النمو في الهند. كالخدمات المالية، وصناعتي التجزئة والطيران.
غير أنهما غير ظاهرين للعيان، كما هو الحال في مجال التعهيد، الذي تقدر قيمته بحوالي 17.2 مليار دولار سنويا وفي هذا الإطار، تحدثت ديانا فاريل، مديرة مكنزي غلوبال انستيتيوت، شركة الأبحاث الاقتصادية في سان فرانسيسكو عن هذا الأمر قائلة:
إن إجمالي الحركة العالي، والأجور المرتفعة، ونقص اليد العاملة المؤهلة المناسبة في أكثر وجهات تعهيد الأعمال شعبية، برهنت على وصولها طريقاً ضيقاً.
ومن جانبها قالت "ناندان نيلكاني" الرئيس التنفيذي لــ"انفوستيرتكنولوجيز"، ثاني أكبر شركات التعهيد في الهند، بعد "تاتا كونسلتانسي سيرفيسيز"، ان دورة العاملين الكلية، أمست واحدة من أكبر التحديات التي تواجه صناعة التعهيد الهندية النامية.
وإلى ذلك قالت نيلكاتي، التي أضافت شركتها ما يربو عن 8 آلاف عامل، خلال الربع المنتهي من شهر سبتمبر، ان الاستحواذ على أصحاب المواهب، والتمويل، والإدارة، هي روابط أساسية بالنسبة لنمو الصناعة. ويذكر ان انفونير، تشغل الآن أكثرمن 46 ألف مستخدم.
هذا، وقد أصبحت المنافسة أكثر احتداماً، مع زيادة الطلب بوتيرة أكثر سرعة من المعروض من العمال المدربين. وعلى الرغم من الرواتب الأعلى، فإن المهندسين الهنود، مازالوا يتلقون أجوراً تقل عن ربع الأجور التي يتلقاها نظراؤهم في الولايات المتحدة. وهو الأمر الذي حفّز ازدهار صناعة التعهيد.
وبحسب ناشيونال اسوسيشين أوف سوفت وير أند سيرفيسز كومبانيز، وهي مجموعة تجارية في الهند تعرف باسم "ناسكوم"، فإن البلاد تنتج ثلاثة ملايين خريج سنوياً، من بينهم 350 ألف مهندس وحول الموضوع ذاته، قال كيران كارنيك، رئيس فاسكوم، إن هذه الشريحة تشكل مادة خاماً.
غير أن 20 في المئة فقط من هذه الفئة، تنخرط في سوق العمل، وتبدأ في الإنتاج وتابع كارنيك، إن تحسين كفاءة هذه الشريحة، هو على رأس قائمة التحديات التي تواجه الصناعة.
وتعتبر مشكلة دورة العاملين، أكثر حدة بالنسبة لشركات التعهيد التي توفر العمالة الأقل مهارة، مثل خدمات الرد على مكالمات العملاء إذ بمجرد أن يكتسب هؤلاء العمال الأدنى أجوراً المهارة اللازمة فإنهم يبدأون في الانتقال من عمل إلى آخر وقد أبلغت بعض شركات التعهيد، في ذلك القطاع، عن دورة كاملة للعمال، على مدار العام.
ويقول سوراف أديهكاري نائب رئيس الاستراتيجية التجارية في HCL تكنولوجيز، وهي شركة تعهد في نيودلهي أن العمال يتركون العمل لأن وجبة كاري الدجاج في المكان المجاور أشهى طعماً، أو أن الصديقة انتقلت إلى شركة أخرى.
ومن جانبه قال فرانسيس كاراموزي، مدير الدراسات والأبحاث في غارتنير إنه في الوقت الذي يتواصل فيه نمو تجارة التعهيد في المستقبل المنظور فإن مشكلة الاستنزاف سوف ينظر إليها كمؤشر مبكر على الحدود والتخوم بالنموذج الهندي.
وحتى بالنسبة للشركات الناجحة في استقطاب عمال جدد. فإن الاستنزاف يمثل تحدياً لا يستهان به، وليس أدل على ذلك من شركة بالتني كومبيوتر سيستمز، وهي شركة تعهيد مقرها مومباي، التي استقطبت أكثر من عشرة آلاف عامل من 6 آلاف منذ عامين.
وفي هذا الصدد قال ميليند جادهاف، نائب رئيس العلاقات البشرية في باتني إن شركته تشعر بالمرارة، عندما يقرر العاملون في المشاريع والمراكز الحيوية المغادرة.
غير ان العمليات الأصغر، هي أكثر الأطراف إحساساً بحراجة الموقف، ففي الوقت الذي تمتع شركات التعهيد الكبرى في حيدر أباد مثل الوحدة الهندية التابعة لأوراكل، بميزة استقطاب العاملين.
فان الشركات الصغرى، مثل سيبيرا اتلانتيك، تجد نفسها مضطرة لتجربة برامج ابتكارية أكثر، لاجتذاب العاملين والاحتفاظ بهم، الآمر الذي دفع سيبيرا اتلانتيك لتبني استراتيجيات خاصة لاستيفاء العاملين، كالسماح لهم بتغيير اعمالهم بين الأقسام المختلفة.
كما تقدم الشركة علاوات خاصة للأداء الممتاز، ومرونة في ترتيبات العمل، وكانت الحصيلة اجتزاء عملية الاستنزاف إلى 16 في المئة هذا العام، من 22 في المئة العام الماضي، حسبما ذكره مسؤولو الشركة التنفيذيون.
هذا خلاف ما لجأت إليه الشركات من اعتماد مناهج جديدة، فقد عينت الوحدة الهندية لشركة أكلاريس، ومقرها تاميا، فلوريدا، "موظفاً رئيساً للترفيه" مهمته اقامة الحفلات للعاملين، واقتراح أفكار لإنعاش نهار العمل.
وفي شركة HCL تكنولوجيز التي تحتضن 26 ألف عامل، قال شيف نادار مديرها التنفيذي ان الشركة اتبعت سياسة الموظف أولاً، فمنذ شهور قلائل، طار رئيسها فنيت نايار، ماراً بمكاتب HCL لمصافحة موظفي الشركة البالغ عددهم عشرة آلاف، في ارجاء الهند كافة.
واحتفاء لتحقيق الشركة لهدف إيراداتها مؤخراً، أقامت الشركة حفلة لأكثر من تسعمئة موظف في أحد مرابع ضواحي نيودلهي الليلية، الذي يضم أكبر جلسات الرقص في البلاد.
وفي شركات التعهيد الكبرى مثل انفوسيز، أضحنا حزم المزايا، والمغريات، أكثر شمولاً حيث تقدم انفوسيز التي كانت أول شركة هندية تطلق خطبة خيار مخزون الموظفين، حزم تعويضات متنوعة.
إضافة إلى برامج تدريبية من أعلى المستويات، والتي عرضها نيلكاني، مدير انفوسيز التنفيذي بقوله طورنا أنظمة خاصة باستخدام وتدريب، والاحتفاظ بالعاملين، أشبه بالعلم المتقدم.
بريق الماس يخطف أنظار الصينيين
مبيعات المجوهرات التاريخية، التي بلغت 35 مليون دولار هذا الشهر في مزاد كريستسي، مثلت واحدة من أبرز احداث سوق الفن النادرة التي أذنت ببزوغ فجر جديد في الثقافة الحية لعالمنا.
فقد بات ينظر إلى المجوهرات باعتبارها ضرباً من ضروب الفن، لا مجرد جمع للأحجار الكريمة وطفق هذا النهج الجديد، يقلب موازين اللعبة رأساً على عقب.
حقيقة لقد ساهمت عوامل عدة في تحويل مزاد التاسع عشر من أكتوبر إلى قصة نجاح غير مسبوقة، فقد غدا مزاد كريستي الذي هيمن في السنوات الأخيرة على سوق مزادات المجوهرات إلى الحد الذي يستحوذ فيه على ثلثي العائد السنوي، الملاذ الأثير لأصحاب المجوهرات النفيسة.
وتفيد الشائعات المتواترة في أوساط التجارة، ان المنافسة كانت شديدة بين كريستسي وسوثبي، حيال طرح ماسة قرنفلية، كمثرية الشكل، عيار 25.2 قيراطاً، بيعت بستة ملايين دولار، ومنها عامر رضوان، تاجر المجوهرات المقيم في دبي.
ويعزى الفضل في نجاح كريستسي، إلى دهاء فرانسوا كوريل، أخصائي المجوهرات، صاحب الباع الطويل، والذي يحتل المرتبة الثالثة في هرميات بيوتات المزادات، وحرفية فريق نيويورك، صاحب اليد الطولى، بقيادة راؤول داكيا، الذي ساهم بصورة فعالة في إنجاح عملية البيع.
ترجمة وائل الخطيب
