أطاحت عمليات جني للأرباح شهدتها أسواق المال المحلية يوم أمس بالتوقعات التي أطلقها المراقبون والمحللون طيلة شهر رمضان، حول عودة الأسعار والتداولات للارتفاع بعد العيد.

فعلى الرغم من ارتفاع جميع المؤشرات والمكاسب السوقية إلا أنها بحسب رؤية المطلعين لم تكن بالمستوى المطلوب تبعاً لحالة جني للأرباح شهدتها بعض الأسهم، كانت القيادية على رأسها.

وكانت ثمرة تداولات أمس عودة إعمار لتتبوأ مكانها من جديد قائدة لتداولات السوق، إلى جانب سهم دبي الإسلامي، ودبي للاستثمار التي مازالت تسير في حملة التجميع التي بدأت قبل العيد.

واعتبر وسطاء ومراقبون أن السوق سار أمس في عكس تيار أغلب التكهنات والتوقعات التي تحدثت عن عودة السوق إلى مستويات جديدة من التداول بعد عيد الفطر المبارك، وذلك تبعا لعدد من العوامل الأكيدة التي لابد من دخولها السوق في القريب العاجل وعلى رأسها عودة السيولة من اكتتابات شركة "دانة غاز"، والأرضية المغرية لانتشار الشائعات بين المستثمرين.

ودنو موعد إفصاحات الشركات عن أرباحها النهائية للربع الرابع والنتائج النهائية للسنة المالية 2005، وعلى هذا الأساس فإن تسريبات كثيرة سينشدها المستثمرون قبل الإفصاحات بوقت كاف لتحقيق تداولات مرتفعة وجني أرباح كبيرة على أسهمها.

صدمة

يشير محمد الرفاعي مدير التداول في شركة بايونيرز للأوراق المالية، إلى أن السوق عاش صدمة يوم أمس بعد التوقعات والآمال بنشاط واعد بعد العيد.

معتبراً أن عمليات جني للأرباح شهدها السوق يوم أمس من جانب المستثمرين حققوا على إثرها أرباحاً على أسهم إعمار ودبي الإسلامي، إلى جانب التجميع على سهم دبي للاستثمار.

وأضاف الرفاعي، أن السوق افتتح تداولاته بنشاط، والاهتمام كان منصبا على سهم إعمار ليشهد سعر 28 درهماً ولكنه لم يحصل ذلك فتوقف عند 27.80 وجنى المستثمرون أرباحهم.وتوقع الرفاعي أن تستمر حالة جني الأرباح اليوم أيضا على ضوء ارتفاعات بعض أسعار الشركات فالبيع في النهاية يحقق المكاسب ويقلل الأسعار.

من جانب آخر يرى المراقبون أن السوق وبشكل عام، بدأ بالتوجه في آخر أيام شهر رمضان نحو التمعن ولو من بعيد بالبيانات المالية للشركات المدرجة، وإبداء نوع من الاهتمام بنوعية الشركات وأرباحها المعلنة فضلا عن مشاريعها الجديدة أو القائمة.

ومن جهة أخرى، فإن التهافت الذي شهدناه على أسهم الشركات حديثة الإدراج لم يكن عفويا، أو غير ممنهج، فقد شهد السوق تطوراً ملموساً في مفهوم المضاربة لدى العديد من المستثمرين كباراً كانوا أو صغاراً.

بداية نشطة

وكان سوق دبي المالي قد شهد أمس، حضوراً مميزاً من المستثمرين بدا جلياً من خلال حالة الاكتظاظ في قاعة التداول، وتسجيل التداولات مليار درهم تقريباً بعد انقضاء أولى ساعات التداول إلى جانب عدد صفقات شارف على 5 آلاف صفقة.

وأكد عدد من المستثمرين المتواجدين في السوق أن أغلب الصفقات التي نفذت جاءت بهدف التجميع وانتظار الارتفاعات التي تحدث عنها الجميع بعد العيد.

فالسوق على عادته متأهب لخوض منافسته الجديدة التي انتظرها على مدى شهر من الزمن.وكانت أغلب عمليات الشراء مركزة على أسهم إعمار وبنك دبي الإسلامي، ودبي للاستثمار.

ويرى المراقبون أن الاهتمام بأسهم إعمار ودبي الإسلامي يأتي طبيعياً في ظل قيادية هذه الأسهم للسوق والأخبار التي تناقلتها الصحف المحلية عن هذه الشركات من توسعات وحجم أعمال متوقع في الفترة المقبلة أو عن صفقات يتوقع السوق إبرامها.

أما بالنسبة لسهم دبي للاستثمار فإن نشاطه جاء ليسبق اجتماع الجمعية العمومية غير العادية، والذي تم تأجيله مرتين خلال الشهر الماضي والذي سيتم انعقاده في الثاني عشر من الشهر الجاري، والذي سيشهد قرارات جديدة على مستوى الشركة ومشاريعها بحسب التوقعات، تبعا لأرباح الشركة التي شهدت نمواً واضحاً.

وواصل المستثمرون يوم أمس تحقيق عمليات جني للأرباح على أسهم اللوجستية وأربتيك، اللتين كانتا في مرمى المضاربين طيلة الشهر الماضي وشهدتا على إثرها أيضا ارتفاعات شبه خيالية على مستويات أسعارها بالنسبة لقيمتها الاسمية في وقت قياسي تبعا لتجمعات المضاربين المنظمة على هذه الأسهم حينها.

ارتفاع المؤشر

ارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 1.05% ليغلق على مستوى 7417.69 نقطة بتداول 170 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 2.79 مليار درهم كان لدبي نصيب منها في 2.027 مليار درهم ولأبوظبي 760.823 مليون درهم والتي جاءت بارتفاع مفاجئ وملموس في قيمة تداولات أبوظبي، ونفذت جميع هذه الصفقات من خلال 14.439 صفقة.

وأظهرت النتائج ارتفاع القيمة السوقية بمقدار 8.855 مليارات درهم مغلقة عند المستوى 851.703 مليار درهم، مقارنة بإغلاق السوق السابق قبل العيد يوم الثلاثاء الماضي عند 842.848 مليار درهم.

وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 53 شركة من أصل 83 شركة مدرجة في الأسواق المالية. حققت أسعار أسهم 42 شركة ارتفاعا في حين انخفضت أسعار أسهم 9 شركات بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم باقي الشركات.

الأداء القطاعي والسهمي

سجل مؤشر قطاع الصناعات ارتفاعا بنسبة 2.41% تلاه مؤشر قطاع البنوك ارتفاعا بنسبة 1.56% تلاه مؤشر قطاع التأمين ارتفاعا بنسبة 0.83% تلاه مؤشر قطاع الخدمات ارتفاعا بنسبة 0.36%.

وجاء سهم "إعــمـار" في المركز الأول من حيث الشركات الأكثر نشاطا حيث تم تداول ما قيمته 443 مليون درهم موزعة على 16.17 مليون سهم من خلال 1.851 صفقة. واحتل سهم "دبي الإسلامي" المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 428 مليون درهم موزعة على 12.68 مليون سهم من خلال 2.062 صفقة.

وحقق سهم "أمــان للتأمين«"أكثر نسبة ارتفاع سعري حيث أقفل سعر السهم على مستوى 140.5 درهما مرتفعا بنسبة 13.81% من خلال تداول 52.460 سهماً بقيمة 7.37 ملايين درهم.

وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري سهم "الخليجية للاستثمارات" الذي ارتفع بنسبة 10.19% ليغلق على مستوى 71.4 درهماً للسهم الواحد من خلال تداول 280 ألف سهم بقيمة 20.07 مليون درهم.

وسجل سهم "البنك التجاري الدولي" أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول .

حيث أقفل سعر السهم على مستوى 12.35 درهم مسجلا خسارة بنسبة 4.26% من خلال تداول 15.560 سهماً بقيمة 0.19 مليون درهم. تلاه سهم "الإمارات للاتصالات" الذي انخفض بنسبة 2.82% ليغلق على مستوى 29.25 درهماً من خلال تداول 450 ألف سهم بقيمة 13.25مليون درهم.

ومنذ بداية العام بلغت نسبة النمو في مؤشر سوق الإمارات المالي 128.13% وبلغ إجمالي قيمة التداول 436.99 مليار درهم. وبلغ عدد الشركات التي حققت ارتفاع سعري 59 من أصل 83.

وعدد الشركات المتراجعة 14 شركة. وتصدر مؤشر قطاع الخدمات المرتبة الأولى مقارنة بالمؤشرات الأخرى ومحققا نسبة نمو عن نهاية العام الماضي بلغت 156.91% ليستقر على مستوى 6.934 نقطة.

في حين احتل مؤشر البنوك المركز الثاني بنسبة 122.87% ليستقر على 7.884 نقطة. تلاه مؤشر قطاع التأمين بنسبة 120.34% ليغلق على مستوى 5.914 نقطة. تلاه مؤشر قطاع الصناعات بنسبة 1.13% ليغلق على مستوى 1011 نقطة.

كتب سمير حماد: