أعلن مصدر مسؤول في شعبة النخيل بوزارة الزراعة العراقية أن العمل يجرى حاليا في إطار خطة لإعداد 35 دونماً للاستثمار في زراعة النخيل، وتنفيذ مشروع البساتين الأهلية لتجديد البساتين القديمة، والنهوض بواقع التمور بعد تراجع العراق عالميا في هذا المجال على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وقال فرعون أحمد مدير عام شعبة النخيل في وزارة الزراعة خلال لقاء مع رابطة الصحفيين الاقتصاديين: »يتم حاليا تنفيذ مشروع البساتين الأهلية لتجديد البساتين القديمة، إلى جانب توفير الفسائل مجاناً، والإشراف على متابعتها حتى الإثمار، واستخدام التقنيات الحديثة كالمختبرات لزراعة الأنسجة والهندسة الوراثية لتولي عمليات التكاثر السريع لأصناف النخيل ولاستخدام البصمة الوراثية للتحقق من مطابقتها للصنف«.

وكانت بساتين النخيل في العراق قد تراجعت خلال العقود الثلاثة الماضية، والسبب في ذلك يعود بحسب آراء الخبراء والمختصين في مجال الزراعة إلى التدمير والحرق الذي لحق ببساتين النخيل جراء الحروب المستمرة التي خاضها العراق منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، إضافة إلى عمليات تهريب التمور إلى خارج العراق.

وقال مدير عام شعبة النخيل في وزارة الزراعة »إن العراق ظل ولعقود طويلة يحتل المرتبة الأولى في تجارة التمور العالمية، وينتج أنواعا مختلفة من التمور ذات الأصناف النادرة«.وأضاف: »لقد ازدادت أنواع التمور العراقية خلال فترة الخمسينيات لتصل إلى (30) مليون نخلة وزهاء (600) نوع من أصناف التمور«.

وأوضح »ان العراق لم يشهد قيام عمليات تصنيع تستثمر ثروة التمور التي تشكل المرتبة الثانية في إيرادات العراق من العملة الصعبة بعد النفط، عدا بعض المحاولات البدائية والمتواضعة المتمثلة في مكابس وتغليف التمور«.

وقال »حصل تراجع كبير في أعداد التمور العراقية خلال العقود الثلاثة الماضية بسبب الإهمال الذي شهدته بساتين النخيل، وانتشار الآفات الزراعية مثل الحمير والدوباس وعناكب النخيل، إلى جانب توقف أعمال المكافحة، وما تعرضت له البساتين من أضرار بالغة جراء الحروب وتهريب الأصناف النادرة بشكل منظم«.

وأشار إلى أن »هذه الأسباب أدت إلى تراجع أعداد الأصناف وتدنيها بشكل مخيف، جعل العراق يتراجع إلى مؤخرة البلدان المصدرة للتمور بعد أن كان المنتج الأول في العالم«.

وكشف فرعون عن آخر الإحصائيات في تناقص أشجار النخيل في العراق، وقال« كانت أعداد النخيل مطلع الخمسينيات تصل إلى (32) مليون نخلة، منها (17) مليون نخلة في شط العرب جنوب العراق، وتراجع هذا العدد إلى (24) مليون نخلة مطلع السبعينيات، حتى وصل إلى ( 16) مليون نخلة عام 1989، أما الآن فلم يتبق من مجموعها في مختلف أنحاء العراق سوى (13) مليون نخلة معظمها غير منتجة«.

وعن خطة النهوض بواقع التمور في العراق قال فرعون: »الأمر يتطلب توفير الأموال اللازمة من قبل الحكومة اولا، ومن ثم المنظمة الدولية للغذاء والزراعة (فاو)، وكذلك الدول المانحة، لزراعة (400) دونم ببساتين أمهات النخيل في عدد من المحافظات العراقية، وإنشاء (170) دونما من مشروع مشاتل الفسائل.

بغداد ـ البيان