أوضح تقرير أداء وزارة الاستثمار المصرية والجهات التابعة لها عن السنة المالية 2004-2005 أنه بالرغم من أن أي تغيير في المؤسسات والسياسات والبرامج يصعب قياس نتائجه المباشرة خلال عام واحد، وهو العام الذي يعنى به التقرير، ويتطلب تتبع هذه النتائج على مدى زمني أطول فان المؤشرات الاقتصادية تؤكد حدوث تطورات ايجابية.

وأشار التقرير إلى ارتفاع حجم الاستثمارات المباشرة في القطاعات البترولية في نهاية السنة المالية 2004-2005 إلى نحو مليار دولار في مقابل 407 ملايين دولار في العام السابق أي بنسبة زيادة بلغت نحو 146%.

كما شهد هذا العام بالنسبة لتأسيس الشركات زيادة كبيرة وصلت نسبتها إلى 200% في نهاية يونيو 2005، مقارنة بعدد الشركات التي تم تأسيسها في يونيو 2004، وتم تنفيذ عدد 28 عملية بيع لأصول وشركات قطاع الأعمال العام وحصص مال عام في شركات مشتركة حققت عائدا قدره 5642.75 مليون جنيه منها استثمارات أجنبية مباشرة بلغت نحو 3.5 مليارات جنيه أي ما يعادل نحو 64% من قيمة إجمالي ما تم بيعه.

وشهدت مؤشرات سوق المال طفرة كبيرة وأرقاما قياسية، أشار إليها التقرير، من حيث زيادة إجمالي قيمة تداول الأوراق المالية ومستويات الأسعار، وارتفاع نسبة رأس المال السوقي إلى الناتج المحلى الإجمالي، وحدوث طفرة في سوق السندات، وارتفاع حجم وقيمة السهم المتداولة، وزيادة مشتريات الأجانب، وغير ذلك.

كما ارتفعت مؤشرات سوق التأمين، فيما يتعلق بإجمالي الأصول وعدد الوثائق المصدرة والاستثمارات وحقوق حملة الوثائق وإجمالي الأقساط والتعويضات وصافى الدخل من الاستثمارات.. وتعمل الوزارة أيضا على زيادة إسهام قطاع التأمين في تعبئة المدخرات الوطنية وفى الناتج المحلى الإجمالي بما يتفق والإمكانات الكبيرة التي يملكها.

وأخيرا، بدأ نشاط التمويل العقاري يشهد حراكا على مستوى معالجة المشكلات التي تواجهه والمؤسسات والمهن العاملة في السوق وتوقيع عقود التمويل وزيادة التمويل من القطاع المصرفي وتوفير التغطيات التأمينية اللازمة لتفعيل النشاط والتوعية وتدفق المعلومات المتعلقة بالسوق.

وقد تميزت الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الوزارة والهيئات التابعة بالتعاون مع الجهات والوزارات المعنية بعدد من السمات أهمها ـــ تطوير تشريعي للقواعد الحاكمة لعملية الاستثمار والتمويل في مصر كان من أهم التطورات في هذا المجال تعديل قانوني الشركات »159« لسنة 1981،

وضمانات وحوافز الاستثمار لسنة 1997 بموجب القانون رقم »94« لسنة 2005، وصدور القانون رقم »3« لسنة 2005 بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية والقانون رقم م »91« لسنة 2005 بشأن الضريبة على الدخل فضلا عن تخفيض التعريفة الجمركية.

كما شهد قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم »88« لسنة 2003 تعديلات مهمة تسهم بصورة كبيرة في تطوير دور الجهاز المصرفي في تمويل الاستثمارات، فقد صدر القانون رقم »162« لسنة 2004 الذي تضمن تعديل المادة »133« من هذا القانون، بما يستهدف استعادة الثقة بين الجهاز المصرفي والمستثمرين وبث النشاط في الجهاز المصرفي من خلال معالجة قضية التعثر وآثارها.

كما صدر القانون رقم »93« لسنة 2005 بتعديل قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد والذي تضمن تعديلات أشمل استهدفت تحقيق التواؤم مع المتغيرات الاقتصادية وبعض التشريعات مثل قوانين التمويل العقاري والتأجير التمويلي وشركات المساهمة

وتيسير إجراءات التنفيذ على العقارات المرهونة للبنوك ولتنظيم أنشطة مؤسسات مهمة أصبح السوق في حاجة إليها مثل شركات تقديم خدمات الاستعلام والتصنيف الائتماني المتعلقة بمديونية عملاء البنوك وشركات التمويل العقاري والتأجير التمويلي وشركات تحويل الأموال.

ومن التطورات المهمة التي تضمنها هذا القانون، توسيع نطاق تبادل المعلومات المتعلقة بمديونية العملاء والتسهيلات الائتمانية ليشمل شركات التأجير التمويلي والتمويل العقاري والاستعلام والتصنيف الائتماني مع كفالة سرية المعلومات والبيانات.

ولاشك أن السماح بإنشاء وتنظيم عمل شركات الاستعلام والتصنيف الائتماني لمديونية المتعاملين مع الجهاز المصرفي والمؤسسات التمويلية غير المصرفية، وبخاصة شركات التمويل العقاري والتأجير التمويلي، يمثل دفعة قوية لعملية منح الائتمان وتمويل الاستثمارات في مصر وبدعم جهود الوزارة في تشجيع وزيادة الاستثمار وتفعيل نشاطي التمويل العقاري والتأجير التمويلي.

ويدعم هذا التطور قدرة وكفاءة المؤسسات التمويلية المصرفية وغير المصرفية في اتخاذ قرارات منح الائتمان بناء على تقييم موضوعي وموثوق تقوم به شركات متخصصة للجدارة الائتمانية لطالبي التمويل ويسهم ذلك بدوره في تحجيم عنصر المخاطرة في منح الائتمان بما يقلل من تكلفة تمويل الاستثمارات في مصر من ناحية وخفض حجم الديون المتعثرة وغير المنتظمة في المستقبل من ناحية أخرى.

كما عملت وزارة الاستثمار خلال هذا العام على التطوير التنظيمي للهيئات الرقابية، وإعادة هيكلتها.. وقد شهدت الهيئات الرقابية الثلاث المعنية بشؤون الاستثمار وسوق المال والتمويل العقاري تغييرات مهمة على مستوى القيادات ـــ الصفين الأول والثاني ـــ وأساليب العمل والإجراءات المتبعة فضلا عن استحداث هيكل تنظيمي وإداري جديدة لوزارة الاستثمار.

واستهدف هذا التوجه تحويل الأجهزة التنفيذية والإدارية إلى أجهزة خادمة للاستثمار والمستثمرين في مصر.. وتطبيق أحدث أساليب الإدارة والمتابعة والتقييم المستمر للأداء وأعمال قواعد الإثابة والمحاسبة في ضوء معدلات الأداء.

ولم يكتف توجه الوزارة بشأن الجهاز الإداري وتنمية القدرات بتطوير ما هو قائم من فعاليات تنظيمية وإدارية وتدريبية مثل مركز إعداد القادة لإدارة الأعمال، بل استحدث مؤسسات جديدة مثل مركز المديرين ويرتبط بعملية التكوير الهيكلي والتنظيمي ميكنة العمل الكترونيا في الأجهزة الإدارية والرقابية وتنفيذ خطة للربط الالكتروني، فيما بينها فضلا عن إتباع برامج تدريبية متطورة للعاملين في الداخل والخارج.

وعملت الوزارة أيضا على تطبيق مفهوم إدارة الأصول والاستثمارات العامة باعتباره مفهوماً أوسع من الخصخصة أو بيع وحدات وشركات قطاع الأعمال العام ومساهمات المال العام في الشركات المشتركة للقطاع الخاص.

وقد عنيت الوزارة في تطبيق هذا المفهوم بتفعيل برامج البيع وإتباع برامج إعادة هيكلة للشركات في الجوانب الاقتصادية والمالية والفنية والإدارية والعمالية وبما يحافظ على المال العام وحقوق العاملين بها وتطبيق مبادئ الحكومة على هذه الشركات قد حقق كل مكون من مكونات البرنامج عددا من النتائج الايجابية.

وعملت الوزارة على تطبيق أدوات وآليات جديدة لتنشيط القطاع المالي غير المصرفي، ومن بين ذلك على سبيل المثال ما شهده سوق المال من إصدار سندات التوريق وإصدار الأوراق المالية الحكومية من خلال نظام المتعاملين الرئيسيين وبدء نشاط الشراء بالهامش وبيع الأوراق المقترضة.. كما شهد سوق التأمين إصدارات جديدة تتجاوب مع احتياجات السوق منها تغطيات تأمينية للتمويل العقاري.

وأوضح التقرير أن وزارة الاستثمار عملت أيضا على الالتزام بالشفافية والإفصاح عن القواعد والإجراءات والبرامج المتبعة ونتائج الأعمال وتوعية المواطنين بتطورات السوق.. بالإضافة إلى البيانات الصحافية التي غطت أنشطة الوزارة المختلفة والتي زادت على 180 بيانا هذا بالإضافة إلى المؤتمرات الصحافية والندوات التي شارك فيها وزير الاستثمار.

وأشار التقرير إلى أن الوزارة عملت على تكثيف التنسيق والتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، فيما يتعلق بمعالجة مشكلات الاستثمار وتذليل العقبات التي تواجهه، موضحا أن ذلك ظهر بصفة خاصة في معالجة المشكلات الخاصة بإجراءات تأسيس الشركات والتمويل المصرفي وغير المصرفي للاستثمار والاستثمار في المناطق الحرة ومعالجة منازعات الاستثمار وتطوير البيانات الخاصة بالاستثمار في مصر وتفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة بشمال غرب السويس.

كما امتد التنسيق ليشمل معاونة وزارات أخرى في مجال طرح حصص المال ومشاركة القطاع الخاص، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل نشاط التمويل العقاري وفى مقدمتها إجراءات تسجيل العقارات.

وأضاف التقرير إلى أن الوزارة دعمت الانفتاح على العالم وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي، ليس فقط تنفيذا للاتفاقيات والالتزامات الدولية، باعتبار ذلك مدخلا لتطوير المعايير والقواعد والإجراءات وأساليب العمل التي تطبقها الهيئات الرقابية والأجهزة الإدارية ومصدرا للفرص الاستثمارية والتمويلية وقد شهدت قطاعات الاستثمار وسوق المال والتأمين والتمويل العقاري تطورات ملموسة في هذا المجال.

(أ.ش.أ)