أثارت هجرة بعض رؤوس الأموال السعودية إلى الخارج وخاصة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً مخاوف الكثير من المتابعين باعتبار أن ذلك أحد البوادر السلبية على الاقتصاد السعودي ما يستدعي الوقوف وراء الأسباب والعمل على إزالتها في حين يرى البعض أن عملية حركة رؤوس الأموال في دول الخليج أصبحت منطقية ومتوقعة.
لأنه لا يوجد ما يمنع أي رجل أعمال أو مواطن من الاستثمار في أي مكان وأن لا ينظر إلى ذلك بمنظار سلبي خاصة في ظل التنافس القوي في كافة مجالات الحركة الاقتصادية أو التجارية وفي ظل انفتاح الأسواق على بعضها وفي وقت تقترب فيه السعودية من الانضمام لمنظمة التجارة العالمية،
ولتلتمس كل تلك الجوانب عن قرب التقت »البيان« بعلي بن صالح العثيم رئيس اللجنة المنظمة للمعرض والملتقى الدولي للاستثمار والذي ستستضيفه السعودية بمدينة الرياض في الفترة من 18 ــ 20 ديسمبر المقبل.
فإلى مضابط الحوار:
٭ كيف يمكن أن يساهم المعرض والملتقى الدولي لآفاق الاستثمار في عكس الصورة الحقيقية لواقع وفرص الاستثمار في السعودية؟
ــ تعتبر هذه المناسبة الدولية الكبيرة من المعارض والمؤتمرات المهمة والمتخصصة.. وهي مناسبة وفرصة طيبة يمكن من خلالها عكس الجهود المبذولة من الحكومة في إرساء بنية اقتصادية واستثمارية متكاملة، وهذا أمر مهم في وقت نعيش فيه في تنافس محموم بين كافة الدول من أجل استقطاب الاستثمارات وتشجيعها بتوفير أسباب البقاء داخل السعودية أو تحفيز الأجنبية منها الدخول للبلاد، وأعتقد الحضور المكثف للمشاركة في هذا المعرض والملتقى يعكس أيضاً الأهمية الاقتصادية التي أصبحت تحتلها السعودية
سواء في محيطها الإقليمي أو الدولي وأن نجاحه هو نجاح للجهود التي تبذلها الدولة من خلال برامجها الاقتصادية المتعددة بهدف تشجيع الاستثمار داخل السعودية، وتأكيداً لجدية الدولة في الاهتمام بالاقتصاد ودفعه للأمام تم إنشاء المجلس الأعلى الاقتصادي الذي يولي اهتماماً بمجريات العملية الاقتصادية والمساعدة في إزالة كافة العقبات التي تقف أمام مسيرة التنمية في البلاد.
٭ ما هي رؤيتكم للاقتصاد السعودي .. وما هو واقع الفرص الاستثمارية المتوفرة بالمملكة؟
ـــ لا شك أن الاقتصاد السعودي قد حقق انجازات عملاقة خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي رغم الظروف التي ألمت بمنطقة الخليج خلال التسعينات من ذلك القرن.
وقد انتقل مع بدايات القرن الحالي في تحقيق طفرات متتالية أرست تربعه على قمة اقتصاديات المنطقة، وهذا الرأي لا يأتي من فراغ، إنما هو مؤسس على حقائق وأرقام من أهمها:
ان النتاج المحلي الإجمالي في زيادة مستمرة بلغت نحو 7.6% سنوياً في المتوسط خلال الفترة 2000 ــ 2004م وبلغ هذا المعدل في العام الأخير وحده أكثر من 17% حيث أشرف النتاج على بلوغ 1000 مليار ريال، أي ان متوسط دخل الفرد أصبح يناهز 45 ألف ريال سنوياً.
أما عناصر البنية الأساسية فقد كانت التطورات بها قياسية ومن أهم الأمثلة على ذلك:
بلغ عدد المدن الصناعية المطورة حتى الربع الأول من العام 2004م تسع مدن بلغت مساحتها أكثر من 36 مليون متر مربع ويعمل بها 1462 مصنعاً، وتضاعف حجم الطاقة الكهربائية المستغلة 84 ضعفاً خلال الفترة من 1970 ــ 2003م،
أما بالنسبة للنقل والطرق فكلنا يلمس منظومة الطرق بالمملكة والتي تزايد من 8 آلاف كيلومتر فقط عام 1970 إلى 51 ألف كم عام 2003 هذا فضلاً عن إمكانات الشحن البحري التي تضاعف أكثر من 63 ضعفاً من 1.8 مليون طن وزني إلى 113 مليون طن وزني فيما بين عامي المقارنة، والشحن الجوي الذي تضاعف 29 ضعفاً من 16 ألف طن إلى 456 وذلك فيما بين عامي 1970 ــ 2003م.
فالاقتصاد السعودي إذا يتضمن سوقاً متسعاً ذا قوة شرائية قوية مؤهلة بأعلى إمكانيات البنية الأساسية، هذا فضلاً عما حباه الخالق من موقع جغرافي متميز يعتبر مركز التجارة الدولية بين الشرق والغرب. ولا شك أن اقتصاد بمثل تلك المواصفات يحمل منظومة متنوعة ومتنامية من الفرص الاستثمارية المتميزة.
٭ ولكن هناك من يرى أن هذا الاقتصاد ونموه ما زال يعتمد على الإنتاج النفطي؟
ـــ إن الثروة النفطية كانت هي حجر الأساس الذي اعتمدت عليه ركائز العملية التنموية بالسعودية، لكن المراقب عن كثب لهيكل الاقتصاد السعودي سيدرك أن هناك إعادة هيكلة جوهرية في بنيان هذا الاقتصاد في اتجاه زيادة الاعتماد على القطاعات غير البترولية،
وقد نجحت حكومتنا الرشيدة إلى حد بعيد في هذا المضمار، حيث استحوذت القطاعات غير البترولية على 89% من استثمارات الفترة 1998 ــ 2003م، وساهمت بالنسبة الأكبر في توليد الناتج خلال الفترة 99ــ2004م، وبنسبة 60%. والمهم في ذلك أن القطاع الخاص هو من قام بـ85% من استثمارات القطاعات غير البترولية وساهم نحو 65% من ناتج تلك القطاعات.
٭ كيف يمكن تشجيع رأس المال الوطني في الاستثمار الداخلي وحمايته من مخاطر الاستثمار الخارجي؟ وما تأثير الأخير على الاقتصاد السعودي؟
دعنا ننظر لهذه القضية بمفهوم أوسع وأكثر واقعية فالعالم الآن أصبح قرية صغيرة بفعل تكنولوجيا المعلومات من جهة وبفعل الشركات متعددة الجنسية والتحالفات الاقتصادية السائدة في معظم مناطق العالم،
لذا فليس من المناسب العمل على حسب رأس المال ضمن حدود جغرافية معينة، ونحن كما نرغب من الغير أن نروج للاستثمار في بلادنا، يجب أن نتجاوب شكلاً وموضوعاً مع رغبة الغير في استقطاب رؤوس أموال وطنية فالمنافع متبادلة في هذا المضمار. إلا أنه يجب التأكيد على عنصرين رئيسيين في هذا الصدد هما:
ـــ توفير كافة مقومات الجذب للاستثمار الوطني وتيسير آليات الاستثمار والتجارة بالسوق المحلي حتى يجد المستثمرون الوطنيون أن مصلحتهم الاقتصادية تتحقق في ظل استثماراتهم المحلية بدرجة أكبر.
ـــ كفالة الحماية لرأس المال الوطني في الأسواق الخارجية من خلال تجنيبه الوقوع في براثن مشروعات خاسرة أو وهمية، وهو ما يستلزم توفير قواعد بيانات وآليات تنسيق على أفضل المستويات مع الجهات المعنية على المستوى الدولي.
٭ كيف تنظرون إلى واقع البيئة الاستثمارية في ظل انضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية؟
ــ إن اقتصاد السعودية اقتصاد مفتوح أصلاً، ومن ثم ستكون إيجابيات الانضمام ممثلة في فتح قدر أكبر من الأسواق أمام المنتجات الوطنية سيفوق بكثير أية آثار سلبية من أثر الانضمام خاصة وأن موقف المملكة وفق مرئيات د. سعد الدوسري الخبير في هذا المجال يتميز في الجوانب الرئيسة بما يلي:
ــ فيما يتعلق بحوافز الاستثمار والإنتاج الصناعي والزراعي المطبق في المملكة حالياً، فلا تتطلب اتفاقيات المنظمة تغييرها كثيرا، وخصوصاً أن الحوافز الصناعية المطبقة حالياً،
مثل الإعفاء من دفع الرسوم الجمركية على المعدات والمواد الخام المطلوبة للمشروع، وقرض صندوق التنمية الصناعية، والرسوم المخفضة على خدمات المدن الصناعية، تعتبر كلها منسجمة مع أحكام الاتفاقيات المعنية في المنظمة، وليس هناك إعانات محظورة. كما أن الحوافز الزراعية منسجمة مع أحكام الاتفاقية الزراعية للمنظمة.
أما فيما يختص باحتمال أن تؤدي التزامات عضوية السعودية إلى تخفيض الرسوم الجمركية، فقد يكون هنا أو هناك تخفيضات على رسوم بعض السلع مقارنة برسوماتها الجمركية قبل صدور قرار الدولة بتخفيض الرسوم إلى 5% لمعظم الواردات، حيث كان المتوسط الموزون للرسوم الجمركية قبل التخفيض حوالي 11% فأصبح يتراوح بين 5% ــ 6% بعد التخفيض.
وهذا متوسط منخفض جداً وقد تم التخفيض ليس تطبيقاً لأي التزامات للمنظمة ولكن لاعتبارات تتعلق بالسياسات الاقتصادية والتجارية الداخلية.
ومن غير المحتمل أن ينخفض هذا المتوسط أكثر من ذلك كنتيجة لشروط العضوية، حتى ولو افترضنا اشتراط تخفيض الرسوم الحمائية لبعض السلع.
وكما نرى، فالرسوم الجمركية على الواردات منخفضة جداً، ولا تشكل حماية ذات بال للمنتج الوطني ــ حتى بدون وجود التزامات نحو منظمة التجارة العالمية بتخفيض هذه الرسوم، ولكن كما ذكر سابقاً، فهناك مصادر أخرى للدعم ـــ غير الرسوم الجمركية ــ لا تزال متاحة.
وأما فيما يتعلق باحتمال حدوث تأثيرات سلبية على المنافسة الوطنية بشكل عام ـــ وعلى تنافسية المنشآت الصغيرة والمتوسطة بوجه خاص، من جراء تعديل بعض الأنظمة والإجراءات التجارية انسجاماً مع أحكام المنظمة ـــ مثل الأحكام المتعلقة بالمواصفات والمقاييس،
والتعبئة والتغليف، وتطبيق الأنظمة الخاصة بحقوق الملكية الفكرية، فتطبيق مثل هذه الأنظمة والإجراءات يمكن أن يمثل عبئاً إضافياً محتملاً وتكاليف إضافية، ويتوقع أن تمثل تحدياً أكبر على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً في مجال التصدير لأنها ترفع المستوى المطلوب للأداء والمنافسة الناجحة مع المنتج الأجنبي.
ولكن من المحتمل أيضاً أن يؤدي تعديل الأنظمة وتسهيل وتطوير الإجراءات المتعلقة بالاستثمار والتمويل والتجارة إلى رفع مستوى الإنتاجية وتخفيض تكاليف التعامل، وبالتالي يساهم في تخفيض التكاليف الكلية للمنشأة صغيرة كانت أم كبيرة، مما يساعد على تحقيق المستوى المطلوب للمنافسة الناجحة.
* وكيف تنظرون إلى البنية الاستثمارية في منطقة الخليج بشكل عام؟
ـــ إن البيئة الاستثمارية في منطقة الخليج تنطوي على العديد من المحفزات والمميزات، ولكن لا شك أنه يشوبها بعض المعوقات التي إن واجهناها لأصبحت من أفضل مناطق الجذب على المستوى الإقليمي والدولي.
إلا أنه من المنصف أن نؤكد أن محصلة واقع البيئة الاستثمارية بمنطقة الخليج يُصنّف بأنه ذي جاذبية عالية، وهو ما مكّن المملكة العربية السعودية وفق تقرير مؤسسة التمويل الدولية IFC التابعة للأمم المتحدة، من القفز في الترتيب العالمي بين الدول الجاذبة للاستثمار من المركز 67 عام 2004 إلى المركة 38 في عام 2005، متفوقة على دول كبرى مثل فرنسا وإيطاليا.
ولتحتل بذلك قائمة الدول العربية الأكثر تنافسية في جذب الاستثمارات في هذا العام. قد أتت معظم دول الخليج في مراكز متقدمة أيضاً في هذا الترتيب.
* إذن ما أهم المميزات والمحفزات للاستثمار في السعودية والخليج؟
ـــ سوف أحدد هذه المميزات والمحفزات، ليس من وجهة نظري ولكن من وجهة نظر أصحاب الشأن أنفسهم. فقد أعدت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض دراسة متميزة عن مقومات تطوير المناخ الاستثماري من وجهة نظر المستثمر الأجنبي شملت أربع دول خليجية منها المملكة.
وقد كان من ضمن ما شملته الدراسة وجهة نظر المستثمرين لأهم المحفزات الاستثمارية في دول الخليج وكانت النتيجة أن أكبر المحفزات هو حجم السوق والقوة الشرائية يليها توافر الاحتياجات من البنية الأساسية، وتوافر الموارد والخدمات الرئيسية،
هذا فضلاً عن الدور الإيجابي للشريك الوطني ولقد حصل الشريك الوطني السعودي على أعلى التقديرات مقارنة بالشركاء الوطنيين بالدول الأخرى الواردة في الدراسة (الإمارات ـــ البحرين ـــ قطر)، حيث اعتبر المستثمر الأجنبي الشريك السعودي هو الوحيد ذو الدور الأساسي في جميع مراحل المشروع بدءاً من الإنشاء والترخيص والمعلومات، مروراً بتوفير التمويل، ثم مراحل التشغيل والإدارة والتسويق.
* ما هي إذن المعوقات التي تقف في وجه الاستثمار في المنطقة.. وكيف يمكن توفير بيئة استثمارية آمنة وناجحة؟
ـــ إن من أهم المعوقات التي تقف في وجه الاستثمار بالمملكة بصفة خاصة والمنطقة بصفة عامة: قصور نظم وكفاءة المعلومات، حيث لا تتوافر هذه المعلومات بالتفاصيل المطلوبة، كما ان معظمها تاريخية لا يتم تحديثها بالسرعة الملائمة،
هذا فضلاً عن القصور في آليات الحصول على تلك المعلومات وعدم الشفافية المفروضة على العديد من قواعد البيانات اللازمة لدراسة السوق وكذلك عدم ملاءمة العديد من القوانين والتشريعات لمتطلبات العصر واحتياجات رأس المال الوطني حتى قبل الأجنبي، خاصة في ما يتعلق بحماية الحقوق وفض المنازعات والافتقار إلى مقومات وآليات الترويج الناجح للمناخ الاستثماري ومميزاته،
وللمنتج الوطني بالأسواق الخارجية وافتقار الحوافز للجاذبية المطلوبة حيث ما زالت بعض الحوافز الاستثمارية دون المستوى المطلوب، خاصة في ما يتعلق بالأراضي ونظم تملُّك الأجانب والضرائب والرسوم والإعفاءات.
عدم ملاءمة العديد من الإجراءات والأهم آليات تنفيذها، ولقد قطعت دول شوطاً طيباً في علاج ذلك مثل الإمارات، والتي أرجو أن تعم تجربتها جميع دول المنطقة.
* ما هي الآلية التي يمكن من خلالها التعريف بالفرص الاستثمارية.. وهل هي متاحة ومتوافرة في السعودية بوجه خاص والمنطقة بشكل عام؟
ـــ إن الحديث عن الترويج للفرص الاستثمارية يعتمد على ثلاث منظومات رئيسية، الأولى منظومة العناصر المطلوب ترويجها، والثانية منظومة الجهات المسؤولة عن هذا الترويج، والثالثة منظومة وسائل وأدوات الترويج.
وتتمثل أهم عناصر المنظومة الأولى في: الفرص الاستثمارية المتاحة في الدولة. حوافز الاستثمار الإجرائية من تيسيرات في آليات إنشاء وتشغيل المشروعات، وشفافية النظام التشريعي والقضائي المدعوم بآليات تنفيذ حاسمة. توافر عناصر البنية الأساسية وانخفاض تكلفتها. توافر مصادر المواد الخام. ملاءمة الأوضاع الاجتماعية.
أما عن المنظومة الثانية منظومة الجهات المسؤولة عن هذا الترويج فهي تتشكل من: الجهات الحكومية المعنية: مثل الهيئة العامة للاستثمار، ووزارة التجارة والصناعة، والممثليات التجارية في السفارات.
الجهات شبه الحكومية المعنية: مثل الغرف التجارية والغرف الدولية المشتركة، والجمعيات المهنية مثل جمعيات الإدارة وجمعيات الاقتصاد.. إلخ. الكيانات المتخصصة بالقطاع الخاص: مثل شركات المعارض والفعاليات، شركات الدعاية والإعلان.. إلخ.
أما المنظومة الثالثة وهي وسائل وأدوات الترويج فإنها تتكون من عناصر عدة من أهمها: إقامة المعارض محلياً وخارجياً للترويج لمزايا المناخ الاستثماري وعرض لمنتجات الشركات الأجنبية والمشتركة في الدولة. الوفود التجارية الأجنبية الزائرة، والوفود التجارية الوطنية الممثلة للدولة في المحافل الدولية.
المواقع المتخصصة على شبكة الانترنت. الإصدارات الترويجية للفرص الاستثمارية وحوافز الاستثمار في الدولة والتي توزع في الفعاليات ومن خلال الممثليات التجارية في السفارات.
تلك هي المنظومات الثلاث الرئيسية للترويج، ولا شك أن تفعيل واقع الترويج للفرص الاستثمارية يجب أن يعتمد في المقام الأول على تفعيل التنسيق بين الجهات المعنية، وتطوير أدوات وآليات الوسائل الترويجية.
* ما الدور الذي يمكن أن تلعبه القطاعات الحكومية في تحسين بيئة الاستثمار والمساهمة في إيجاد الحوافز المشجعة للاستثمار؟
ـــ إن القطاعات الحكومية هي واجهة البوابة الاستثمارية للدولة، ومن ثم فإن لها دوراً ريادياً ومحورياً في تطوير البيئة الاستثمارية من أهم ملامحه:
تهيئة المجتمع وخاصة الشباب بما يسمى ثقافة الاستثمار ورواد الأعمال لتشجيع الشباب على إنشاء مشروعات خاصة صغيرة، بدلاً من ثقافة انتظار الوظيفة التي خلفت أجيالاً من البطالة وإعداد قواعد بيانات محدثة وتوفيرها بأحدث التقنيات وأيسر الآليات.
تطوير التشريعات المنظمة للعملية الاستثمارية خاصة تلك التي انقضى على إصدارها عقود تغيّرت فيها معظم ملامح الحياة الاقتصادية وتيسير الإجراءات الاستثمارية اللازمة لإقامة وتشغيل المشروعات، فلقد أثبتت إحدى دراسات منتدى الرياض الاقتصادي أن رجل الأعمال يستهلك أكثر من ثلث وقته في استيفاء متطلبات الإجراءات الحكومية
ودراسة الحوافز التي تقدمها الدول الأخرى على الأقل ذات الاقتصادات المتشابهة، لعلاج أوجه القصور وتعزيز عناصر التفوق في الحوافز المحلية وإعداد استراتيجية ترويجية متميزة، فقد كان من أهم المعوقات التي أفصح عنها المستثمرون الأجانب ضعف الأداء الإعلامي للمناخ الاستثماري في دول المنطقة.
* إن الحديث عن شباب الأعمال يقودنا إلى التساؤل عن مرئياتكم حيال تنمية المنشآت الصغيرة ودعم شباب الأعمال، خصوصاً انكم أحد أعضاء لجنة شباب الأعمال في غرفة الرياض؟
ـــ إن المنشآت الصغيرة هي عصب النشاط الاقتصادي ومرتكز معظم التجارب التنموية الناجحة حديثاً وتاريخياً، وهي تمثل في المملكة من 80% ـــ 85% من عدد المنشآت الاقتصادية.
وهذه المنشآت هي الإطار الأمثل لولوج شباب الأعمال مجال العمل الخاص. وفي تقديري الخاص أن دعم تلك المنشآت يجب أن يعتمد على استراتيجية ذات ركائز عدة، من أهمها:
إنشاء هيئة مستقلة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ترعى شؤون تلك المنشآت وتدرس وتوفر احتياجاتها الأساسية لتطوير دورها التنموي في الاقتصاد الوطني وتوفير الاحتياجات التمويلية سواء بشكل مباشر من خلال صناديق إقراض حكومية مثل صندوق المئوية أو صناديق إقراض داعمة من كبار رجال الأعمال والشركات مثل صندوق عبداللطيف جميل،
أو بشكل غير مباشر من خلال آلية ضمان مخاطر الائتمان والتي بادرت غرفة الرياض بطرح فكرتها وتولتها وزارة المالية التي كلفت صندوق التنمية الصناعية ببلورة الفكرة وتنفيذها وتوفير الدعم الفني بكل محاوره التي من أهمها قواعد البيانات المحدثة، الاستشارات، التدريب والتأهيل، تقديم خدمات الأعمال، التسويق. ويمكن تنفيذ تلك المحاور بوسائل عدة منها الحاضنات، ومراكز الأعمال.
* من خلال خبرتكم في هذا المجال.. ما أكثر الفرص الاستثمارية الملائمة لشباب الأعمال والمنشآت الصغيرة في المملكة؟
ـــ إن جميع الأنشطة تلائم المنشآت الصغيرة سواء صناعية أو خدمية أو تجارية، إلا أن ما يمكن التركيز عليه هنا هو آلية التنفيذ المثلى لتلك المشاريع، وفي تصوّري أن آلية التنفيذ من خلال نظام الفرنشايز (الامتياز التجاري هي أفضل الأساليب وأكثرها أمناً واستقراراً).
* تتميز السياسة النقدية في المملكة بالثبات والاستقرار منذ فترة طويلة، فما وجهة نظركم حيال هذه السياسة، وهل هي داعمة للاستثمار في المملكة؟
إن المتابع للتطورات النقدية المالية في الاقتصاد السعودي يلحظ مباشرة مدى نجاح السياسات الموضوعية في هذا المضمار ولنأخذ على سبيل المثال:
تزايدت الثقة في الجهاز المصرفي كوسيط مالي، وهو ما يعكسه تزايد حجم إجمالي الودائع خلال الفترة 1997 ـــ 2003، بنسبة 58%، وذلك من 226 مليار ريال إلى 356 مليار ريال.
وزيادة الثقة في استثمارات الجهاز المصرفي، وهو ما يعكسه زيادة الودائع الزمنية والادخارية خلال الفترة 1997 ـــ 2003 بنسبة 47%، وذلك من 7 مليارات ريال إلى 113 مليار ريال.
وتزايد الثقة في الريال السعودي كمخزن للقيمة، وهو ما يؤكده تزايد الودائع بالعملة المحلية بنسبة 61% خلال الفترة 1997 ـــ 2003، في حين لم تزد الودائع بالعملة الأجنبية خلال الفترة ذاتها إلا بنسبة 43%، مؤكدة تزايد الثقة المستمر في الريال السعودي.وبالتأكيد، فإن منظومة السياسة النقدية التي تحقق تلك النتائج تُعتبر أكثر من داعمة للاستثمار في المملكة.

