أعلنت فوستالبين، كبرى شركات تصنيع الفولاذ في النمسا، أنها نعمت العام الماضي بأفضل الأعوام في تاريخها، بتحقيقها نمواً في المبيعات بلغ 20 في المئة إلى 5.8 بلايين يورو.
وأرباحاً زادت عن الضعف، مما حدا بأحد كتاب الأعمدة في يومية »دايمابرسك في فينا إلى إطلاق صفة المعجزة، على تحولها من شركة خاضعة لإعادة الهيكلة، إلى نجم ساطع في سوق الأوراق المالية.
وقد حققت فوستالبين خلال الربع الأول من هذا العام، نتائج أفضل بحيث أعلن ولفجانغ إدير، رئيسها التنفيذي ان شركته سترفع الأسعار مرة أخرى هذا الخريف.
كان الوضع منذ عشرين عاماً، شديد القتامة ولولا دعم الحكومة التي سارعت إلى إعدادها بأموال إضافية لما قدر لشركة فوستالبين، التي كانت وقتذاك، مجموعة تضم 70.000 عامل، تنتج الفولاذ والمعدات وأجهزة الكمبيوتر وتبني معامل صناعية متكاملة أن تقف على قدميها من جديد لقد وضعت عملية تنصيب عملاقة عن النفط، نوعها التجاري، الشركة قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس، لكنها بعد عشر سنين،
وتحديداً في 1995 وبعد انهيار التكتل عمدت فوستالبين إلى بيع ثلث أسهمها في بورصة فينا، أعقبتها تغطيات إضافية، ثم استكملت الحكومة النمساوية الوفاء بما تبقى من التزامات غير ان الأمر لم يكن في تلك السهولة فقد حدث لغط سياسي، سيما في منطقة لينز، في النمسا العليا، حيث يقع المقر العام لفوستالبين.
وقد أعربت الاتحادت عن خشيتها من وقوع الشركة فريسة للاستحواذات والتمزق. وفي نهاية المطاف سارعت عدة بنوك إلى شراء 20 في المئة من حصة الشركة آملة في ان يمثل ذلك، إضافة إلى حصة العاملين البالغة عشرة في المئة حصناً ضد الغزاة الطامعين.
وكانت استراتيجية فوستالبين، قبل استقرار طفرة الفولاذ العالمية، غير واضحة فقد قررت إدارتها في البداية المشاركة في سوق المجموعة الأوروبية الاقتصادية المفتتحة حديثاً، غير أنها آثرت البقاء بعيداً،
وبدلاً من ذلك، قررت التحرك بعكس التيار وتطوير أفرعها المختصة بالسكك الحديدية والمركبات من خلال نمو حقيقي، وسلسلة من الاستحواذات الأصغر، وقد حقق فرع السكك الحديدية، هذا العام نتائج طيبة بالرغم من اعتلال السوق الألمانية الكبيرة.
ويؤكد أن الأميركيين يستثمرون ويشترون في سكك فوستالبين الخاصة الطويلة ومحولاتها، كما أن شركات السكك الحديدية، بدأت في بناء المراحل الأولى من شبكة الخطوط الحديدية العابرة لأوروبا، أما قطاع السيارات فقد عانى من قصور نظراً للتباطؤ الذي يشهده سوق السيارات، فضلاً لإعادة هيكلة ضرورية لبعض الشركات المستملكلة حديثاً.
وعلى مسافة غير بعيدة من لينز، في مدينة كافنبورغ، في مقاطعة ستريان، تقوم شركة نمساوية أخرى هي بوهلر أودنهولم، بتسخين أفرانها، لكنها نقلت تخصصها إلى مسافة أبعد من فوستالبين وفي حديث متصل، قال كلاوس رايدل، رئيسها التنفيذي إن لدى شركته نحو 100.000 عميل في أنحاء العالم، تتولى التسليم لبعضهم عن طريق وحدة الإمداد المتواصل بالطاقة، وأضاف انهم يشترون عدة أطنان أحياناً، وأحياناً يكتفون بعدة كيلو غرامات.
ومن الجدير بالذكر أن بوهلر أودنهولم كانت تخص الحكومة النمساوية، غير أن عملية تخصيصها بدأت في 1995، وانتهت منذ عامين فقط وتعتبر 80 في المئة من أسهمها في الوقت الراهن مطروحة للتداول الحر، كما يمتلك مستثمرون نمساويون خاصون، عشرين في المئة من الأسهم.
وإلى ذلك، قال رابدل مضيفا: »نحن شركة عالمية«. وبالرغم من أن بوهلر أودنيهولم، تتيح أجود أنواع الفولاذ في النمسا والسويد، إلا أنها أنشأت شبكات للبيع والخدمة في 50 بلداً في خمس قارات، وخلال السنوات القليلة الماضية، انتشرت شبكة من 18 مركزاً للخدمة في أرجاء الصين وحدها.
حيث تقوم بوهلر بتقطيع وتمتين وحقن القوالب، لكثير من الألعاب الصفية، والمنتجات الإلكترونية وبالرغم من جو التفاؤل الذي أبداه رايدل، حول السنة المقبلة، فإنه لا يتوقع إنشاء مركز للإنتاج في آسيا في المستقبل القريب.
ويقول متحدثاً عن ذلك، إن الأسعار جيدة، ونفقات النقل منخفضة، ولذلك فنحن نورد إلى عملائنا من أوروبا. قد تكون هذه العملية مكلفة، فثلث القوة العاملة في بوهلر البالغة 13.700 تعمل إما بصورة مباشرة أو غير مباشرة في قسم المبيعات، سواء أكانوا من البائعين في الطرق، أو عمال مخازن، أو مهندسين استشاريين.
ولم تؤثر الطفرة الفولاذية في الشركات النمساوية المالكة للأفراد العالية فقط. ولنأخذ مثلاً شركة تريباشر إند ستري، وهي شركة كيماوية تنتج المواد المعدنية المختصة، التي يقول رئيسها التنفيذي: نحن في الأساس نصنع المسحوق، في حقلين كبيرين، هما الكيمياء والمعادن، وكان الطلب القوي، من منتجي الفولاذ الخاص، مكنه من تسجيل عائد في رأسمال استثمر منه 30%، في شركة لا يتجاوز عدد العاملين فيها 600 عامل، ومبيعات تقدر بـ 280 مليون يورو.
وباتت تريباشر، التي يمتلكها المستثمر الألماني أوغست فون فنيك، تحتل موقعها المميز، بين الصناعة المؤمهة، في حجم بنك كريديت شتالت بانك الحكومي.
ومثل ذلك، أدرتنير، مجموعة التكنولوجيا في غراتز، التي تصنع العجينة والمصاهر الفولاذية في أنحاء العالم.
وقد تلقت آندرتنير، طلبات كبيرة من فوستالبين في لينز، ومن شركة إقليمية في شرقي الصين، كما أصبحت شركة VA1، التي كانت جزءاً من تكتل فوستالبين الضخم، عضواً في عائلة سيمنز.
وقد تلقت هذه الشركة في شهر يوليو طلباً من متيال، مجموعة الفولاذ الهندية لبناء معمل للصهر، بطاقة عالية. وسيقام المصنع في كراكاو، في بولندا على بعد 1500 من الحدود النمساوية، وهكذا فإن العولمة تدور دورة كاملة، ولكنها تصبح إقليمية في نهاية المطاف.
ترجمة: وائل الخطيب