أخذ الاقتصاد الألماني، الذي كان يخطو خطوة إلى الوراء، مقابل كل خطوتين إلى الأمام، منذ انتكاسة 2003، تصحيح مسيرته، وفقاً لدراسة مؤثرة نشرت الثلاثاء.

وقد قفزت دراسة IFO للثقة التجارية 2.7 في المئة نقطة في أكتوبر إلى 98.7 نقطة، وهو المستوى الأعلى لها منذ خمس سنوات. كما انها الزيادة الشهرية الأعلى منذ نوفمبر 1999، وقد ارتفعت الدراسة التي تقيس توقعات الأعمال التجارية الألمانية في خمس من الأشهر الستة الماضية.

وذكر غيرنون نيري، مدير قسم التحليلات في معهد IFO للدراسات الاقتصادية في ميونيخ، أن من الممكن رؤية انعطافة قوية، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود طفرة استثمارية، واتجاه زيادة الإنفاق بين المستهلكين.

ويشار إلى أن ألمانيا، تسهم في ثلث الناتج الاقتصادي في منطقة اليورو التي تضم 12 بلداً، ولذلك فإن أداءها غير المتكافئ، ينسحب على القارة برمتها.

وقد أعرب تجار التجزئة الألمان، الذين عانوا الأمرّين، بسبب إحجام المستهلكين الألمان، أعربوا عن ثقة متزايدة في المستقبل. وقد استندت الدراسة، على استجابات من 7 آلاف شركة تعمل في قطاعات التصنيع، والإنشاءات، ومبيعات الجملة والتجزئة.

وقد أطلقت نتائج الدراسة جولة جديدة من التكهنات، باحتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة، وربما في القريب العاجل.وكان مسؤولون كبار في البنك، أعربوا في الأسابيع الأخيرة، عن استعدادهم لإدخال قيود على السياسة النقدية، استجابة للضغوط التضخيمية لأسعار النفط المرتفعة.

غير أن البنك أوقف اتخاذ أي إجراءات، كما يقول مطلعون، بانتظار مؤشرات على حدوث نمو أكثر قوة في أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا. وكانت الدراسات الأخيرة، أظهرت تحسناً في الثقة في كل من فرنسا، وهولندا، وبلجيكا.

وفي هذا الصدد تنبأ لورينزو كودوغونو، الخبير الاقتصادي في بانك أوف أميركا في لندن، باحتمال وجود مخاوف من تحليهم بالشجاعة الكافية، للتشدد في السياسة الاقتصادية في شهر ديسمبر، معرباً عن رأيه بأن انتظارهم قد يطول إلى شهر مارس.

وأضاف كودوغنو، أن ذلك ليس دليلاً كافياً بحد ذاته، على أن أوروبا داخلة في فترة نمو مستدامة. وتابع، بأن الإنفاق الاستهلاكي، رغم تحسنه، يظل هشّاً، مضيفاً في الوقت ذاته، بأن التباطؤ في النمو العالمي العام المقبل، كما يتوقع الاقتصاديون، سوف يلقي بظلاله على الصادرات الأوروبية.

وكان الخبراء الاقتصاديون عدلوا الأسبوع الفائت تنبؤاتهم للنمو هذا العام إلى 0.8% كم 0.7%، غير أنهم خفضوا الرقم للعام 2006 إلى 1.2 في المئة من 1.5 في المئة.

ومن جهته قال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في مجموعة HVB في ميونيخ، بأن الحكومة الألمانية الجديدة، قد تقوم بإحداث تغييرات جذرية، في سوق العمل، كما سبق أن وافقت ميركيل.

وقد يؤدي ذلك إلى الحد من عدد الوظائف الجديدة المستحدثة، ومن المتوقع أن تتصدر جدول أعمال الحكومة الجديدة، بعد تشكيلها الطريقة التي يمكن فيها خفض الميزانية لمواجهة حدود عجز الاتحاد الأوروبي.

ترجمة وائل الخطيب