يبدأ وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي غداً الاثنين جولة ماراثونية جديدة في إطار المفاوضات الصعبة التي يجرونها حول ميزانية الاتحاد وسط خلافات حادة بين الدول الأعضاء.

وتستأنف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي محادثاتها العصيبة بشأن الميزانية في الفترة ما بين عامي 2007-2013 في ظل تلاشي الآمال المتعلقة بإمكانية التوصل لاتفاق في هذا الشأن قبل نهاية العام الجاري.

ويعتبر هذا الاجتماع هو الأول منذ النكسة التي منيت بها جهودهم للتوصل إلى اتفاق في هذا الصدد في يونيو الماضي.غير أن الميزانية طرحت على بساط البحث في قمة غير رسمية للاتحاد الأوروبي عقدت في منطقة هامبتون كورت الواقعة بالقرب من العاصمة البريطانية لندن خلال الأسبوع الماضي.

وتتعرض بريطانيا التي ترأس الاتحاد الأوروبي حاليا لضغوط من قبل باقي الدول 24 الأعضاء في الاتحاد وكذلك من جانب المفوضية الأوروبية للتوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية خلال القمة التي يعقدها الاتحاد الأوروبي الشهر المقبل.

ولكن رفض لندن التخلي عن الاستثناء الذي تحظى به والقاضي بخفض حصتها في الميزانية الأوروبية يمثل العقبة الرئيسية على طريق التوصل إلى اتفاق وهو ما دفع دبلوماسيين في بروكسل للقول إنه من غير المرجح أن يتم خلال ديسمبر بلورة اتفاق حول الميزانية التي تقدر بمبلغ 875 مليار يورو (تريليون دولار) للفترة ما بين عامي 2007-2013.

وفي سياق متصل حذرت المفوضية الأوروبية من أن العجز في الميزانية الألمانية خلال

عام 2005 قد يتجاوز توقعات حكومة برلين بألا تزيد نسبته على 3.7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.

وقال جواكين ألمونيا المفوض الأوروبي للشؤون النقدية إنه يتوقع أن يصدر خلال الشهر الجاري إنذار آخر للحكومة الألمانية بشأن العجز الهائل في ميزانيتها للعام الحالي.

وأضاف ألمونيا قائلا: إن وزراء مالية الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي سيبحثون التوصيات الاقتصادية التي ستقدمها المفوضية بشأن ألمانيا خلال اجتماع لهم في ديسمبر المقبل مشيرا إلى أن برلين ستتسلم مقترحات رسمية حول ضرورة اتباع »طريق اقتصادي معدل« خلال الشهور الستة الأولى من عام 2006.

وقال المسؤول الأوروبي إنه حذر وزير المالية الألماني القادم بيير شتاينبروك في برلين خلال الأسبوع الحالي من أن المفوضية الأوروبية تتوقع أن يتجاوز العجز في الميزانية الألمانية خلال 2005 نسبة 3.7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي التي توقعتها بلاده.

وأضاف: »وجدت الحكومة الألمانية الجديدة قلقة إزاء خطورة الوضع المالي للبلاد وتعهدت هذه الحكومة في الوقت نفسه بإجراء تعديلات على الإنفاق العام للدولة«.وتابع بقوله »إنني أشعر بالسعادة للاستماع إلى مثل هذه التعهدات«.

وسيشكل العام الحالي العام الرابع على التوالي الذي تتجاوز فيه ألمانيا الحد الأقصى للعجز في الموازنة الذي تحدده القواعد المالية المطبقة في منطقة »اليورو« والذي لا يتعدى ثلاثة في المئة من إجمالي الناتج المحلي للدولة.

ويتوقع العديد من المحللين أن يتجاوز حجم العجز في الميزانية الألمانية خلال العام المقبل ذاك الحجم الذي بلغه في العام الحالي.وتدور خلافات عميقة بين دول الاتحاد حول مسائل مالية أساسية.

وحثت المفوضية الأوروبية الحكومة البولندية الجديدة بزعامة حزب القانون والعدالة اليميني على تحديد موعد نهائي لتبني العملة الأوروبية الموحدة وقالت إن بولندا هي آخر الدول التي انضمت مؤخرا إلى الاتحاد ولم تعلن حتى الآن ميعادا لتبني اليورو.

وقال ألمونيا إن جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ملزمة

بدخول منطقة اليورو ما عدا بريطانيا والدنمرك اللتين »اختارتا الابتعاد« عن المنطقة.وأوضح »تعلم الحكومة البولندية الجديدة أنها ستنضم إلى دول اليورو يوما ما وعليها أن تكون مستعدة بالشكل الملائم لهذا الأمر«.

وأشار ألمونيا إلى أنه لم يعقد أي محادثات مع ممثلي الحكومة الجديدة في بولندا ولكنه نصح وارسو بالاستمرار في العمل على تخفيض العجز في ميزانيتها إلى أقل من ثلاثة في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وكانت الدول العشر التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في مايو من عام 2004 قالت إنها ستنضم أيضا إلى منطقة عملة اليورو الموحدة التي تشمل 12 دولة. ومن بين تلك الدول أعلنت إستونيا وليتوانيا وسلوفينيا تطلعها لتبني اليورو في الأول من يناير عام 2007.

أما دول قبرص ولاتفيا ومالطة فتخطط للتحول إلى اليورو في الأول من يناير من عام 2009 في حين تعتزم جمهورية التشيك والمجر التحول لليورو عام 2010. وكانت بولندا قد وضعت تاريخا مبدئيا للتحول لليورو عام 2009 ولكنها أسقطته.

(الوكالات)