يعمل القطاع المصرفي في دولة الإمارات في بيئة جيدة حيث تتمتع الدولة باقتصاد يتجه باستمرار إلى المزيد من التحرر، والبنية التحتية المؤسسية والقانونية إلى التطور، وينمو الطلب على الخدمات المالية بمعدلات عالية نتيجة للنمو الاقتصادي المرتفع وتدفق رؤوس الأموال من الخارج.
وفي ظل ذلك، شهد القطاع المصرفي نموا فائقا عم المصارف الإسلامية والتقليدية. إلا أن الجدير بالملاحظة أن المصارف الإسلامية كانت الأكثر نموا في كافة المجالات، بما في ذلك الأصول والودائع والأرباح وحقوق المساهمين. ويعود ذلك بصفة أساسية إلى تمكن تلك المصارف من استخدام أساليب التمويل الإسلامية بصورة تفوقت كثيرا على استخدام المصارف التقليدية لأساليب التمويل الربوية.
ونتيجة لذلك، فإن المصارف الإسلامية تزايد نصيبها من السوق المصرفية باستمرار خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وأصبحت تستحوذ على 12 في المئة من الأصول و14 في المئة من حقوق المساهمين و10 في المئة من الأرباح. ومن الملفت للنظر أن نصيبها من الودائع وصل إلى 23 في المئة من مجموع الودائع المصرفية مما يشير إلى حجم الطلب على الخدمات المالية الإسلامية.
ولقد تحسنت ربحية المصارف الإسلامية كثيرا خلال فترة التحليل. وتشير آخر البيانات المتاحة إلى أنها أصبحت تزاحم في مستوى الربحية أعرق وأكبر المصارف الوطنية.
ومن المتوقع أن يقود هذا الأداء إلى جذب المزيد من رؤوس الأموال والموارد الأخرى إلى الصناعة المصرفية الإسلامية.على أن المصارف الإسلامية لا تزال تواجه تحديات، أهمها أن الحاجة إلى التوسع تتطلب موارد بشرية مدربة على مهارات الصيرفة الإسلامية. وهذا لا يتأتي إلا بجهد جماعي منسق وفعال.
أـ البيئة الاقتصادية المحيطة بالعمل المصرفي وفقا لإحصاءات وزارة الاقتصاد والتخطيط، شهد اقتصاد الإمارات نموا عاليا عام 2003 حين سجل معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي 12 في المئة مقارنة بنحو 3 في المئة في العام السابق.
كما انخفض معدل النمو إلى 7 في المئة عام 2004، وهو معدل مرتفع، خاصة وأنه لم يكن راجعا للنمو في القطاعات النفطية، إذ أن القطاعات غير النفطية نمت بما يتجاوز 9 في المائة، وهو أعلى معدل نمو بين دول مجلس التعاون الخليجي. بينما نمت القطاعات النفطية بأقل من 3 في المئة في نفس العام.
وبذلك يمكن القول إن النمو الحقيقي لم يكن مصدره استثمار العوائد النفطية في قطاع المحروقات، بل من الممكن القول إن جزءا مهما من تلك العوائد وجدت طريقها إلى القطاعات السلعية والخدمية غير النفطية. ويعتبر الجهد المبذول حاليا لتطوير قطاع السياحة جهدا غير مسبوق في المنطقة العربية، وهو من أهم العوامل وراء النمو الاقتصادي القادم من القطاعات غير النفطية.
ويشهد صندوق النقد الدولي أن اقتصاد الإمارات هو الأكثر تنوعا بين اقتصادات دول الخليج. وقد اتخذ القطاع الخاص دورا أكبر بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي تؤسس التحرر الاقتصادي من ناحية، ودعم البنية الأساسية المؤسسية والقانونية والرقابية. ولقد ساعد الانفتاح والإصلاح الاقتصادي دولة الإمارات على اجتذاب رؤوس الأموال، خاصة وأنها الأكثر انفتاحا في الإقليم المحيط.
ويتكون النظام المصرفي الإماراتي من 21 مصرفا محليا، و25 مصرفا أجنبيا، ومصرفين استثماريين، وآخرين متخصصين، واثنين من كل من مصارف التنمية ومؤسسات الاستثمار، وسبع شركات تمويل، و18 مكتب تمثيل.
ولقد اتخذت السلطات الاقتصادية في الإمارات عددا من الإصلاحات التي حسنت من أساليب تضبيط المؤسسات المالية والرقابة عليها. الأمر الذي أصبح معه القطاع المصرفي جيد الرسملة وعالي الكفاءة.
وهكذا فقد اجتمعت عدة عوامل ساعدت في تكوين جهاز مصرفي تنافسي، تشمل الانفتاح، والإصلاحات الاقتصادية، والبنية المؤسسية. بالإضافة إلى كثرة المصارف وفروعها نسبة إلى السكان. ووجود مجال واسع للعمل المصرفي في ظل التوسع الاقتصادي والفوائض المحلية والأموال الوافدة كل ذلك أدى في النهاية إلى أن يكون القطاع المصرفي الإماراتي قطاعاً نشطاً ومنافساً.
ب. نمو المصارف الإسلامية مقارنة بالمصارف التقليدية يلخص جدول (2) مؤشرات نمو القطاع المصرفي خلال السنوات الثلاث الأخيرة. ويتضح من تلك الإحصاءات أن القطاع المصرفي الإماراتي يتميز بالنمو المطرد.
ويمكن أن يعزى هذا النمو إلى عوامل ثلاثة. العامل الأول يتصل بارتفاع أسعار النفط وتواصل التوقعات ببقاء سعره مرتفعا. والعامل الثاني هو النهضة العمرانية التي تتمثل في التوسع الهائل والسريع في القطاع العقاري، مع صمود التحتية الأساسية حتى الآن على الأقل في القدرة على توفير الاحتياجات المتزايدة للسكان.
والعامل الثالث، والذي قد يكون وراء ارتفاع النمو الاقتصادي والتوسع العقاري هو الانفتاح الاقتصادي. كما أن هناك تبايناً واضحاً بين نمو المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية. ويتضح هذا التباين فيما يلي:
• نمت أصول المصارف التقليدية بمعدل 9 في المئة خلال عامي 2002 و2003. ثم قفز هذا النمو إلى 21 في المئة عام 2004. ويمكن أن يعزى ذلك إلى استفادة المصارف التقليدية من ارتفاع الطلب على التمويل الذي يتزامن حاليا مع الفورة العمرانية وارتفاع أسعار النفط.
• نمت أصول المصارف الإسلامية بمعدل 27 المئة عام 2002، ثم بمعدل 24 في المئة عام 2003، ليزيد نموها إلى 34 في المئة عام 2004.
• الظاهرة الجديرة بالملاحظة أن نمو الأصول لدى المصارف الإسلامية فاق نمو الأصول لدى المصارف التقليدية. هذا بالرغم من أن كلا المجموعتين تتمتعان بنفس الظروف الاقتصادية المواتية من حيث توسع القطاع العقاري وارتفاع أسعار النفط.
وقد يظن البعض أن نمو الأصول في المصارف الإسلامية راجع إلى تحول مصرف الإمارات الإسلامي ومصرف الشارقة الإسلامي من الصيرفة الإسلامية إلى الصيرفة التقليدية. إلا أن نسبة أصول هذين المصرفين مجتمعين لم تتجاوز 13 في المئة من مجموع أصول قطاع المصارف الإسلامية خلال فترة التحليل. وبالتالي، فإن أثر دخولها خلال الفترة نفسها يبدو محدودا للغاية.
• التفسير الأقرب للواقع أن الصيرفة الإسلامية تعطي مجالا للتنويع في هيكلة التمويل أوسع وأرحب بكثير من الصيرفة التقليدية. إذ بينما تنبني الصيرفة التقليدية على أسلوب تمويل واحد هو القرض الربوي، تنبني الصيرفة الإسلامية على ما لا يقل عن عشرة أساليب أساسية للتمويل.
فإذا تبين لنا أنه من الممكن تشكيل أو هيكلة منتجات مالية إسلامية من خلط تلك الأساليب مثنى وثلاث ورباع وغير ذلك، فإن أعداد الهياكل التمويلية الممكنة يزيد عن الألف.
• الأهم من ذلك أن تتمكن المصارف الإسلامية من استغلال إمكانات التنويع التي لا حدود لها، والتي تقدمها الصيرفة الإسلامية. ومتى يحدث ذلك، تتفوق المصارف الإسلامية على غيرها. ويبدو أن المصارف الإسلامية في الإمارات تمكنت من تطوير قدرتها على هيكلة المنتجات المصرفية الإسلامية، وبالتالي استطاعت أن تتفوق في تكوين الأصول على المصارف التقليدية.
• نمت ودائع المتعاملين لدى المصارف التقليدية بمعدل 11 في المئة عام 2002، ارتفع إلى 14 في المئة عام 2003 ثم تدنى إلى 8 في المئة عام 2004.
• بالمقارنة، نمت ودائع المصارف الإسلامية بمعدل 11 في المئة عام 2002، ارتفع إلى 22 في المئة عام 2003 ثم إلى 31 في المئة عام 2004. وكما وجدنا في تفسير نمو الأصول، فإن أثر دخول مصرف الإمارات الإسلامي وبنك الشارقة الإسلامي حلبة المصارف الإسلامية لم يكن له تأثير كبير على نمو الودائع، إذ أن نصيب المصرفين مجتمعين من مجموع ودائع المصارف الإسلامية لا يتعدى 11 في المئة.
ويحتاج تفوق المصارف الإسلامية في مجال نمو الودائع إلى تفسير. والحقيقة أن تمييز المنتجات المصرفية (product differentiation) بين المصارف التقليدية والإسلامية أكبر درجة من تمييز المنتجات فيما بين المصارف التقليدية وحدها وكذلك فيما بين المصارف الإسلامية وحدها. الأمر الذي يتيح للمصارف الإسلامية مساحة مستقلة (niche) تعمل بها دون مزاحمة المصارف التقليدية.
كما أن الطلب على الخدمات المالية الإسلامية لم يعد منعزلا عن عامل المنافسة، إذ أن المسلمين الحريصين على تجنب الربا أصبح لديهم عدد من البدائل المحلية والدولية، التي يمكن الاستفادة منها من خلال المصارف أو المؤسسات المالية الإسلامية. وبالتالي فإن من المتصور أن يكون هناك تفاعل بين تحسين الخدمات المصرفية الإسلامية من ناحية والإقبال على تلك المصارف من ناحية أخرى.
وهكذا يمكن تبرير زيادة الودائع لدى المصارف الإسلامية بتحسن الخدمة في مواجهة زيادة الأموال الباحثة عن الخدمات المالية الإسلامية. ومن حيث تطور الأرباح وحقوق المساهمين، يلاحظ ما يلي:
• حققت المصارف التقليدية نموا قياسيا في أرباحها عام 2002، إذ نمت بمعدل 17 في المئة. ثم تضاءل هذا النمو إلى 7 في المئة في العام التالي ليرتفع إلى 14 في المئة في عام 2004.
• في المقابل، كان نمو أرباح المصارف الإسلامية دون نمو أرباح المصارف التقليدية بكثير، إذ لم يتجاوز 2 في المئة عام 2002، إلا أنه قفز عام 2003 إلى 72 في المئة متجاوزا بذلك نمو أرباح المصارف التقليدية، ثم سجل 28 في المئة عام 2004 محافظا على تفوقه.
• ونتيجة لتفوق المصارف الإسلامية في نمو الأرباح، تفوقت أيضا في نمو حقوق المساهمين. فبينما زاد نمو حقوق المساهمين في المصارف الإسلامية على نمو حقوقهم في المصارف التقليدية عام 2002، ووصل نمو حقوق المساهمين في المصارف الإسلامية إلى خمسة أمثال وثلاثة أمثال حقوقهم في المصارف التقليدية عامي 2003 و2004 على التوالي.
• ونظرا لأن نصيب مصرف الإمارات الإسلامي وبنك الشارقة الإسلامي من حقوق المساهمين كان 32 و25 في المئة عامي 2003 و2004، فإن نمو تلك الحقوق تأثر بانضمامهما إلى الركب. فإذا استبعدناهما نجد أن نمو حقوق المساهمين في المصارف الإسلامية ينخفض من 30 إلى 8 في المئة عام 2004، ولكنه يرتفع من 31 إلى 45 في المئة.
وخلاصة القول ان أداء المصارف الإسلامية يبدو متفوقا في جميع الجوانب، بما في ذلك نمو الأصول والودائع والأرباح وحقوق المساهمين.
ج. مصادر النمو في الأرباح يحتاج الفرق الشاسع بين نمو الأرباح في المصارف الإسلامية والتقليدية إلى تحليل لمصادر دخل كل مجموعة، والمقارنة بينها، للتعرف على أسباب نمو الأرباح. ويبين جدول (3) مصادر دخل المصارف الإسلامية وتطورها. ويستقى منه ما يلي:
• أن أهم مصادر دخل المصارف الإسلامية وأكثرها استقرارا هما الاستثمار والتمويل اللذان يتمان وفقا لأساليب التمويل الإسلامي. ولقد شكل هذا المصدر ما لا يقل عن ثلثي الدخل خلال فترة التحليل. بل إنه تجاوز ذلك في العام الأخير.
• تراجع مصدر المرابحات الدولية باستمرار، فبعد أن كان يمثل ربع الدخل، انخفض إلى عشره. ويبدو أن تلك المرابحات تستخدم فقط في غياب فرص استثمار حقيقية في الأجل القصير.
• أرباح المشركات ارتفعت بصورة مطردة مع تزايد قيام المصارف الإسلامية بدور الصيرفة الشاملة (universal banking). إلا أن نصيب هذا المصدر لا يشير إلى ارتقائه إلى مستوى عال. فهو ما يزال عن العشر.
• المصدر الثالث والأخير، وهو العمولات والرسوم، يتذبذب حول العشر، ولا يبدو من المصادر التي يمكن التعويل عليها كثيرا.
و تحتاج المقارنة إلى تفصيل مصادر دخل المصارف التقليدية. ونظرا لأن مصرف الإمارات المركزي لا ينشر حسابا مجمعا للدخل والإنفاق الخاص بالبنوك، فإننا قد اخترنا للمقارنة أكبر ست مصارف تقليدية في الإمارات، يمثل نصيبها في أصول مجموع المصارف التقليدية حوالي 57 في المئة عام 2004. وبالنسبة إلى حجمها النسبي، تعتبر عينة ممثلة وكبيرة الحجم لمجموعتها. وتتكون تلك المجموعة من المصارف التالية:
•بنك أبوظبي الوطني
• بنك دبي الوطني
• بنك ابوظبي التجاري
• بنك المشرق
• بنك الإمارات الدولي
• بنك الاتحاد الوطني
ويفصل جدول (4) مصادر دخل تلك البنوك الستة للمقارنة مع المصارف الإسلامية. ويستقى من الجدول ما يلي:
• أن مصادر الدخل في المصارف التقليدية أقل تنوعا من مصادر الدخل في المصارف الإسلامية. فالمصارف التقليدية لا تتعدى مصادر دخلها مصدرين اثنين: الفوائد والعمولات والرسوم.
• أن المصارف التقليدية في الإمارات تتبع في تطور مصادر دخلها نفس المسيرة التي تتبعها المصارف التقليدية في الدول الصناعية، وهو الاعتماد المتزايد على الدخل من العمولات والرسوم، وتناقص الاعتماد على الدخل من الفوائد.
• بالرغم من ذلك، فلا يزال الدخل من الفوائد يتجاوز ثلثي مجموع الدخل بالنسبة للمصارف التقليدية في الإمارات، تاركة أقل من الثلث للمصدر الآخر.
ويستقى من تلك المقارنة ما يلي:
• أن المصارف الإسلامية تستقي معظم دخلها من استخدام أساليب التمويل الإسلامية، بينما تستقي المصارف التقليدية أغلب دخلها من القروض الربوية.
• أن المصارف الستة المشمولة بالعينة تفوق المصارف الإسلامية في الحجم والعراقة بأمد بعيد.
•أن تفوق نمو أرباح المصارف الإسلامية يعود إلى التمويل الإسلامي، بينما يعود نمو أرباح المصارف التقليدية إلى التمويل التقليدي.
• وهكذا فإن المنافسة بين نوعي المصارف تنحصر في المنافسة بين نوعي التمويل. وبقدر ما تستطيع المصارف الإسلامية أن تستخدم أساليب التمويل الإسلامي بفاعلية، بقدر ما تعزز قدرتها على التنافس مع المصارف التقليدية الأكبر حجما والأعرق وجودا.
د.نصيب المصارف الإسلامية من السوق المصرفي في الإمارات يمكن أن نقيس نصيب المصارف الإسلامية من السوق المصرفي بنصيبها من أحد المؤشرات التالية:
•مجموع الأصول،
• مجموع الودائع
• مجموع حقوق المساهمين،
• مجموع الأرباح.
ويقدم جدول (5) مقارنة لنصيب المصارف الإسلامية من المؤشرات الأربعة وتطور كل منها خلال السنوات الأربع الأخيرة.ويتبين من الجدول ما يلي:
•أن نصيب المصارف الإسلامية من السوق المصرفية في حد ذاته صغير، نتيجة للصغر النسبي لحجم تلك المصارف. وبالتالي الحاجة الماسة إلى زيادة حجمها لتتمكن من التنافس المتوازن مع أقرانها من المصارف التقليدية.
• أن نصيب المصارف الإسلامية من السوق المصرفية متزايد باطراد. وهذا ينبئ بمستقبل واعد للصيرفة الإسلامية، إذا ما تمكنت أن تحافظ على قدراتها التنافسية وتنميها.
• يلاحظ من جدول (6) أن نصيب المصارف الإسلامية من الودائع هو الأسرع نموا خلال العامين الماضيين، يليه النمو في حقوق المساهمين. كما أن النمو في نصيب المصارف الإسلامية من الأصول يحتاج إلى المزيد من الاهتمام، حيث إنه يأتي في المؤخرة.
• نظرا لأن نصيب المصارف الإسلامية من الودائع يفوق نصيبها من الأصول، وهي مصدر الربح والنمو المصرفي، فإن المصارف الإسلامية تحتاج إلى العمل على زيادة قدراتها في مجال تكوين الأصول، لتتناسب مع قدراتها في جذب الودائع.
• يعكس بطء نمو نصيب المصارف الإسلامية من الودائع صغر حجمها الذي يمنعها عن الاستفادة من وفور الحجم الكبير. إلا أن ذلك مسألة وقت، حيث من المنتظر أن يتزايد حجم تلك المصارف، وبالتالي تنمو أرباحها بوتيرة أسرع.
ه.ربحية المصارف الإسلامية بجدر بنا أن نتساءل عن مدى ربحية المصارف الإسلامية مقارنة بمثيلتها التقليدية. ولهذا الغرض لا بد من مقارنة معدلات الربح إلى الأصول وإلى حقوق المساهمين. كما لا بد أيضا في نسبة المصروفات إلى الأصول وكذلك نسبة المصروفات إلى الدخل.ويبين جدول (7) هذه المؤشرات. ويتبين من الجدول ما يلي:
• أن ربحية الأصول في المصارف الإسلامية كانت متخلفة بشكل واضح عن المعدل السائد بين المصارف التقليدية. إلا أن المصارف الإسلامية تمكنت خلال فترة وجيزة من تخطي هذا الحاجز والاقتراب كثيرا من المصارف التقليدية.
•أن ربحية حقوق المساهمين تبدو أقل من مثيلتها لدى المصارف التقليدية. ألا أنها قد ارتفعت عن مستواها عام 2002 بصورة أكبر مما ارتفعت به ربحية المصارف التقليدية. لمزيد من المقارنة، ننظر في الأرقام الخاصة بالربحية خلال الشهور الستة الأولى من عام 2005، والتي يبينها جدول (8).
و نظرا لأن الأرقام في جدول (4) مستقاة من القوائم المالية غير المدققة للنصف الأول من عام 2005، فإنه من الواجب تناولها بحذر واعتبارها أولية. و يتضح من تلك الأرقام ما يلي:
•أن ربحية الأصول لدى المصارف الإسلامية قد فاقت نظيرتها لدى المصارف التقليدية.
• أن نسبة المصروفات إلى الأصول متقاربة كثيرا بين الفريقين.
• أن نسبة المصروفات إلى الدخل متساوية بين المجموعتين.
ومن الواجب التأكيد أن المقارنة في جدول (8) توازي بين المصارف الإسلامية وكبرى المصارف التقليدية في الإمارات، وهي الأكبر حجما والأقرب إلى تحقيق أرباح أعلى بفضل وفور الحجم الكبير.جدول (8) مؤشرات أرباح الإسلامية مقارنة بالأرباح التقليدية (النصف الأول 2005)
بقلم: د. معبد علي الجارحي
خبير مالي ورئيس الجمعية الدولية للاقتصاد الإسلامي
