كشفت مصادر مهتمة بشؤون الطاقة في لبنان أن ما أُنفق على مؤسسة كهرباء لبنان منذ بداية التسعينات من القرن الماضي حتى اليوم يتجاوز 11 مليار دولار أي ما يشكل نحو ثلث الدين العام وعليه فإن خصخصة هذا القطاع ستصبح من الأولويات كحل نهائي للخسائر المتراكمة على شركة الكهرباء على أن يسبقها إعادة هيكلة للشركة اذ ان الأخيرة هي بمثابة مقدمة للسير بالأولى.

ويأتي هذا الحل بعد معاناة قطاع الكهرباء في لبنان من مشكلات عديدة بدءاً من مشكلة معامل إنتاج الطاقة المهترئة والتي تبدو قدرتها الإنتاجية الفعلية لا تستطيع أن تتجاوز 1600 ميغاوات في أحسن الأحوال فيما القدرة الاسمية تتجاوز 2150 ميغاوات مروراً بالأزمات المالية التي تكاد تغرق المؤسسة بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية التي تجعل المؤسسة في عجز مالي دائم وبحاجة إلى طلب السلفيات الواحدة تلو الأخرى.

وكان وزير الطاقة والمياه اللبناني محمد فنيش اعتبر في حديث صحافي أن مشكلة الكهرباء في لبنان متعددة الأبعاد ومتراكمة »وقد انعكس الوضع السياسي وعدم الحسم في التوجه على إدارة هذا القطاع كما انعكس على كيفية إدارة معامل الإنتاج ما كان سبباً في تعثر أعمال الصيانة والتشغيل والهدر في النفقات والتسبب في الأعطال وعدم استكمال شبكات النقل وإنشاء مركز التحكم (NCC) وتراجع الجباية وزيادة النفقات وعدم انجاز عمليات الربط السباعي«.

ورأى »أن أياًّ تكن التوجهات بالنسبة إلى هذا القطاع فإن المتطلبات يجب أن تكون مؤقتة وهي زيادة معامل الإنتاج وفعاليتها وتطوير صيانتها وتشغيلها وانجاز شبكة النقل لانجاز عمليات الربط السباعي والاستفادة من طاقة الدول ضمن هذه الاتفاقية

لكن كل ذلك لم يتحقق وأهدرنا الكثير من الفرص والأهم من ذلك كان هناك إمكانية لتوليد الطاقة من خلال اتفاقية تشغيل معمل دير عمار على الغاز إلا أننا أهدرنا الوقت ولم نستفد من هذه الاتفاقية كل هذه الأمور قد تراكمت ووضعت البلد أمام معضلة الكهرباء وزاد من حدتها وتفاقمها ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في السوق العالمية«.

وعن خصخصة مؤسسة كهرباء لبنان قال »إن هناك قانوناً يحدد الإطار العام لخصخصة أية مؤسسة وإذا دخلنا في بنود قانون الإطار العام للخصخصة وقرأنها وطبقتاه نجنب هذه العملية كل التغيرات التي وردت في العمليات السابقة ويحقق أهدافاً تتعلق بأمن الخصخصة«.

واعتبر »أن الخصخصة ليست موضوع مردود مالي فقط يساعدنا على التخلص من وطأة الدين العام ولكن أهميتها تكمن في أنها تعطينا إدارة ونوعية خدمة جيدة إذا طبقت بالشكل الصحيح كما أنها تعطينا منافسة وإذا لم تضمن الخصخصة تحقيق هذه الأمور فكأنما ننقل مشكلة القطاع الذي يقع تحت احتكار الدولة إلى مشكلة تحت احتكار قطاع يدار من قبل الشركات الخاصة ولا ينعكس بالتالي إيجاباً لا على استهلاك المواطن ولا على نوعية أو تكلفة الخدمة«.

وتعتبر بعض المصادر المهتمة بشؤون الطاقة في لبنان أن إعادة الهيكلة هي خطوة أساسية لأي عملية تخصيص وقد وافقت عليها كل الحكومات السابقة والبنك الدولي وهي محددة في قانون الكهرباء الحديث وبالتالي فإن لا تناقض بين إعادة الهيكلة وتخصيص المؤسسة إذ ان الأولى مقدمة للسير بالثانية.

وعليه تقول تلك المصادر أن أي حكومة ستلتزم بقانون تنظيم الكهرباء ستعمل على إعادة هيكلة مؤسسة الكهرباء إنتاجا وتوزيعاً وجباية كما يشير القانون بحيث تلتزم المؤسسة بموجبه المعايير السليمة لإدارة الأعمال وتقوم بوضع خطط مالية وعملانية تتبلور في موازنة سنوية.

من جهة أخرى أطلق وزير الزراعة اللبنانية طلال الساحلي »الأسبوع الزراعي السنوي الأول«، في مؤتمر صحافي عقده، مؤخراً، بحضور ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والفاو، وعدد كبير من ممثلي النقابات والتعاونيات وغرف التجارة والصناعة والزراعة في مختلف المناطق وفرع المهندسين الزراعيين في نقابة المهندسين والمعنيين بالقطاع الزراعي.

وأوضح الساحلي أن هذا الأسبوع يهدف »إلى إعطاء أهمية للقطاع الزراعي، خصوصا أن المزارعين والمرتبطين بالقطاع الزراعي يشكلون نسبة كبيرة من اللبنانيين، بحيث إن الزراعة تشكل عنصرا أساسياً في الاقتصاد اللبناني، ويمكن أن تسهم مساهمة فعالة في دفعه إلى الأمام إذا استطعنا مع جميع المعنيين وضع الخطط التي تعمل عليها الوزارة موضع التنفيذ«.

وأعلن أن الأسبوع الزراعي سيفتتح الثلاثاء في قصر الأونيسكو على مدار أربعة أيام، ويتضمن مجموعة من الاحتفالات والمعارض والندوات والمحاضرات التي تشمل مواضيع مختلفة على أن »يكون يوم الأربعاء يوما زراعيا في الشمال، الخميس يوما زراعيا في الجنوب، الجمعة يوما زراعيا في البقاع، ويختتم الأسبوع السبت في سوق الطيب في الصيفي«.

وتشارك غرفة التجارة والصناعة في هذا الحدث »عبر قيامها بحملة توعية حول »استهلاك المنتجات الزراعية اللبنانية« من خلال اللوحات الإعلانية في بيروت والمناطق، بالإضافة إلى نشاطات إعلامية أخرى عبر وسائل الإعلام«.

بيروت ــ البيان