تعثر تنفيذ مشروع الصرف الصحي في عجمان بسبب هيكلة تحويله حيث كانت الحكومة تأمل في جمع نصف رسوم توصيل خدمة الصرف الصحي قبل ان تبدأ الخدمة، لكن البطء في جمع هذه الرسوم آخر تنفيذ المشروع، مما سبب مشكلات للشركات المطورة له.

ولذلك قررت حكومة عجمان والشركات المطورة إعادة هيكلة تمويل المشروع من خلال مساهمات من الحكومة وهذه الشركات بعيداً عن رسوم التوصيل مقدماً، وهو الدرس المستفاد من أول مشروع بنية تحتية قطاع خاص في المنطقة وفق مجلة »ميد«.

وقد تأخر تنفيذ الإنشاءات الى نسبة 27% فقط حتى آخر اكتوبر، فيما كان مقرراً انجاز 60% من المشروع وكان الكثيرون يعتقدون ان مطالبة الناس بدفع رسوم توصيل الخدمة قبل ان تصل فعلا يمثل تحدياً كبيراً،

وهذا ما حدث بالفعل، فقد طالبت الحكومة والشركات المطورة بدفع الرسوم قبل بدء تنفيذ المشروع بعامين أو 18 شهراً، ووصول الخدمة، وكان التأخير مؤلماً بالنسبة للشركات المستثمرة في المشروع، فهذه الشركات عليها الآن ان تتحمل 22%، من إضافة الى القيمة المنصوص عليها في العقد،

وتخشى حكومة عجمان ان يهرب المستثمرون اذا وقع أي فشل في تركيب نظام الصرف الصحي في موعده، حيث اتجه هؤلاء المستثمرون الى عجمان على وعد بأن هناك نظام الصرف الصحي حديث سيعمل قريباً.

وقد ظهرت فكرة استغلال تمويل القطاع الخاص للمشروع في عجمان منذ منتصف التسعينات، حيث أعطت حكومة عجمان الاستثمار في البنية التحتية الأولوية الأولى بفعل التزايد السكاني السريع، واتجهت حكومة عجمان التي لا تملك أصولاً بترولية الى القطاع الخاص لتمويل شبكة الصرف الصحي،

وأصبح المشروع واقعاً في ديسمبر 2001 عندما اختارت حكومة عجمان مجموعة شركات عالمية التمويل وتنفيذ المشروع مقابل امتياز لمدة 27.5 سنة تحصل خلالها على عائداته، وتستطيع بموجب الامتياز تحديد الرسوم التي ستتقاضاها من المستفيدين من المشروع، بما فيها رسوم التوصيل، وجميع العوائد أيضاً.

ووافقت الشركة المشتركة التي تأسست تحت اسم شركة عجمان للصرف الصحي »خاصة« على الاستثمار في انشاء وإدارة المشروع الذي يخدم 350 الف مشترك، وارتبط معدل التقدم في الانشاءات بمعدل جمع الرسوم وتم تغطية 38 مليون دولار من الأسهم و77.08 مليون دولار عن طريق قرض يسدد على 14 سنة من رسوم الخدمة فيما بعد.

غير ان المشكلات ظهرت سريعاً منذ بدء التنفيذ، حيث أعلنت حكومة عجمان تخفيضاً بقيمة 25% في رسوم التوصيل في سبتمبر 2003 عقب شكاوى من أصحاب العقارات بأن الرسوم شديدة الارتفاع، واضطرت الحكومة تعويض انخفاض الرسوم بدفع 20 مليون دولار، والى جانبها أصحاب الأسهم الآخرين.

غير ان بطء معدل جمع الرسوم استمر واتخدت الأطراف المطورة للمشروع قراراً في منتصف 2005 لإعادة هيكلة المشروع، وعدم ربط معدل التقدم في التنفيذ بجمع الرسوم.

وكان على فريق شركات تطوير المشروع العودة الى معدل السرعة السابق في الإنشاء، مما يعني ارتفاع حجم التمويل، وكان الحل ان تساهم حكومة عجمان وجميع المساهمين الآخرين في التمويل حتى يبدأ جمع الرسوم والعائدات بعد تشغيل المشروع،

وبناء على الهيكل الجديد تستمر الشركة »المشروع« في جمع الرسوم مقدماً على أساس جدول التشغيل، لكن تكاليف الإنشاء سوف تأتي من مصدر آخر، عن طريق القروض والأسهم وقنوات أخرى توفرها حكومة عجمان والشركات الأخرى المساهمة ويسمح ذلك للشركة البريطانية بلاك أند ميتش أند سيكس بالاسراع في التنفيذ وإنهاء المشروع خلال 30 شهراً.

ومن الواضح ان فريق تطوير المشروع لم يكن واقعياً حيث تأمل ان يجمع 50% من رسوم التوصيل مقدماً قبل توفير الخدمة، غير ان حكومة عجمان أيدت هذا المفهوم وربما يكون أكبر درس مستفاد من هذه التجربة هو أهمية التسويق، فكان من الممكن ان تؤدي حملة تسويق كبيرة ناجحة الى تعريف السكان المحليين بالمشروع وتسهيل جمع رسوم التركيب والتوصيل.

ترجمة: أشرف رفيق