على الرغم من عمليات شراء السيارات الألمانية وتحسن أدائها إلا أن صناعة السيارات الألمانية لا تزال تواجه مرحلة صعبة بسبب قوة المنافسة الآتية من شرق آسيا وخاصة من الصين وكوريا، وتوقع الخبراء في قطاع السيارات وعلى ضوء تلك الصورة أن يحدث تراجع لصناعة السيارات في ألمانيا خلال السنوات العشر المقبلة،

في حين وصل البعض منهم إلى حد التشاؤم التام عندما توقعوا أن تلقى صناعة السيارات الألمانية مصيراً مماثلا لمصير صناعة السيارات البريطانية والتي اشترت الصين آخر معاقلها، ويرى الخبراء أن الطريقة المثلي وربما الوحيدة في تجنب الشركات الألمانية المصنعة للسيارات الوصول إلى ذلك المصير القاتم والذي وصلت إليه صناعة السيارات البريطانية هو من خلال حماية الشركات الألمانية المصنعة للسيارات من أطماع الشركات الأجنبية والتي تسعي لشرائها وتفكيكها،

كما لابد أيضا للشركات الألمانية المصنعة للسيارات خفض تكاليف إنتاجها إلى الحد الذي يمكنها من عرض منتجاتها بأسعار منافسة في السوق الدولي، ويقول الخبراء إنه إذا ما سعت الشركات الألمانية المصنعة إلى خفض تكاليف إنتاجها فسيكون أمامها خياران أحدهما يتمثل في ضغط الأجور والثاني في نقل الإنتاج إلى بلدان تتمتع برخص قوة العمل ومقومات الإنتاج،

في حين ساهم قرار شركة بورشه الألمانية لصناعة السيارات لشراء 20% من أسهم شركة فولكسفاغن الألمانية في تعزيز موقع الأخيرة في الأسواق العالمية ووفر حماية لها من إمكانية تعرضها للشراء من قبل شركات أجنبية،

حيث جاءت تلك الصفقة في إطار تعاون بين الشركات الألمانية لمواجهة تحديات المنافسة الخارجية، مما شجع شركة أخرى عملاقة مثل دايملر كرايسلر على التفكير بخطوة مماثلة وخاصة أن شركة فولكسفاغن الألمانية تعتبر أكبر صانع للسيارات في أوروبا،

وقد علق ببيرنت بيشيتريدر رئيس فولكسفاغن بالقول إن الشراكة مع مرسيدس تنطوي على أهمية بالغة من شأنها تحسين أداء وعمل الشركتين اللتين تواجهان مشكلات عديدة تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج، ويذكر أن شركة صناعة السيارات تعتبر المحرك الأساس للاقتصاد الألماني مما دفع الحكومة الألمانية والنقابات الألمانية إلى مباركة خطوة بورشه كونها ستعمل على حماية البيت الألماني من الاختراق الخارجي،

وأيضا على منع تحكم الشركات الأجنبية في سوق العمل الألماني من خلال شرائها لأجزاء من شركات السيارات الألمانية وتسريح أعمالها، وخاصة أن عمليات الشراء تلك تثير مخاوف قيادات الاقتصاد الألماني الذين يعملون على التوحد ورص صفوفهم كقوة واحدة في وجه المنافسة الأجنبية،

كما قوبل التوجه الألماني لشركات ألمانية بإعجاب أصحاب رؤوس الأموال العالميين حيث رأى هؤلاء أن من شأن تلك الخطوة رفع القدرة على المنافسة على تلك الشركات ومن تعزيز مكانة ألمانيا كأهم دولة صناعية في أوروبا،

في حين امتدح دافيد روبنشتاين المدير العام لمجموعة كارلولي إحدى أكبر التجمعات الصناعية في العالم خطوة تحالف الشركات الألمانية المصنعة للسيارات مع بعضها البعض واصفا إياها بكونها تمثل عاملا مهما لجذب المستثمرين الأجانب نحو الشركات المذكورة مما سيؤدي بدوره إلى تحسين أداء تلك الشركات وزيادة قدرتها التنافسية على الصعيد الدولي،

في حين تشير المؤشرات خلال الأشهر الماضية إلى توجه المزيد من رجال الأعمال الأجانب نحو الاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد الألماني وخاصة في قطاع صناعة السيارات والتي تعتبر من أهم القطاعات التي تجتذب الاستثمارات الأجنبية إلى ألمانيا ليس بسبب حصتها الكبيرة في السوق الأوروبي فقط.

ترجمة كفاية أولير