تتوالى الاستحقاقات السياسية والتطورات الداخلية والإقليمية التي تزيد من حالة الجمود والحذر في السوق المالي اللبناني، الأمر الذي يخفض مستوى التداولات النقدية وكذلك يحد من تزايد وتيرة تداولات الأسهم والأوراق المالية التي لم تستفد حتى اللحظة من حجم الاهتمام الغربي والأوروبي تحديدا، وكذلك من إقبال الصناديق الأميركية والمؤسسات العربية على بعض الأسهم المصرفية والأسهم والمشاريع العقارية تحديدا انطلاقا من منطقة سوليدير.

فبعد تقرير لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، جاءت قضية ردود الفعل الطويلة التي امتدت حتى صدور تقرير مساعد الأمين العام لارسن حول تطبيق القرار 1559 ومصير سلاح حزب الله ومدى التعاون السوري الذي أعاد الجدل إلى بداياته السياسية من مصير السلاح الفلسطيني وسلاح المقاومة واستمرارية التدخل السوري في لبنان وهذا أمر يربك كثيرا حركة الاستثمارات حتى الداخلية منها.

وهنا يؤكد مصدر مطلع في وزارة المالية لـ »البيان« انه لولا رهان بعض المستثمرين العرب والأوروبيين على تحسين الظروف السياسية في المستقبل القريب لكان حجم الجمود اكبر من ذلك بكثير.

ويقول هذا المصدر ان لبنان يعول كثيرا على الاهتمام الدولي به لإنجاح المؤتمر الذي سينعقد في بيروت، حيث يرتقب لبنان إمكانية الحصول على مساهمات ومساعدات وقروض طويلة الأجل بما يوازي خمسة مليارات دولار يمكن ان تساهم في تمويل احتياجات تخفيف كلفة الدين العام إضافة إلى تمويل مشاريع إنمائية ومساعدات لقطاعات اجتماعية ومعيشية.

ويقول وزير المالية جهاد ازعور في دردشة خاصة ان الحديث عن التزام الحكومة اللبنانية بالتقديمات الاجتماعية وتفعيل الإنماء لم يعد عبارة عن نص في البيان الوزاري أو الورقة الإصلاحية المقدمة إلى الدول المانحة في المؤتمر الدولي، بل أصبحت هذه التوجهات قناعة أساسية كعنصر أساسي في تحسين الظروف المعيشية للمواطن لإبعاد الظروف والبيئة المؤدية إلى التسبب في الإرهاب وبالتالي تأمين الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

وعلم في هذا المجال ان بعثة صندوق النقد الدولي التي تقيم في وزارة المالية وتجول على القطاعات تشارك الفريق اللبناني في الإشراف على وضع الورقة الإصلاحية اللبنانية والالتزامات الجديرة لتنفيذ بعض الخطوات الأساسية على صعيدي الإصلاحات المالية وبالتالي تنفيذ الخصخصة في القطاعات العامة لتأمين الأموال اللازمة لتقليص أساس الدين العام الذي يفوق حتى نهاية أيلول 36,7 مليار دولار تقريبا من دون المستحقات المقدرة بحوالي 3 مليارات دولار والتي لم تسددها الدولة اللبنانية.

وعلم أيضا ان بعثة صندوق النقد تطالب بخطوات قابلة للتنفيذ باعتبار ان الأمور التي كانت محظورة في السابق أصبحت متاحة اليوم بعدما تراجعت فرق المناكفات السياسية والتي كانت تحول دون تنفيذ المشاريع مدعومة من أطراف سياسية قريبة من سوريا والأنظمة الأمنية التي كانت تستفيد من الأمر الواقع.

إشارة هنا إلى فريق صندوق النقد يرى ان الظروف السياسية السابقة واللاحقة لاغتيال الحريري أثرت سلبا على مختلف القطاعات مما أدى إلى تراجع النمو الاقتصادي إلى حدود الصفر.في هذا الوقت تؤكد بعثة الصندوق الاهتمامات الغربية والخارجية والتفاؤل بمستقبل لبنان الاقتصادي وكذلك بمستقبله كأحد أسواق المال المهمة.

وفي هذا المجال قال وزير المالية انه شكل فريقا خاصا لدراسة تطوير وتوسيع أسواق الرأسمال وبورصة بيروت وأن هذا الفريق سيضع تقريرا ومشروعا بشكل يسمح بتوسيع رقعة الأسهم المطروحة وتوسيع علاقة بورصة بيروت بالبورصات العربية بعدما يتم تصنيف الشركات.

على صعيد آخر، باشر البنك اللبناني الفرنسي التحضير لإصدار أسهم تفضيلية بقيمة 100 مليون دولار تقريبا لزيادة الرأسمال وتأتي هذه الخطوة بعدما اقفل مصرف لبنان والمهجر إصداره نهاية الأسبوع الجاري على 100 مليون دولار بفوائد 7,5 و8,5% لمدة خمس سنوات وكذلك اقفل بنك عودة زيادة رأسماله بقيمة 125 مليون دولار أيضا تنتظر موافقة مصرف لبنان وكذلك بنك بيبلوس.

ووصف رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه هذه الخطوات بأنها تعزيز الأموال الخاصة للقطاع المصرفي من دون التغيير في تركيبة المساهمات وهذه خطوات تحضر للقطاع المصرفي إلى الانخراط في شروط بازل 2.

بالعودة إلى حركة السوق فقد سجل هذا الأسبوع عمليتين عقاريتين بقيمة 8 ملايين دولار باعتها إحدى الجمعيات الدينية إلى بعض أصحاب المشاريع في بيروت والمستثمرين من دول الخليج العربي، ومع ذلك فقد بقيت حركة القطاع العقاري متراجعة قياسا إلى حجم التعاملات في شهر نوفمبر العام الماضي بما نسبته من 12 إلى 9% من حيث رخص البناء وأمتار العقارات المباعة.

أما سوق القطع فقد بقيت على حالها من الجمود والحذر حيث يتم تداول الدولار على سعر1503,5 ليرات في ما بين المصارف وكان حجم السوق اليومي حوالي 3 ملايين دولار وهي مبالغ بالكاد تغطي الأغراض التجارية.

والوضع في البورصة كان يعاني من الحذر والترقب حيث تراوح حجم التداولات اليومية ما بين 836 ألف دولار والمليونين و800 ألف دولار وهي تداولات لا تذكر قياسا إلى حجم الحديث عن الاهتمامات الخارجية والغربية بالسوق اللبناني.

وليس جديدا القول ان أسهم سوليدير بقيت هي المحور في معظم أيام الأسبوع لا سيما في أواخر الأيام حيث استحوذت على أكثر من 80% من الحركة في بعض أيام التداول.

بيروت ـ البيان