تسبب العاملون في صناعة البترول، الذين يسيؤون استخدام العقاقير أو يتعاطون العقاقير غير القانونية أو المخدرة في نقص شديد في العمالة في هذا القطاع، مما يؤخر تنفيذ المشاريع ويدفع بأسعار البترول الخام والعقود للارتفاع في الولايات المتحدة والعالم.

وتمثل هذه المشكلة تحدياً كبيراً في ولايات أميركية مثل تكساس وكلورادو ولويزيانا وأوكلاهوما كما قال محللون في صناعة البترول ونقلت عنهم صحيفة »فاينانشيال تايمز« وقال رون ولسميث مدير التدريب في مركز كونتنيت لتدريب العاملين في قطاع البترول والغاز انه تم فصل طاقم مكون من 12 شخصاً في أحد أرصفة استخراج البترول بسبب تعاطي المخدرات أو العقاقير الممنوعة.

كما عثر البعض على معامل لعقاقير تسمى الأمفيتامينات على هذه الأرصفة وهي تشكل خطراً لأنها سريعة الانفجار. لكن أرصفة استخراج البترول التي يتكلف الواحد منها بين مليونين و20 مليون دولار تكون معزولة إلا من وصول هيدروكسيد الصوديوم الذي يحتاجونه لتخفيف حموضة الطمي الذي يحفرون فيه، وتستخدم أيضاً لإنتاج الأمفيتامينات.

وقال بن ديل المحلل في ستانفورد برنشتاين ان القضية خطرة لدرجة ان لها تأثير على أسعار البترول العالمية. وأضاف ان ثلث العاملين على أرصفة استخراج البترول في منطقة جبال روكي يعانون من مشكلات خاصة بالأمفيتامينات ولذلك من الصعب العثور على عاملين في حالة عقلية طبيعية أو غير غائبين عن الوعي.

وتم تأجيل بعض المشروعات البترولية لأن الشركات لا تجد العمالة الجيدة الكافية. ويسبب ذلك تأجيل إنتاج كميات جديدة من البترول والغاز الطبيعي، مما يسبب بدوره ارتفاعاً في أسعار البترول العالمية وكذلك الوقود وارتفاع تكلفة العاملين في هذه السوق التي تشتد فيها المنافسة فيعكس أيضاً على الشركات والمستهلكين.

وقد ارتفعت أسعار البترول مؤخراً إلى أعلى من 63 دولاراً للبرميل خوفاً من أن يسبب إعصار آخر مثل كاترينا خسائر في خليج المكسيك مما جعل التجار يشترون بكميات كبيرة لتخزين البترول غير انه من المتوقع ان ترتفع الأسعار بدرجة أكبر بسبب ارتفاع التكلفة التي تتكبدها الشركات، وتأثرت الشركات الصغيرة بشكل كبير بسبب انتشار وباء الامفيتامينات أو المنشطات ويقول محللون ان الشركات الصغيرة تنتج نصف الإنتاج الأميركي من البترول.

وتقدر مؤسسة ستانفورد برنشتاين ان صغار شركات البترول تحتاج لأن تصل الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل حتى يحصلوا ارباحاً ويستمرون في العمل، وقد جاءت مشكلة العمالة في أسوأ وقت بالنسبة لهذه الشركات التي تواجه ارتفاع سن العمالة، خاصة في أميركا وأوروبا. وتقدر غالبية شركات البترول ان متوسط عمر العاملين بها 49 سنة، والمتوقع ان يتقاعد نصفهم خلال فترة ما بين الـ 5 و10 سنوات المقبلة.

وأصبحت مشكلة تعاطي الممنوعات على أرصفة البترول حادة لدرجة ان المديرين يتجولون الآن بين العاملين حاملين أكواباً لأخذ عينات من بول العمال لإجراء فحوص لكشف وجود ممنوعات في أجسامهم، ويجرون هذه الاختبارات الفجائية مرة كل أسبوعين أو اقل ولو حدث ذلك قبل 3 أو 4 أعوام لكانت الشركات تحذر العامين بها شفهياً،

لكن في ولايات مثل أوكلاهوما يبيع البعض عينات بول نظيفة لتقديمها عند طلب التحليل، ولا تسمح أوكلاهوما للمديرين بمراقبة العاملين وهم يقدمون عينات البول للتحليل على عكس ولاية تكساس.

ومشكلة العقاقير الممنوعة تمثل خطراً على شركات البترول، ويقول ولسميث ان هذه العقاقير خطرة على عمال البترول والغاز لأنها تسبب عندهم شعوراً غير حقيقياً بالهلوسة يجعلهم يعتقدون أنهم لا يقهرون، وأضاف يقول إذا صدق أحدهم انه لا يقهر أو سوبرمان خلال العمل مع مئات الأطنان من الحديد والصلب وآلاف الأرطال من المفرقعات قد يسبب ذلك موتهم أو موت زملائهم.

ترجمة أشرف رفيق