لم يكن بروز فكرة واحة دبي للسيلكون بأهدافها العملاقة في جذب وتوطين التكنولوجيا في الشرق الأوسط والمنطقة العربية والخليجية بالفكرة السهلة المتيسرة التنفيذ، لكن صاحب المبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كان يدرك ان النجاحات لا تتحقق إلا بالجهد والمثابرة ومواجهة الصعاب.
وبالفعل منذ انطلاقتها في العام 2003، بدأت واحة السيلكون في تلمس طريقها والنفاذ إلى قواعد دوائر التكنولوجيا في الغرب والشرق الأقصى والاتصال بالشركات العاملة في مجال تكنولوجيا تصميم الشرائح الالكترونية وأشباه الموصلات لتمتد علاقات الواحة إلى العالم كله في محاولة جادة ودؤوبة لاستقطاب الشركات العاملة في صناعة التكنولوجيا إلى دبي.
وها قد مرت ثلاث سنوات لتبرز واحة السيلكون وتسطع في سماء منطقة الشرق الأوسط كمركز تكنولوجي يسعى للمساهمة في استقطاب وتوطين التكنولوجيا وفي تعليق له على صدور مرسوم منح واحة السيلكون كامل الاستقلالية واعتبارها هيئة مستقلة
يقول الدكتور محمد الزرعوني نائب رئيس واحة دبي للسليكون: »إن مشروع واحة السيلكون دخل مرحلة جديدة من الانطلاق نحو العالمية وبعد ان قاربت أعمال البنية التحتية والمقر الرئيسي للواحة على الانتهاء،
مضيفا أن قرار اعتبار واحة السيلكون هيئة مستقلة جاء بعد مضي ثلاث سنوات وصلت فيها واحة السيلكون إلى مرحلة النضوج من حيث الهيكلة الإدارية ورسم الاستراتيجية العامة واستقطاب الكفاءات الوطنية والعربية والأجنبية لتدير العمل في الواحة.
وقال ان ما تم انجازه خلال السنة الماضية من اتفاقيات شراكة مع نخبة من الشركات العالمية المتخصصة في صناعة الشرائح الرقيقة جاء بعد مفاوضات مطولة وجادة منها الاتفاقيات التي تمت مع شركة سنوبسس الأمريكية وشركة LSI Logic الأميركية وشركة CMP الفرنسية وشركة تايم جروب البريطانية وغيرها من الشركات العملاقة ذات التواجد العالمي في مجال صناعة التكنولوجيا.
وأكد أن المرحلة المقبلة تشكل تحدياً حقيقياً من حيث الاستفادة من هذه الشركات المتوقع تواجدها في الواحة قبل بداية العام الجديد، خاصة وان بعضها قد استقر به المقام في مركز الابتكار الالكتروني والبعض الآخر تعد العدة لفتح مكاتبها ونقل بعض فنييها إلى دبي.
تأهيل الكوادر واجب وطني
ويضيف الدكتور محمد الزرعوني ان احد الأهداف الاستراتيجية لواحة السيلكون هو تأهيل الكوادر الوطنية في مجال تصميم وصناعة الشرائح الالكترونية والعمل على تطوير وتصدير تلك التكنولوجيا إلى الدول الأخرى. ويؤكد ان استراتيجية تأهيل الكادر الوطني تشكل العمود الفقري للمشروع والذي من المتوقع ان يساهم بنسبة تترواح ما بين 15 % - 20 % من الناتج المحلى الإجمالي خلال العشر سنوات المقبلة بإذن الله.
ويقول: اننا نسعى جاهدين لتوفير ظروف بيئية مناسبة وبنية تحتية حديثة للمؤسسات والشركات العاملة في الواحة لممارسة أنشطتها المرخصة داخل الواحة وكذلك تأسيس مركز حضانة للتقنيات الحديثة، لافتا إلى ان استقطاب شركات صناعة التكنولوجيا يختلف في طبيعته عن استقطاب شركات الاستثمار التجارية والصناعية قائلاً: ان المفاوضات مع شركات التكنولوجيا تستغرق وقتاً طويلاً
مشيراً إلى أن النجاحات التي تحققت حتى يومنا هذا تعد انجازا مهماً وجاء وفق ما مخطط له، ومشددا على ان تمكين كوادرنا الوطنية للدخول إلى هذا المجال يمثل تحديا لا يقل في وزنه عن تحدى استقطاب الشركات الكبرى.
وأوضح ان الواحة تركز على الشركات النخبة في مجال التكنولوجيا خاصة وان الإضافة النوعية التى تشكلها واحة السيلكون في المشروع الاقتصادي الإماراتي لا تقيم بثمن بل بجودة المشروع وقيمة المنتج.
وعن المنافسة لواحة دبي للسيلكون من الدول الأسيوية المتقدمة في صناعة التكنولوجيا كالهند والصين وكوريا يقول د. الزرعوني ان الواحة تشكل مثلثاً أضلاعه تمتد من بنغالور الهندية وشنغهاي الصينية مروراً بواحة السيلكون في دبي.
وقال ان لكل هذه المناطق مميزات فريدة اذ تمثل دبي المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط وتمثل بنغالور وشنغهاي المناطق الآسيوية مجتمعةً، ونحن نحترم تجارب الآخرين ونستفيد منها ونفيد بما يحقق المصلحة المشتركة ويرتقي بصناعة التكنولوجيا بشكل عام.
كتب وجيه عبدالعاطي
