قالت دراسة حديثة لبنك دبي الوطني ان معدلات التضخم مرشحة لتحقيق أرقام قياسية هذا العام 2005 وسط مخاوف بأن يؤدي ذلك إلى إحداث مشكلات خطيرة تتعلق بأصول البنوك ومن الضغوط على الدخول الشخصية يمكن أن تؤدي إلى تسييل المدخرات أو الاقتراض أو تأخير سداد القروض القائمة وقالت:
في الوقت نفسه ستؤدي الزيادات الأخيرة التي أعلنها موزعو التجزئة للمنتجات النفطية غالباً إلى تفاقم الوضع أكثر نتيجة لتأثيرها المباشر على معدلات الأسعار العامة في الدولة.
وأضافت: صحيح أن أسعار النفط الأكثر ارتفاعاً ستوفر للحكومة عوائد أكبر، إلا أن الشركات العاملة في الإمارات العربية المتحدة ستتعرض لتأثير مباشر على كشوف حساباتها ناجم عن زيادة تكاليف الوقود بنسبة 31.5%. وعلاوة على ذلك، فإن زيادة تكاليف المواد الخام والنقل ستشكل عبئاً إضافياً يؤثر على أرباح القطاع التجاري.
وقالت: على المستوى العام، من الأرجح أن يؤدي الضغط على الدخول الشخصية القابلة للتصرف لإجبار الأفراد على استغلال مدخراتهم، أو الاقتراض، أو تأخير سداد قروض قائمة.
وقد يؤدي ذلك إلى تدهور نوعية الائتمان الخاص بالأفراد، وزيادة نسبة التخلف عن الدفع، وهو ما يمكن أن يقود إلى مشكلات خطيرة تتعلق بأصول البنوك إذا تركت دون علاج.
وأضافت: على المدى الطويل يمكن لزيادة التضخم المتمادية أن تؤثر بصورة سلبية على جهود التنوع الاقتصادي في الدولة، وان تخسر قطاعات مثل التجزئة والسياحة قدرتها التنافسية على المدى المتوسط لأن الزيادة العامة في مستويات الأسعار يمكن أن تجعل من الإمارات العربية المتحدة وجهة مرتفعة التكاليف.
كما يمكن لقطاعات أخرى أن تتأثر نتيجة الشكوك الناجمة عن التضخم والتي تحيط بقطاع العمل. فالزيادة في تكلفة إنتاج البضائع المصنعة والاستهلاكية ومواد البناء قد تؤثر في القدرة التنافسية وهوامش مختلف مجالات قطاع الخدمات وتبعد الاستثمارات الخاصة.
في الوقت الذي ندرك فيه حقيقة أن أسعار النفط المرتفعة تؤدي عموماً إلى ميزانية خارجية صحية لمصدري النفط نتيجة للعوائد الحكومية الأكبر، فإننا نشعر بالقلق تجاه احتمال بروز خلل في الموازنة الداخلية إلا إذا اتخذت إجراءات تصحيحية مناسبة.
إن الخلل المحلي في الموازنة يعتمد على ما إذا سمح بتحمل السوق كامل أسعار النفط المرتفعة. وفيما لو سمح بذلك، فقد ينجم عنه حالة تضخم قصيرة الأجل. إلا أن قيام الحكومة بامتصاص أسعار النفط المرتفعة عبر توفير الدعم قد يؤدي إلى أثر سلبي على الوضع المالي للبلاد على المدى الطويل.
وعلى الرغم من أن توفير الدعم قد يحمي المستهلكين من زيادات أسعار النفط على المدى القصير، إلا أن الموارد الحكومية قد تتأثر، وهو ما يمكن أن يؤدي بدوره لخفض الإنفاق الحكومي على مشاريع تطوير البنية التحتية الضرورية للحفاظ على مواصلة تقدم النمو الاقتصادي.
وقالت: خلاصة القول إن السلطات قد تحتاج لأن تنظر جدياً في إدخال وتنفيذ إجراءات لمواجهة التضخم مثل فرض ضوابط على الأسعار وغيرها، بهدف محاربة التضخم بشكل فعال. أما إذا لم يتم معالجة الضغوط التضخمية الحالية، فقد تؤدي لعواقب خطيرة على النمو الاقتصادي للإمارات العربية المتحدة على المدى الطويل.
بعد ان بقي التضخم معتدلا الى حد كبير حتى نهاية 2003 بدأ بالارتفاع عام 2004 حيث يتوقع ان يصعد بحدة ليسجل أرقاماً قياسية عام 2005 فالزيادة الكبيرة التي لحقت بالإيجارات وبأسعار الوقود أدت لتضخم قوي مدفوع بأسعار التكلفة. نجم عن الزيادة في وفرة المال والتوسع المالي لضغوط تضخمية مدفوعة بارتفاع الطلب.
وعلى الرغم من اللهجة المليئة بالتصميم التي أبداها المصرف المركزي حول كبح جماح التضخم، فإننا نتوقع وصول التضخم في الإمارات العربية المتحدة لمستويات قياسية هذه السنة، فالتصاعد الكبير في الإيجارات وزيادة أسعار السلع والضغوط الناجمة عن الطلب سيؤديان.
كما هو متوقع إلى تعريض مؤشر أسعار المستهلك لضغوط نحو الأعلى، وفيما يرجح ان تؤدي أسعار النفط المتصاعدة بشدة إلى إضافة مزيد من التعقيد على الوضع.
وعلى الرغم من أنه يمكن للسلطات النقدية تهنئة أنفسها على جهودها في محاربة التضخم »الرسمي«، فإن الزيادة الحالية الحادة في الإيجارات والتي تشكل المكون الأكبر في مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 36.1%، تثير مخاوف كبيرة حول معدل التضخم الدقيق للسوق.
والذي نقدره بما لا يقل عن 15 ــ 20% »خلال الأول من عام 2005، فالإيجارات السنوية في دبي ارتفعت بحوالي 40%، ولربما كانت الزيادة هي أسرع نسبة تضخم عالمياً في تكلفة إيجار السكن، إلا أن أسعار البيوت وخصوصاً في السوق الثانوي ازدادت بصورة أكثر اعتدالاً«.