منذ إسدال الستار الحديدي عام 1989 استثمرت البنوك النمساوية، بصورة مكثفة في القطاع المالي الواعد، ذي المردود المالي، في أوروبا الشرقية، وصعود بانك اوستريا كريديت نشتالت، إلى ذروة السوق، لسلسلة من الاستحواذات التي من المتوقع ان تتوج في وقت لاحق من الشهر، بالاندماج مع أكبر البنوك الأوروبية.
واذا ما نجح يونيكريديت، الذي يتخذ من ميلانو مقراً له، في عرضه لشراء »هايبو فيدينز بانك«، البنك الأم لـ CA ــ BA ، فإن الأصول الاجمالية، في أوروبا الوسطى والشرقية، التي يمتلكها فرعه الكائن في فينا، سوف تقفز من قرابة 36 مليار يورو إلى نحو 70 مليار يورو. وإلى ذلك، سيقوم يونيكرديت باسناد مسؤولية المنطقة الجديدة الأكثر اتساعا. بما فيها روسيا، ودول البلطيق، وأوكرانيا، وتركيا إلى CA ــ BA.
في حين، يملك ايدستابانك، منافسه الرئيسي في المنطقة، من حيث المقارنة، أصولاً تبلغ 33 مليار يورو. وفي السياق، قال ايريك هامبل، الرئيس التنفيذي لـ CA ــ BA الذي سيتولى مسؤولية الأعمال الشرقية كافة، »لقد اعتاد سوقنا امتلاك 100 مليون نسمة، وفي المستقبل، سيشمل 400 مليون نسمة«.
وعلى العكس من أي مجموعة بنكية، فإن CA ــ BA، ستمارس عملياتها في بلدان أوروبا الشرقية كافة. وعلى صعيد متصل، فإن الاندماج مازال موضع نقاش، حيث إن بعض مساهمي هايبوفيرينز بانك HVB بما في ذلك، الصناديق التحوطية النافذة، لما يقبلوا بعد عرض يونيكريديت، الخاص بطرح خمسة أسهم من يوتيكريديت مقابل سهم واحد من أسهم HVB، ويذكر أن السلطات في بولندا، رفضت التصريح باندماج الوحدات المصرفية المحلية لبنكي يونيكريديت، و HVB، في الوقت الذي مدد فيه بونيكريديت عرضه.
وكانت شبكة CA ــ BA، التي تتخذ من ميونيخ مقراً لها، في العام 2001. وهي الصفقة التي حول النمساويون بموجبها، عملياتهم في آسيا، والأميركيتين إلى البافاريين، مقابل فروع HVB، في أوروبا الشرقية. خصوصاً أحد البنوك الكبرى في بولندا، وهو ما أفقد CA ــ BA استقلاليته، لكنه أصبح في المقابل قوة نافذة واسعة في أوروبا الشرقية.
ولابد من الإشارة هنا إلى عوائده من فروعه النمساوية، كانت جد متواضعة، نظراً لأن المنافسة الشديدة من قبل قطاع البنوك التعاوني غير الربحي، أبقى هوامش الفائدة في أضيق حدودها.
غير أن أوروبا الشرقية، أضحت واحدة من أكثر المناطق المصرفية ربحاً في العالم. في الأثناء، واجه HVB مشكلات متسارع النمو، وخسائر جسيمة في أسواقها المحلية، والتي عوضت جزئيا من أرباح CA ــ BA، وكان بنك HVB عوّم في عام 2003، ريع فرعه النمساوي في بورصة فيينا، للحصول على سيولة نقدية كان بأمس الحاجة إليها.
وعندما قرر اليساندرو بروفوميو، الرئيس التنفيذي ليونيكريدت، التقدم بعطاء لاستحواذ HVB، كانت أنظاره منصبة بصورة رئيسية على شبكة CA ــ BA الأوروبية الشرقية، وهكذا، وعلى الرغم من عدم وضوح الهياكل التفصيلية للبنك المدموج، فإن يونيكريديت، تعهدت بتعيين هامبل مسؤولا عن جميع العمليات الشرقية ومنح CA ــ BA قدراً كبيرا من الإدارة الذاتية.
وفي المقابل فمن الراجح أن يطالب بروفو ميدو بمراجعة الاتفاقات السابقة المعقودة بين BA-CA و HVB، والتي تمنح مجالس العمال في فيينا عادة حقوقاً واسعة إزاء القرارات الرئيسية في البنوك.
وبالرغم من الاضطرار إلى تقليص بعض الوظائف في النمسا فإن موظفي BA-CA سيكونون الطرف الرابح من الاندماج.لا شك أن صعود BA-CA سيعد مؤشراً على أن فيينا أصبحت المركز المالي الرئيسي للمنطقة متغلبة على منافسين محتملين مثل فرانكفورت وبراغ.
هذا إلى جانب كون فيينا صلة وصل ممتازة للطيران في المنطقة، بالإضافة إلى وجود مؤسسات قانونية متخصصة عدة، والمركز الفكري المتخصص، معهد فيينا للدراسات الاقتصادية الدولية، علاوة على ذلك فإن الكثير من العملاء يشعرون بالارتياح بالتعامل مع أحد بنوك النمسا المجاورة، بدلاً من بنك أميركي أو ألماني كبير.
كما أن التاريخ يلعب دوراً، حسبما يقول المؤرخ النمساوي أوليفر راثكولب، الذي نشر حديثاً مقتطفات مختارة عن كريديت شتالت الذي سيق أن عمل في ربوع امبراطورية هايسبورغ. وفي رأيه أن فيينا لم تستعد بعد المكانة التي تبوأتها مع أزوف العام 1900، مضيفاً بأنها جنت الكثير من توسعة أوروبا بعيد 1989 مباشرة.
ومن جهتها راحت البنوك بعد تركيز استثماراتها على البلدان المنضوية تحت راية الاتحاد الأوروبي العام الفائت، تخوض غمار مغامرات جديدة في الخارج.
فقد أصبح رايفزين انترناشونال الرائد السوقي في أوكرانيا، في وقت مبكر من هذا العام عند استحواذه على بانك أوفال. بأكثر من مليار دولار، بغية دمجه مع فرعه المحلي JSBC رايفزين بانك أوكرين.
وفي هذا الصدد قال رئيس مجلس إدارة البنك هيربرت ستبيك »تعتبر أوكرانيا من أهم الأسواق بالنسبة إلينا«. ويذكر أن ريفنز بانك انترناشيونال هو أصغر البنوك النمساوية الكبرى الثلاثة غير أنه ينمو بسرعة، ففي شهر أكتوبر حقق أكبر الاكتتابات في أوروبا هذا العام. وقد يقود التوسع المقبل إلى آسيا الوسطى إلى أذربيجان وكازاخستان.
وفي السياق ذاته يعتبر ارست بانك قوياً خصوصاً في السوق البنكية الاستهلاكية في جمهورية التشيك وسلوفاكيا وهنغاريا. كما يتمتع بأكبر قاعدة استهلاكية بين جميع البنوك الأجنبية ويزمع شراء أحد اثنين من البنوك الرومانية BCR و CECاللذين ستتم خصخصتهما،
غير أنه سيواجه بمنافسة عتيدة، ومن البنوك غير النمساوية النشطة في المنطقة KBC، الذي يمتلك أصولاً تقدر بـ 33 مليار يورو، في أوروبا الشرقية، معظمها في جمهورية التشيك، وسوسيتيه جنرال، البنك الفرنسي، الذي يمتلك 20 مليار يورو.
هذا وتتمتع البنوك النمساوية بوجود قوي في أوكرانيا، كما أنها تحقق نمواً مضطرداً في صربيا، وحتى في البوسنة والهرسك، التي بدأت تتعافى من عقد من الحروب والقلاقل السياسية.
ترجمة وائل الخطيب