قال محللون اقتصاديون إعلان FTSE مزود المؤشر العالمي الذي تمتلكه شراكة الفانيانشيال تايمز، وبورصة لندن للأوراق المالية الشهر الماضي عن احجامه عن منح كل من تايوان، وكوريا الجنوبية، وضعية السوق المتطورة حتى العام 2007 على أقرب تقدير، لم يكن مفاجئاً.

وبالرغم من الخطوات الواسعة التي اتخذها كلا السوقين، على مدى العامين الماضيين، لتخفيف القيود المتشددة على المستثمرين الأجانب، فإن الهيئات التنظيمية تدرك أن خطوات تخفيف الإجراءات التنظيمية، لإزالة العوائق المتبقية قد تكون أقل دراماتيكية، ولكنها أصعب من الناحية التطبيقية.

إن البنك المركزي في الحالة التايوانية، الذي يعتبر نفسه الحارس الأمين للعملة، والاستقرار الاقتصادي سيكون العنصر الرئيسي في تحديد زمان حدوث ذلك، وامكانية تحقيقه من عدمها.

وفي السياق، قال بيل بيلتشر، الخبير الاقتصادي لشؤون آسيا في مكويري »إن البنك المركزي كان ومازال صانع السياسة الاقتصادية الحقيقي في تايوان«.

ومن المؤكد أن سوق البورصة والأوراق المالية التايواني، ومكتب السندات الآجلة الهيئة التنظيمية للسوق، غالباً ما يوافقان على مطالب المستثمرين الأجانب لليبرالية، التي يعتبرانها جزءاً من صميم اختصاصاتها القانونية،

ليفاجآ بعد ذلك، باعتراض البنك المركزي لأسباب، تتعلق بالعملة وفي الوقت الذي يتعرض صناع السياسة الاقتصاديون الآخرون، لنيران هجمات قوية من المشرعين التايوانيين المفوهين، فإن أحداً لا يجرؤ على التشكيك في سلطة البنك المركزي، والذي اكتسب ثناءً شعبياً، لتحصينه تايوان ضد الأزمة المالية التي عصفت بآسيا في عام 1997 ولحسن إدارته للعملة المحلية بطريقة أبقت صادرات الجزيرة في وضع تنافسي.

وتعليقاً على ذلك، قال أحد المراقبين أن ثمة إجماعاً في البلاد على امتداح هذه »الإدارة الحسنة للاستقرار« وضرورة مواصلتها. في حين ليس هناك اجماع حول ضرورة فتح الأبواب أكثر من ذلك أمام الأسواق المالية.

أحد الأسباب الكامنة وراء ذلك هي الصين فالير الرئيسي الذي يدعى سيادته على تايوان يهدد القوة العسكرية حال تحرك البلاد نحو إضفاء الصبغة الرسمية على الاستقلال الذي تنعم فيه بحكم الأمر الواقع.

وعليه فإن البنك المركزي، ينظر إليه كوصي على الأمن القومي، في مساعيه لمنع الاعتماد المالي على الصين، وتحصنه ضد الاضطرابات السوقية والاقتصادية الأخرى.

إن التقدم في حل إن لم يكن في كل الميادين التي قال FTSE إن تايوان بحاجة لإصلاحها معلقة على تحفظات البنك المركزي، وأكد مزود المؤشر الحاجة إلى مزيد من التحسينات لضمان سوق حرة، وحسنة التطور للتبادل الأجنبي.

وأضاف أن تايوان بحاجة لتبسيط إجراءات التسجيل للمستثمرين الأجانب، وكان بيرنغ فاي نان محافظ بنك تايوان المركزي، رفض التصريح بسخط مبطن واصفاً إياه »بالأجوف والغامض« زاعماً أن تايوان ليس لديها قيود على العملة.

ورغم ذلك، فالمستثمرون الأجانب كانوا محددين تماماً في شكاواهم، والبنك المركزي لا يتردد في الاتصال بالبنوك الأجنبية عند تحويل مبالغ نقدية كبيرة إلى البلاد، من دون استثمارها بصورة فورية في سوق الأسهم،

وفي معرض تعليقه على ذلك، قال رئيس أحد البنوك الأجنبية في تايبه: »هذا ما يحدث تماماً، لحظة تقييم العملة المحلية. وتلك المكالمات تنطوي على لهجة مبطنة بالتهديد«، مضيفاً أنه في أسوأ الحالات نطالب بإعادة تحويل الأموال إلى مصادرها.

علاوة على ذلك، فإن كوريا الجنوبية تسمح للمستثمرين الأجانب بالاحتفاظ بعوائد مبيعاتهم في البلاد، في حين يطالبون في تايوان بإعادتها إلى مواطنها. وفي السياق ذاته، قال رئيس الكفالات والمقاصة في أحد البنوك الأجنبية إن معنى ذلك أن البنك المركزي يفترض مدة أخرى، أن الغرض من إبقاء الأموال هنا هو المضاربة في العملة المحلية.

وفي حين هلّل المستثمرون لمكتب السندات الآجلة لاستجابته العاجلة لمطالبهم، فإنهم قالوا إن موقف البنك المركزي لا يبدي أي تغيير. وفي مثال أخير، كانت دائرة التبادل الآجل التايواني ترغب في السماح بمقايضة هامشية، ليس لأغراض التحوُّط الحقيقي، وإنما لغرض التحكيم. غير أن البنك المركزي دسّ أنفه قائلاً: »إن الهوامش حتى لو حققت العقود المبرمة بالعملة المحلية فلا بد من إبقائها بالدولار الأميركي«.

لقد انعكست المخاوف من المضاربة في بقاء القيود التايوانية على تسجيل المستثمرين الأجانب. وفي الوقت الذي نالت فيه »تايبه« الاستحسان لإلغائها نظام المستثمر الأجنبي المؤسساتي المؤهل الموغل في صرامته، منذ عامين مضيا، فإنها ما زالت تفرض رقابة صارمة على المستثمرين المشتغلين بالأسلوب الصندوقي، الذين تشك في كونها صناديق تحوطية.

وكانت كوريا الجنوبية خففت القيود الإشراقية على التبادل الأجنبي إلى حد كبير إبّان الأزمة المالية التي مرّت بها البلاد بين عامي 1994 ـــ 1998، ولذلك فإنها أكثر أسواق التبادل الأجنبي تحرراً بين الأسواق الناشئة، غير أن ثمة متسعاً لمزيد من الإصلاحات مقارنة بغيرها من الأسواق المتقدمة حسبما قال مضاربون.

وكانت كوريا الجنوبية، وقعت في شهر يوليو سقف الاقتراض الأجنبي من السندات التي يغلب عليها »الوان« إلى 15 مليار وان (945 مليون دولار) من 5 مليارات استجابة لطلب FTSE. كما أعلنت الحكومة عن إجراءات أخرى، لتخفيف القيود على السوق، في مسعى منها لتحريك التدفق الخارجي للدولار.

وراحت الآن تشجع الاستثمارات الكورية في التحويلات الخارجية وقطاعات التأمين، والعقارات، نظراً لارتفاع احتياطاتها العالمية، غير أن المستثمرين الأجانب ما زالوا بحاجة للحصول على موافقة الحكومة الكورية عند اقتراضهم أكثر من مليار وان، غير أن هذا التنظيم في طريقه إلى الزوال هذا العام.

ترجمة: وائل الخطيب