»أريد أن اكتشف نفسي والعوالم التي بداخلي، وأحب ان اكتشف جوهر الثقافة التي انتمي إليها حتى أصل لأبعد نقطة فيها تجمعني بقلوب عامة الناس بهذه الكلمات المحفزة لهمم الإبداع خاطب الفنان نصير شمة جمهور البرنامج العماني »رمسة« الذي يقدمه التلفزيون العماني على مسرح المدينة،

قاطعاً بذلك جولته التي تتضمن 15مدينة ألمانية بدأها في الأول من أكتوبر الحالي وأنجز منها 10 مدن يعود بعدها للبقية، ومن المنتظر أن يقوم بجولة مشابهة في العاصمة الجزائرية تستمر لثلاثة أيام تبدأ من التاسع والعشرين من الشهر الجاري وبعدها إلى كندا للمشاركة في ليلة تكريم أم كلثوم بمشاركة فرقتي (عيون) وبمشاركة الفنانة ريهام عبدالحكيم من مصر على أكبر مسارح أميركا الشمالية، وفي الثامن عشر من نوفمبر المقبل سيقوم بجولة أخرى في بروكسل.

وأكد نصير شمة انه تربطه بالعود علاقة حميمية عالية حيث كل اهتزازة وذبذبة من العود هي اهتزاز من جسد الإنسان من نبضه من مشاعره والمستمع يلاحظ بعد فترة ان هنالك أعوادا تشبه أصحابها فالعود يأخذ شخصية العازف فهو كما يربيه صاحبه ويضيف: العود هو لسان حالي وهويتي ولا استطيع السفر حتى في أوقات الراحة ـــ إن كانت ـــ بدون هذه الآلة خاصة حينما يكون الفنان مؤلفاً ومؤدياً بنفس الوقت فهي علاقة راقية.

و تحدث نصير شمة خلال البرنامج عن اختياره سفيرا للثقافة العربية الإسلامية من وزارة الثقافة الألمانية فقال: هناك متابعة مستمرة من قبل الألمان لتجربتي منذ عام 85 وكنت طالبا ساعتها وكان هنالك تعاون ثقافي في هذا الجانب حيث أقمت ليلة استثنائية في معرض فرانكفورت للكتاب العام الماضي

وكان هنالك اهتمام شبه كبير من الشاعر جوته الألماني بتجربتي أيضا وبعد أحداث 11 سبتمبر كانت هنالك قراءة جديدة للثقافة العربية لذا فان مسؤوليتي ان أكون سفيرا للثقافة العربية والإسلامية بقدر أهميتها فهي مسؤولية كبيرة للتأكيد على أن التطرف لا يمت بصلة للدين بقدر ما يمت بصلة تعصب الإنسان مع نفسه وحتى في حياته في بعض الأحيان.

وأضاف: لا تشغل بالي قضية ان اتوّج (سفيرا) مثلا فهذه مسؤولية كبيرة جدا بالنسبة لي واختياري رسول للثقافة العربية والإسلامية بقدر مسؤوليتها فهي رقيقة أيضا، فأنا هنا لست للعراق فقط بل للعرب بشكل عام وهذا شرف أعتز به وامتنا العربية بها الكثير من الألوان الجميلة أحاول دائما من خلال عزفي ان أقدمها بطريقتي.

وعرّف نصير شمة الجمهور خلال اللقاء بإصداراته التي منها اربع اسطوانات وهي (عودة من بغداد) في فرنسا و(إشراق) في ايطاليا و(رحيل القمر) في فرنسا و(مقامات زرياب) في اسبانيا و(أحلام عتيقة) في الجزائر، كما اصدر أربعة أشرطة كاسيت الأول عام 88 بعنوان (صامتا أعلن حبي) من بغداد،

و(من أجل أطفال العراق) عام 94 من تونس، و(من القلب) عام 91 من الأردن، و(ليل بغداد) بين تونس ومصر عام 2000م، وأشار نصير شمة إلى انه يستعد لإصدار اسطوانة جديدة من ألمانيا تعتبر قراءة للعلاقة بين الشعب العربي والألماني.

ويرى نصير شمه ان (الحوار) هو العامل الوحيد الذي من الممكن ان يؤدي إلى التقاء الثقافتين العربية والعالمية والحوار المقصود هنا هو الحوار عبر الثقافة والإبداع والفنون وغيرها من هذه الحوارات التي تبتعد عن السياسة فالإبداع من المهم ان يصل إلى كل مكان لأنه أصبح كونياً لا ينحصر على بيئة الفنان

كما يحدث في السابق وهنالك إصرار جميل على فهم الآخر من جانبنا ونحن مما لا شك فيه نلعب دوراً في ذلك أيضا، فالموسيقى والمسرح والفنون التشكيلية وكل إتقان في أي عملية فردية كانت أو جماعية فنية تقدم إضافة للناس يعتبر خطاباً عالمياً سامياً بدون أي شك.

مسقط ـ علي البادي