تصدرت القارة الإفريقية قائمة أسرع أسواق الهاتف المحمول نمواً في العالم بعد أن وصل عدد المشتركين فيها إلى 82 مليون مشترك. وخلال النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين أصبحت عبارات محمول وجوال وميسد كول (مكالمة مفقودة) وإس إم إس (رسائل نصية كقصيرة) من أكثر التعبيرات انتشارا على ألسنة الافارقة في الحياة اليومية.
وعلى رأس الدول الافريقية تأتي جنوب إفريقيا التي اشتهر شعبها بأنه »شعب مجنون محمول« يتفنن في إيجاد الطرق المبتكرة لاستخدام هذه التكنولوجيا.
فبعيدا عن استخدام الهاتف المحمول كوسيلة اتصال بين الناس في تلك الدولة مترامية الاطراف هناك استخدامات متنوعة له منها محاربة الجريمة والحصول على الخدمات المصرفية وغيرها من الخدمات الأخرى. وأغلب المستخدمين في جنوب إفريقيا يستخدمون الهواتف المحمولة بنظام الدفع مقابل الخدمة.
وقد أعلنت شركة فودافون البريطانية أكبر شركة للمحمول في العالم سعيها لزيادة حصتها في واحدة من أكبر شركات الهاتف المحمول في قارة إفريقيا كجزء من خطتها لدعم مكانتها في السوق الافريقية التي تعتبر أسرع أسواق المحمول في العالم نموا.
وأعلنت فودافون هذا الأسبوع اعتزامها زيادة حصتها في شركة فوداكوم كبرى شركات المحمول في قارة إفريقيا من خلال شراء 15 في المئة إضافية من أسهمها.
تمتلك فودافون بالفعل 35 في المئة من أسهم فوداكوم في حين تمتلك شركة الاتصالات التقليدية شبه الحكومية في جنوب إفريقيا 50 في المئة من أسهمها.
وأشارت فودافون إلى إنفاق حوالي 2.4 مليار دولار في إفريقيا بنهاية العام الحالي.وتعد هذه الصفقة في حالة اكتمالها أكبر ثاني أكبر صفقة استثمار أجنبي مباشر في جنوب إفريقيا منذ انهيار نظام الفصل العنصري في أوائل التسعينيات.
وكان بنك باركليز البريطاني قد اشترى منذ فترة قصيرة حصة الأغلبية في سلسلة متاجر التجزئة أبسا وهي أكبر سلسلة متاجر تجزئة في جنوب إفريقيا.وفي كل من صفقة أبسا وفوداكوم فإن الهدف النهائي للمشتري هو التوسع في دول أخرى بالقارة الافريقية.
وتخدم فوداكوم حوالي 16 مليون عميل في جنوب إفريقيا ومليون عميل في دول موزمبيق وليسوتو المجاورة بالإضافة إلى الكونغو الديمقراطية وتنزانيا.
وقد زاد عدد عملاء فوداكوم بنسبة 39 في المئة خلال عام واحد حتى 30 يونيو الماضي.
وذكرت صحيفة بيزنس داي الصادرة في جوهانسبرج »بمجرد حصول فودافون على 50 في المئة من أسهم فوداكوم سوف سيكون للشركة البريطانية مصلحة كبيرة في منح فوداكوم تفويض مفتوح لتوسيع عملياتها وكسب إيرادات جديدة لزيادة قيمة حصتها«.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن فودافون تطلب عقد اتفاق يحظر على فوداكوم دخول الدول الافريقية شمال خط الاستواء حتى تدخل الشركتان في منافسة صريحة في تلك المناطق.
وإذا كانت خدمات اتصالات الهاتف المحمول انتشرت في الدول الغنية والمتقدمة بعد أن تشبعت تلك الدول من خدمة الهاتف الثابت التقليدي فإن نجاح خدمة المحمول في القارة الإفريقية يرجع إلى العجز الشديد أو حتى الغياب الكامل لخدمات الاتصالات التقليدية في مناطق عديدة من القارة السمراء.
وفي جنوب إفريقيا حيث توجد بنية أساسية جيدة ومستقرة للاتصالات التقليدية يواجه العملاء حقيقة أن تكلفة مثل هذه الخدمة من شراء الجهاز والاشتراك الشهري وتكلفة المكالمات مرتفعة جدا.
فشركة تيليكوم شبه الحكومة تحتكر حتى الآن تقديم خدمة الاتصالات التقليدية بالهاتف الثابت وهو ما جعل الفرصة سانحة أمامها للحصول على أسعار مرتفعة جدا لخدماتها.وفي المقابل فإن الاتصالات بين الهواتف المحمولة أكثر توفراً.
(د.ب.ا)
