أكد تقرير اقتصادي متخصص تباطؤ وتيرة الاقتصاد الروسي بالرغم من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية. فتقديرات وزارة التنمية الاقتصادية الروسية تشير إلى توقعات بنمو الاقتصاد الروسي بنسبة 5-6% خلال الأعوام المقبلة.

مما دفع بالحكومة الروسية إلى السعي إلى اتخاذ إجراءات إضافية من شأنها تحقيق نمو إضافي للاقتصاد الروسي بنسبة 1.5% من إجمالي الناتج المحلي الروسي بحلول عام 2008.

ومن ضمن تلك الإجراءات التي تسعي الحكومة الروسية لتطبيقها تتمثل في خفض ضريبة القيمة المضافة من 18% إلى 13%. ورفع معدل الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5%. كذلك رفع معدل الإنتاج الصناعي وحجم الاستثمارات بنسبة تدريجية تصل إلى 1.3% خلال السنوات الخمس المقبلة.

فتقديرات الحكومة الروسية تشير إلى أن خفض ضريبة القيمة المضافة من شأنه تخفيض الإيرادات الضريبية بحوالي 11 مليار دولار. فيما اقترح رئيس الحكومة الروسية تعويض تلك الخسارة من خلال سحب مبالغ محددة من صندوق الادخار من مبيعات النفط والذي يعرف بصندوق »الاستقرار«.

فيما يتوقع أن ترتفع الإيرادات الضريبية لتصل إلى 5.2 مليارات دولار لاحقا بفضل تنفيذ مشاريع جديدة وبفضل توقف الشركات عن التهرب من دفع الضرائب وكذلك لزيادة القاعدة الضريبية.

ولا يزال وزير المالية الروسي ألكس كودرين يعارض تخفيض ضريبة القيمة المضافة لاعتقاده بأن تلك الخطوة لن تساعد مشاريع التنمية الاقتصادية. إلا أنه أكد على أهمية ضريبة القيمة المضافة كشرط أساسي في الحفاظ على عوامل الاستقرار الاقتصادي وخاصة لعدم ارتباطها بأسعار النفط.

ويعتقد الوزير أن تخفيض ضريبة القيمة المضافة من شأنه أن يترك أثرا سلبيا على نمو الاقتصاد. كما عارض الوزير استخدام صندوق الاستقرار »صندوق الادخار من مبيعات النفط « داخل البلاد.

في حين يرى العديد من رجال الأعمال أن تخفيض ضريبة القيمة المضافة ستترك أثرا إيجابيا على الاقتصاد. فيما أيد رجل الأعمال إلكسندر شوخين رئيس الاتحاد الروسي للصناعيين فكرة تخفيض ضريبة القيمة المضافة.

فيما قال نيقولاي كاشييف المسؤول في بنك التجارة الخارجية أن قرار تخفيض ضريبة القيمة المضافة هو قرار إيجابي في حد ذاته كونه يكشف عن نوايا الحكومة الروسية في توجهها لتحفيز نمو الصناعات غير الاستخراجية.

وأضاف أن تخفيض ضريبة القيمة المضافة إلى حد بعيد قد يؤثر على الموازنة الخاصة وخاصة أن أسعار النفط ربما قد لا تكون مرتفعة في عام 2007. ويذكر أن إصلاح نظام المعاشات الموحدة في روسيا من خلال تخفيض الضريبة الاجتماعية الموحدة لم يحقق أهدافه لعدم تمكنه من وضع حد لتهرب أصحاب العمل من دفع الضرائب مما تسبب في إحداث عجز في ميزانية المعاشات بالدولة.

ويذكر أن الاقتصاد الروسي كان ينمو سنويا بنسبة 7% خلال السنوات الخمس الماضية. وخاصة في ظل تحسن سمعة روسيا دوليا فيما يتعلق بتسديد ديونها الخارجية المستحقة عليها جزئيا فالإحصائيات تشير إلى أن إجمالي ديون روسيا الخارجية كانت قد بلغت 150 مليار دولار لحين عام 1999 أي ما يعادل ستة أو سبعة أمثال حجم الإيرادات في الموازنة الفيدرالية وكادت أن تتساوى مع إجمالي الناتج المحلي السنوي للدولة.

لذلك فإن إجمالي الدين الخارجي لروسيا اليوم بات يشكل ما نسبته 16% فقط من إجمالي الناتج المحلي وهو يعد أحد أفضل المؤشرات في أوروبا. كما أن مستوى المعيشة الروسي كان قد ارتفع بشكل كبير مقارنة بعام 2000. وتوقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ارتفاع متوسط دخل الفرد الروسي خلال العام الحالي بنسبة تتراوح ما بين 8.5-10% مقارنة بمتوسط دخل الفرد الروسي والذي سجل نسبة 5.5% في العام الماضي 2004.

متابعة: كفاية أولير