حذر خبراء من أفول الاستثمارات في مصادر الطاقة البديلة بعد ارتفاع مبيعات مولدات الطاقة من الرياح من إنتاج جنرال إلكتريك إلى ملياري دولار في العام الجاري.
ويجري استثمار مزيد من الأموال في إنتاج الايثانول من الذرة بحيث يصبح أقل سعراً وأكثر انتشاراً وعادت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى الأضواء من جديد في ظل ارتفاع أسعار البترول والطاقة التقليدية لكن السؤال هل يستمر هذا الاتجاه إذا انخفضت أسعار البترول؟
وتوقعت مصادر صناعية نقلت عنها مجلة الإيكونوميست أن تصل المبيعات العالمية لألواح الطاقة الشمسية إلى 11 مليار دولار مقابل 7 مليارات دولار في العام الماضي.
وارتفعت أسهم شركة أجهزة تحويل الطاقة الأميركية خلال العام الجاري بنسبة 50% ويزداد الاهتمام بأسهم هذه الشركات بين المستثمرين ويذكر ان شركة أجهزة تحويل الطاقة رائدة في مجال تخزين الهيدروجين وخلايا الطاقة الشمسية.
وأقنعت شركة صن إديسون الحديثة مؤسسة جولدمان ساكس الاستثمارية "مصرف" بتمويل مشروعاتها التي تتكلف 60 مليون دولار في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، التي وافقت إدارة تصنيع ألواح الطاقة الشمسية التابعة لبريتش بتروليوم على توريدها.
وتعرض شركة صن إديسون على المشتركين عقود توريد طاقة كهربائية بسعر ثابت إذا سمحوا للشركة بتركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح منازلهم، وتعتبر هذه الصفقة شديدة الجاذبية في ظل ارتفاع أسعار الوقود والطاقة التقليدية، وقد وقعت شركتا هول فودز وستابلز عقودا بهذا المعنى فعلاً.
وقد ارتفعت الاستثمارات في مجال موارد الطاقة المتجددة من 24 مليار دولار على مستوى العالم في 2003 إلى 29 مليار دولار عام 2004، ويعتقد كريستوفر فلافين الخبير في معهد وورلد واتش المتخصص في أبحاث البيئة، ان الارتفاع في هذه الاستثمارات سيكون أكبر خلال العام الجاري.
ويقول فلافين إنه مندهش من تطور صناعة الطاقة البديلة السريع جدا، وقد يكون هذا التفاؤل مفهوما وله ما يبرره، ولكنه سابق لأوانه، حسب الايكونوميست وأحد أسباب ذلك أن الطاقة النظيفة ليست هي المصدر الوحيد للطاقة البديلة التي تشهد طفرة في معدل نموها.
فهناك تكنولوجيات مثل استخراج البترول من رمال كندا القطرانية على حساب البيئة تفيد من ارتفاع أسعار البترول، وهناك نظريات تقول ان استخراج الطاقة في البرتا يعادل ما تنتجه السعودية بالكامل من بترول. وقد ثبت ان العملية شديدة التعقيد والتكلفة حتى الآن، فالطاقة البديلة لا تستطيع ان تحل مكان البترول على المدى القريب.
وتؤدي أسعار البترول المرتفعة حاليا، تزامنا مع انخفاض تكلفة وابتكارات معالجة الرمال القطرانية إلى فورة وثورة في مجال مصادر الطاقة البديلة، قد تكون ثورة آنية فقط.
ويقدر بيتر ترنزاكيان خبير الطاقة في شركة إيه. أر.سي الكندية للتمويل ان الاستثمار في الرمال القطرانية سوف يقفز من 4.2 مليارات عام 2002 حتى 7 مليارات دولار كندي "5.95 مليارات دولار أميركي" في العام الجاري.
والأكثر من ذلك الموجة الكبيرة المتوقعة من الاستثمارات على المدى القريب. فقد أدى ارتفاع أسعار البترول إلى دفع الاستثمار في مشروعات جديدة وتزايد وتكثيف الجهود في معالجة الرمال القطرانية، التي ستضيف حسب تقديراته استثمارات بمقدار 70 مليار دولار كندي خلال السنوات المقبلة.
ويؤدي ارتفاع أسعار البترول أيضا هذه الأيام إلى الاهتمام حتى بالفحم، وتتحدث الآن كثير من شركات المرافق الأميركية عن إنشاء مصانع فحم جديدة لأسباب منها التحوط ضد مخاطر أسعار الغاز.
وما يثير الدهشة صفقة الفحم التي أعلنتها مؤخراً ولاية بنسلفانيا ومجموعة شركات تشمل داتش شل العملاقة للبترول، وتقوم مجموعة شركات بمقتضى هذه الصفقة بتحويل نفايات الفحم إلى سائل يمكن خلطه بوقود الديزل باستخدام تكنولوجيا مبتكرة (طوّرتها شركة ساسول الجنوب إفريقية).
ويوضح ارتفاع كعب الفحم والرمال القطرانية أن الارتفاع في أسعار البترول لن يشفي غليل أنصار الحفاظ على البيئة وقد يكون المستثمرون في الطاقة الصديقة للبيئة غير حصيفين إذا اعتمدوا على ارتفاع أسعار البترول فقط للدفع نحو مصادر الطاقة النظيفة.
وتفيد الاحتياطيات الهائلة الباقية من البترول في الخليج العربي إلى أن أسعار البترول سوف تعود إلى الهدوء. وسوف يؤدي ذلك إلى أفول نجم الاستثمارات في موارد الطاقة البديلة، كما هبطت من قبل عقب عودة الأسعار المرتفعة للبترول في السبعينات والثمانينات إلى سيرتها الأولى.
وتشير الابتكارات التقنية الحديثة وسياسات الحفاظ على البيئة مثل ضريبة الكربون إلى أن طفرة الطاقة البديلة قد تستمر فترة أطول من الفترات السابقة، لكن الذين يستثمرون في مصادر الطاقة البديلة اعتماداً على ارتفاع أسعار البترول لتبرير المخاطرة في مشروعات غير اقتصادية وغير مضمونة، لا بد أن يتوخوا الحذر.
ترجمة: أشرف رفيق
