تواصل أسعار الألمنيوم الارتفاع من حين لآخر وتصل إلى السعر القياسي الذي بلغته في مارس في بورصة لندن للمعادن عندما سجل سعر الألمنيوم رقماً قياسياً لم يبلغه منذ 10 سنوات فبلغ 2016 دولارا للطن، وبلغ في أواخر الشهر الماضي 1988 دولار للطن، مقارنة بسعر 1300 دولار للطن في عام 2003.

وسبب ارتفاع أسعار الألمنيوم عوامل عدة منها ارتفاع الطلب على المعادن من الصين وتزايد الطلب من قطاع الطيران والفضاء.هذه هي ظروف السوق التي تحلم بها صناعة الألمنيوم من سنوات، غير أن الصورة ليست وردية تماماً بالنسبة لكبريات شركات الألمنيوم في العالم مثل الكوا الأميركية وألكان الكندية ونورسك هيدرو النرويجية.

وقد ارتفعت أيضاً أسعار البوكسين (خام الألمنيوم) والألومينا (الألمنيوم النقي) مما رفع تكلفة الإنتاج لكن العنصر الأهم هو ارتفاع أسعار الطاقة، القضية التي تشغل الأوساط السياسية والصناعية حالياً، وأثرت بشكل واضح وكبير في صناعة الألمنيوم.

تستهلك مصانع الألمنيوم كميات كبيرة من الطاقة الكهربية والطاقة تشكل أكبر عنصر تكلفة في إنتاج هذا المعدن ومن السهل إعادة تدوير الألمنيوم، وبالتالي من الممكن استعادة بعض تكلفة الطاقة، غير أن إنتاج الألمنيوم لا يزال مرتفع التكلفة.

وأصدرت الشركات الثلاث الكبرى الكوا وألكان ونورسك هيدرو بيانات تعبر عن التشاؤم في الأسابيع الستة الماضية.وقالت الكوا في نهاية سبتمبر للمستثمرين انها ستؤجل أهدافها لعام 2006، حتى 2008، وألقت باللوم في ذلك على تكلفة المواد وأثر انخفاض سعر الدولار الأميركي حيث أن الألمنيوم بسعر الدولار، لكن غالبية التكلفة تسعر بعملات أخرى.

وقالت الكان ان عائدات رأس المال الكلية انخفضت بسبب شرائها شركة بتشيني في نهاية 2003 وبيع قسم نوفليس للمنتجات المدرفلة في العام الجاري، وكان من أقوى الأقسام أداء لديها.

وقالت الكوا الأميركية الشهر الماضي ان أرباحها انخفضت خلال الربع الثالث من العام مقارنة بالربع الثاني وأكدت تحذيرات أصدرتها من قبل بأن ارتفاع تكاليف الطاقة سيؤثر على الأرباح.

وقال آلان بيلدا رئيس تنفيذي الشركة ان لديهم برنامج رفع إنتاجية جريئا لكنه لم يستطع أن يعادل تأثير ارتفاع تكلفة الطاقة والمواد الخام وسرعة حدوث هذا الارتفاع.

وحذرت نورسك هيدرو النرويجية من قبل من أن عملياتها داخل أوروبا تعاني مشكلات بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة الكهربائية وارتفاع قيمة العملة النرويجية مما يخفض قيمة المبيعات المقيمة بالدولار.

وأنتجت الشركة 461 ألف طن من الألمنيوم خلال الربع الثالث من العام، مقابل 441 ألف طن في الفترة نفسها من العام السابق، لكن أرباح التشغيل من قسم الألمنيوم انخفضت من 858 مليون كرونا نرويجية إلى 846 مليون كرونا نرويجية.

وعوضت عمليات نورسك هيدرو في مجال البترول والغاز هذا الانخفاض وأكثر، لكن هذه النتائج تلقي الضوء على المشكلات التي تواجه مصاهر الألمنيوم الأوروبية.

وقالت نورسك هيدرو في يونيو الماضي إنها غير قادرة على تأمين عقود للطاقة من ألمانيا وبالتالي سوف توقف عملياتها في مصنعين هناك. من المقرر إغلاق مصنع نورسك هيدرو في مدينة ستاد الألمانية بحلول نهاية العام المقبل، وسيغلق مصنع هامبورج في نهاية العام الجاري، وهو ملكية مشتركة بين نورسك هيدرو والكوا الأميركية وميتال المجرية.

والمصانع التي سيتم إغلاقها تمثل 10% من طاقة إنتاج نورسك هيدرو من الألمنيوم. وفي الوقت نفسه تعمل الشركة على إنشاء مصهر المنيوم بطاقة 570 ألف طن سنوياً في قطر الغنية بالغاز ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج في 2009.

وتعكس استراتيجية نورسك هيدرو تحولاً أكبر في صناعة إنتاج الألمنيوم العالمية، بعيداً عن مراكز الإنتاج الراسخة في أميركا الشمالية وأوروبا، وتتجه نحو الدول التي تنخفض فيها تكلفة الطاقة.

وقد تغلق شركة ايكوا الأميركية مصهرها بطاقة 195 ألف طن سنوياً في ماريلاند بسبب الأسعار المحلية للكهرباء، التي ترتفع بنسبة 40% على متوسط الأسعار في أماكن أخرى في البلاد. وتستثمر الكوا 1.1 مليار دولار في إنشاء مصهر في ايسلندا، حيث تنخفض تكلفة الكهرباء. وهذا أول مصهر جديد تقوم الكوا بإنشائه منذ عقدين.

وتعتزم شركة الكان الكندية أيضاً إغلاق مصنعها البالغ من العمر 66 عاماً في لانزان بفرنسا لأنه كما تقول غير كفء. وينتج المصنع 50 ألف طن سنوياً تمثل 1% فقط من إجمالي إنتاج الشركة والمتوقع أن يغلق أبوابه في عام 2008.

ويقول دانيل بربنر المحلل في بنك يو. بي. إس واربورج هناك هجرة للطاقة الإنتاجية من مناطق الإنتاج التقليدية للألمنيوم لأن التصنيع فيها لم يعد اقتصادياً، بما في ذلك أقدم المصاهر، نحو المناطق التي يوجد فيها فائض طاقة مثل ايسلندا والشرق الأوسط روسيا والبرازيل.

ويعتقد بربنر أن تقنية الطاقة ليست مؤقتة وأن على الشركات أن تتأقلم مع الوضع الجديد. وأضاف انها قضية هيكلية وهناك بيئة تتضخم فيها أسعار الطاقة. وأضاف ان ارتفاع التكلفة لابد أن يرفع أسعار الألمنيوم. وقال ان ارتفاع أسعار الألمنيوم يؤثر بصفة خاصة على الشركات الصينية لإنتاج الألمنيوم وقد يسبب ذلك انخفاض الصادرات الصينية.

ومن ناحية الطلب فإن شهية الصين لا تزال مفتوحة بقوة خاصة لاستخدام الألمنيوم في البناء.والألمنيوم خفيف الوزن جداً مقارنة بالصلب لذلك فإن السيارات التي تحتوي على نسبة أكبر من الألمنيوم ينخفض استهلاكها من الوقود، ولذلك أيضاً لا تزال صناعة السيارات هي سوق الألمنيوم الرئيسي.

وقد ساعدت شركة نوفليس التي باعتها الكان الكندية ــ شركة جاكوار في إنتاج موديلات اكس. جي الرياضية المصنوعة في أغلبيتها من الألمنيوم.

وتقول نوفليس ان كل طن يستبدل في صناعة السيارات من الصلب بالألمنيوم يقلل العادم الناتج عن السيارات بمقدار 20 طناً طوال حياة السيارة المصنعة بهذه الطريقة.

ترجمة: أشرف رفيق