تشكل المتغيرات الاقتصادية الدولية تحديات كبيرة لأسواق المال العربية بسبب صغر حجمها وتدني رسملتها وحركة التداول فيها إضافة إلى النقص الكبير في الأدوات المالية الحديثة الجاذبة لرؤوس الأموال الخاصة، وافتقار الأسواق المالية العربية لمؤسسات ضمان الاكتتاب والوساطة ومحفزات الابتكار وتقييد الجهات الرقابية لحرية المؤسسات المالية والمصرفية في التعامل في أسواق المال بحرية كافية.

وأكد البحث العلمي الذي أعده الدكتور كريم سالم حسين والدكتور إبراهيم رسول هاني حول المتغيرات الاقتصادية الدولية وانعكاساتها على أسواق المال العربية ان انفتاح أسواق المالية العالمية على بعضها البعض أسهم في إعطاء أصحاب رؤوس الأموال في العالم قدرة تأثير كبيرة تساعدهم على تحريك هذه الأموال بين الدول بحثاً عن الفرص الاستثمارية المربحة مما يؤثر على كفائة أداء أسواق المال.

ان تحرير الأسواق المالية والمؤسسات المصرفية ورفع القيود عن نشاطات الشركات الأجنبية قد يؤدي إلى استقطاب الادخارات الوطنية وتزايد تدفق رؤوس الأموال العربية إلى أسواق المال العالمية مما يترك اثراً سلبياً على الاستثمارات الوطنية وعلى استقرار أسواق المال بسبب عوامل المنافسة الشديدة والقاسية وضعف الموارد المالية والبشرية والتكنولوجية وعدم وجود بيئة اقتصادية مناسبة ومناخ استثماري يساعد على اجتذاب تدفقات اكبر من الاستثمارات الخارجية للاستفادة منها في هذا المجال.

وهذا يتطلب سياسة جديدة للتعامل مع رؤوس الأموال الجديدة تقوم على تشريعات وقوانين موحدة لكل انظمة المال العربية تجاه رأس المال الأجنبي وزيادة درجة التنسيق الاقليمي العربي لربط الأسواق القائمة ورفع مستوى انفتاحها لبعضها عن البعض الآخر من خلال مبدأ تشجيع الادراج المتبادل واتاحة الوساطة المالية عبر الحدود. كذلك ابلاء اهتمام اكبر للتحديث التكنولوجي في المصارف وفي أسواق المال بموجب خطة شاملة للإصلاح تتضمن كل الأوجه المتصلة بها.

وتشير الدراسات إلى ان نسب تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى الاقتصادات العربية كانت ضئيلة جداً مقارنة بالبلدان النامية الأخرى حيث بلغت النسبة (0. 3) في المئة من إجمالي الاستثمارات المباشرة الدولية (30) وبواقع 4. 1 مليار دولار عام 1997 في حين ان حجم الاستثمار المباشر الصادر من اقتصادات البلدان العربية حوالي (8. 3) مليارات دولار لنفس العام.

وتضمنت اتفاقية تجارة الخدمات المالية(GATS)على خدمات سوق المال وتشمل الاكتتاب بالأسهم وتجارة الأوراق المالية والكمبيالات وشهادات الإيداع بالصرف الأجنبي وإصدار جميع أنواع الأصول المالية. كذلك إدارة محافظ الأوراق المالية وجميع أشكال إدارة الاستثمار وتوفير ونقل المعلومات المالية ومعالجة البيانات والخدمات المصرفية بكافة أنواعها وخدمات التأمين بجميع فروعه(31).

يرى البعض ان هناك تخوفاً كبيراً من الانعكاسات السلبية لتحرير تجارة الخدمات المالية التي وضعت لتأمين متطلبات الدول الصناعية الكبرى دون غيرها، اذ لا يمكن ان تكون بأي حال من الأحوال في صالح البلدان النامية وخاصة البلدان العربية كونها خطت خطوات سريعة ومتقدمة بفضل العامل التكنولوجي الذي يقترن بالدول المتقدمة في العالم.

حيث لم تستطع الأقطار العربية مواجهة المنافسة الشديدة للشركات متعددة الجنسية لما تمتلكه الأخيرة من تقدم تكنولوجي في هذا المجال (32) ان الأقطار العربية التي انضمت هذه الاتفاقية قد تواجه تحدياً من جراء تطبيق أحكام ذلك الاتفاق الذي يسهل لموردي الخدمات الأجانب توفير خدماتهم كافة عبر الحدود الوطنية دون ان تقابلها حواجز او عراقيل إدارية غير مسموح بها. ومنح الموردين الأجانب من التواجد لضمان حرية نقل عوامل الإنتاج عبر الحدود الوطنية.

كما ان اعلان المنظمة (WTO) في13 ديسمبر1997عن وصولها إلى اتفاق عالمي جديد يقضي بتحرير الخدمات المالية في قطاعي المصارف والتأمين يترك اثراً سلبياً على الاستثمارات الوطنية وعلى استقرار أسواق المال العربية كذلك ارتفاع تكاليف الخدمات كخدمات النقل والتأمين والمقاولات.

اما الآثار الايجابية المتوقعة للاتفاق بالنسبة للأقطار العربية يتمثل بإقرار مبدأ التحرير التدريجي لتجارة الخدمات المالية وعدم التمييز في المعاملة وإقدام أهداف السياسات الوطنية إضافة إلى حق هذه الأقطار في اتخاذ تدابير مالية رقابية تهدف إلى صناعة الخدمات المالية في تلك الأقطار والتي مازالت في طور التكوين(33).

وهذا يعني ان الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات(GATTS) تتصف بمرونة أكثر مما هو عليه الوضع في اتفاقية الجات(GATT) يفضل السماح بتطبيق التشريعات المحلية والرقابة على المصارف والمؤسسات المالية والتدرج في تحديد الالتزامات بفتح الأسواق والقطاعات المالية أمام تجارة الخدمات وكذلك تؤدي على المدى البعيد إلى تحسن مناخ المنافسة وزيادة الاستثمارات ورفع كفاءة الخدمات المالية وتخفيض تكاليف هذه الخدمات وضمان توظيف أفضل للموارد في هذه القطاعات.

وبالرغم مما ذكر أعلاه يرى البعض ان هناك تحديات يجب الاستعداد لها وخصوصاً لجهة تحرير وتطوير القطاع المالي والمصرفي لكي يكون قادراً على مواكبة التطورات العالمية، لاسيما التكتلات المالية الدولية وفروع المؤسسات المالية الأجنبية العاملة في الأسواق العربية والتي تصب أهدافها في خدمة مؤسساتها الأم في أسواق المال العالمية

وخاصة بما يتعلق في تدوير الأموال العربية إلى الخارج(34)ان دخول الشركات الأجنبية العملاقة لأسواق المال العربية وما تمتلكه من ميزات وأساليب إدارية متطورة وأدوات مالية جديدة وسمعة مالية جيدة سيؤثر على أداء هذه الأسواق ويجعلها في موقع غير متكافئ مع ما تقدمه الشركات الأجنبية من خدمات. مما ينتج عنه آثار اقتصادية واجتماعية سلبية.

ان اعتماد بعض الدول العربية إلى الدخل المتحصل من الجمارك والرسوم الأخرى المفروضة على الاستيراد مما يشكل (40 ـــ 50%) من قيمة الواردات العامة للدولة. سوف يؤثر على أصناف الموازنة وتضييق الخناق على الصناعات السلعية التي تعتمد على الحماية الجمركية المرتفعة لاستمرارها في حالة تخفيضها.

عموماً ستواجه أسواق المال العربية منافسة حادة حيث لا يزال أداؤها متواضعاً بالمقارنة بالمشتريات العالمية. مما يحتم عيها الاستمرار لمواجهة تلك المسؤوليات المتوقعة.

اما ما يتعلق بالتكتلات الاقتصادية الدولية التي تستقطب اكبر نسبة من حجم التدفقات الاستثمارية العالمية وإمكانية حصول هذه التكتلات على أفضل مزايا تنافسية في إطار المعاملات التبادلية.

ندرك حجم الآثار المتوقعة على أسواق المال العربية التي لا تشكل مجتمعة نسبة ضئيلة جداً من حجم الأسواق المالية مما يجعلها امام تحديات عديدة ممثلة بالقيود التي تفرضها هذه التكتلات وتحد من القدرة التنافسية لها علماً بأنها لا تتواءم مع بيئة تلك التكتلات وطروحاتها الفكرية والاقتصادية والتي تجعل التعاون مشروطاً بجملة من الأطر تتمثل بانفتاح الأسواق المالية على العالم الخارجي والتزامها باتباع سياسات إصلاحية هادفة ومنح القطاع الخاص الموقع الأول في السياسة الاقتصادية..

لذلك وفي ضوء متطلبات المرحلة القادمة والتحديات التي تواجه الاقتصادات العربية في إطار العولمة المالية واتفاقية تجارة الخدمات (GATS) والتكتلات الاقتصادية الدولية ينبغي التأكيد على تعزيز قدرات النظام المالي العربي على المنافسة وإمكانية صموده في وجه الصدمات الداخلية والخارجية واستقرار الاقتصاد الكلي على طريق اعادة صياغة السياستين المالية والنقدية.

بما يعزز منهج الوحدة النقدية العربية. و إيجاد قدرة اكبر من التنسيق بين الأقطار العربية في أسواق المال وتحسين جو المنافسة، وتوفير المعلومات وتبادلها وتطوير التشريعات وتحديثها وإدخال المرونة عليها بما يؤدي إلى خلق مناخ ملائم للاستثمار مع تبني التقنيات الجديدة.

و تكثيف الجهود المبذولة للربط مابين الأسواق المالية العربية لتشملها جميعاً والتنسيق بين إجراءات التداول المعمول بها وتبسيطها ووضع أسس موحدة لتسهيل ذلك. والتكثيف والإسراع في جهود التخصيص لما لها من اثر كبير على زيادة حجم وأنشطة أسواق المال كذلك التفاعل مع المعطيات الراهنة بشكل واع وجدي.

ورفع مستوى التنسيق بين أسواق المال والمصارف مع دفع الأخيرة نحو العمل في إطار الأسواق بصفة مدخرة ومستمرة في آن واحد وتبني سياسة مصرفية اقراضية متوسطة وطويلة الأجل بما يخدم عمل أسواق المال.

سهم البنك العربي يقود تداولات

سوق عمان المالي متقدماً بنسبة 14%

ذكر تقرير مجموعة أطلس الاستثمارية الآسيوي ان سوق عمان المالي شهد تداولاً نشطاً خلال آخر أسبوع للتداول في شهر رمضان، حيث أغلق المؤشر العام للسوق عند مستوى قياسي بلغ 8547.5 نقطة متقدماً بنسبة 9.18% و101.3% منذ بداية العام.

أما بالنسبة للمؤشرات الأخرى، اغلق مؤشر أطلس السوقي ومؤشر أطلس للشركات الصغيرة عند 743.6 نقطة و860.2 نقطة متقدمين بذلك بنسبة 10.2% على التوالي. في ذلك الحين بلغ حجم التداول 461 مليون دولار للأسبوع. ذلك وسيتم ايقاف التداول خلال اليومين المقبلين بمناسبة حلول عيد الفطر.

في قطاع البنوك، قاد سهم البنك العربي نشاط التداول حيث أغلق عند مستوى 66.4 ديناراً متقدماً بنسبة 14% ويتداول سهم البنك العربي عند مضاعف ربح (p/e37. 67x) من ناحية أخرى أعلن بنك الإنماء الصناعي الذي في مراحل تحوله إلى بنك تجاري، عن أرباحه للأشهر التسعة الأولى والتي بلغت 7.66 ملايين دينار، ما يعادل نسبة نمو 86% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. أغلق السهم عند مستوى 3.62 دنانير متقدما بذلك 1%.

ويتداول سهم البنك عند مضاعف ربح (p/e14. 4x) في خطوة مهمة لتطوير السوق النقدي بالدينار الأردني وخاصة في مجال التسعير للقروض المصرفية.

تعاونت جمعية البنوك والبنوك العاملة في الأردن على استحداث مؤشر مرجعي محلي لأسعار الاقراض بين البنوك بالدينار الأردني يدعي (جوديبور) الذي سيطلق في أول الشهر الجاري ويرتكز هذا السعر على أسعار (10) بنوك مشتركة في التسعير لكل يوم عمل كما سيمهد هذا التوجه الطريق في ايجاد عائد للسوق النقدي بالدينار الأردني، يمكن من خلاله مقارنة عوائد السوق النقدي، كما يمهد الطريق إلى ايجاد أدوات ومشتقات لأسعار الفائدة بالدينار الأردني.

أما في قطاع الخدمات المالية أعلنت شركة الاتحاد للاستثمارات المالية عن أرباحها للأشهر التسعة الأولى والتي بلغت 62.5 مليون دينار. ذلك وبلغت نسبة نمو ربحية السهم 136% مقارنة بنهاية العام الماضي. تقدم السهم بنسبة 3% ليغلق عند مستوى 10.19 دنانير. ذلك ويتداول السهم عند مضاعف ربح (p/e 7. 9x).

شهدت أسهم قطاع التأمين تداولاً معتدلاً، وسط تعاملات متواضعة، من ناحية أخرى قرر مجلس إدارة شركة الأردن الدولية للتأمين رفع رأسمال الشركة من 12 مليون دينار إلى 20 مليون دينار التي ستتم عن طريق توزيع أسهم مجانية للمساهمين ودخول مستثمر عربي. وسبب رفع رأس المال يأتي لتغطية التوسعات في مشاريع الشركة محلياً وإقليمياً. تقدم سهم الشركة بنسبة 15% ليغلق عند مستوى 3.44 دنانير.

في قطاع الاتصالات، تقدم سعر سهم شركة الاتصالات الأردنية بنسبة 1% ليغلق عند مستوى 5.61 دنانير. ذلك ويتداول السهم عند مضاعف ربح (p/e17. 8x). وبناءً على تقرير صدر من مجموعة أطلس، فإن شركة الاتصالات الأردنية تتداول حالياً عند مضاعف قيمة الشركة إلى مجمل أرباحها قبل الضريبة والفائدة والاستهلاك (ev/ebitda 8X) 8 مرات، الذي يعد أقل من المعدل لست شركات اتصالات في المنطقة والبالغ 12.3 مرة.

أما في قطاع الإنشاءات وافقت وزارة الصناعة والتجارة على زيادة رأس المال لشركة القدس الخرسانية، التي أدرجت في شهر أغسطس، من 7 ملايين دينار إلى 14 مليون دينار عن طريق طرح 7 ملايين سهم للاكتتاب الخاص على سعر دينار للسهم الواحد. اغلق سهم الشركة عند مستوى 5.82 دنانير متقدماً بنسبة 2%.

من ناحية أخرى أعلنت شركة الباطون الجاهز والتوريدات الإنشائية، والتي هي الشركة المنافسة المدرجة لشركة القدس الخرسانية، عن أرباحها للأشهر التسعة الأولى والتي بلغت 1.15 مليون دينار بنسبة نمو 80.7% عن الفترة نفسها من العام الماضي.

من ناحية أخرى، بلغت أرباح شركة حديد الأردن 2.52 مليون دينار للأشهر التسعة الأولى من السنة مقابل 5.11 ملايين دينار للفترة نفسها من العام الماضي أغلق سهم الشركة عند مستوى 6.32 دنانير متراجعة بنسبة 4%. ويتناول السهم حالياً عند مضاعف ربح (p/e35. 68x).

دبي ـ البيان