بلغ حجم الدعم المالي المقدم لليمن من المنظـمات الأجنبية غير الحكومية مع نهاية يونيو الماضي حوالي 79 مليوناً و341.6 ألف دولار، إضافة الى المساعدات المتمثلة في أجهزة ومعدات وأدوية ودورات تدريبية وتأهيلية وورش عمل وخبراء متطوعين واطباء ومساعدين فنيين وغيرها من المعونات والمساعدات العينية والفنية الأخرى.

واستفادت من مشاريع هذه المؤسسات الأجنبية القائمة على دعم وتمويل مشاريع لصالح المجتمعات المحلية والبالغ عددها 46 مؤسسة غير حكومية عاملة في اليمن، العاصمة صنعاء و11 محافظة من أصل 20 هو العدد الكلي للمحافظات اليمنية، وتركز الجزء الأكبر منها في المجال الصحي بنسبة 33.41% من اجمالي المشاريع،

التربوي والتعليمي 14.25% ثم الشؤون الاجتماعية 13.38% المياه والري 9.16% فيما مجال بناء المساجد 5.91% والأمن الغذائي 4.78%، وجاء في المرتبة قبل الأخيرة مجال رعاية اللاجئين 0.08%، وأخيراً الأسماك بنسبة 0.04% بينما توزعت بقية النسبة على المجالات الأخرى التي تعنى بها هذه المؤسسات والمنظمات.

وتعمل 34 منظمة غربية وعالمية الى جانب 3 منظمات مشتركة يمنية بريطانية في المجال الاجتماعي والصحة العامة والتعليم العام، بينما تعمل المنظمات العربية والإسلامية غير الحكومية والبالغ عددها 9 في مجال المساعدات الخيرية وبناء المساجد،

ومنها لجنة الإمارات الخيرية وجمعية دار البر الإماراتية التي جمدت نشاطها باليمن في أبريل الماضي لأسباب لم تذكرها وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية في دليلها الصادر حديثاً والخاص بالمنظمات غير الحكومية الأجنبية العاملة في البلد.

وقال أحمد حسين جاوي مدير المنظمات الأجنبية غير الحكومية بوزارة التعاون الدولي لابد ان تقوم الوزارة بتوجيه مشاريع وفعاليات جميع هذه المنظمات لمجالات اجتماعية تنموية تتناسب مع اتجاه استراتيجيات وخطط التنمية وكذا لمجال المرأة وتمكين النساء من الدخول في أعمال وأنشطة تستفيد من خلالها مادياً وخاصة تلك الأنشطة المتعلقة بالأمن الغذائي والتنمية الريفية، فضلاً عن دعم القدرات المؤسسية للمرأة اليمنية.

وأضاف جاوي أن هناك مجالات عديدة لا تحصل على دعم كافٍ من هذه المنظمات منها المعاقين والزراعة والتعليم العالي والآخر الفني والمهني والنوع الاجتماعي ــ الجندر ــ والسياحة والبيئة.

وخلص مدير المنظمات غير الحكومية الى جملة من الصعوبات التي تعيق الأهداف المتوخاة من تلك الأنشطة والمشاريع التي تقدمها هذه المنظمات، منها غياب التنسيق والتنظيم للمشاريع ونمط العلاقة فيما بين المنظمات والحكومة والتي تسير الى حد بعيد ــ وفق توجهات وسياسات القيمين عليها دون مراعاة العامل التكاملي وجعله الأساس لهذه العلاقة.

وأشار جاوي الى أهمية إعادة النظر في اللوائح والأنظمة التي تحد من أنشطة المنظمات الأجنبية غير الحكومية، وتحديداً تلك المتعلقة بالضرائب والجمارك ورسوم الإقامة والعمل، والى ضرورة ربط فعاليات ومشاريع هذه المنظمات بالاحتياجات والبرامج التنموية للدولة اليمنية.

الجدير بالذكر ان أول نشاط للمنظمات الأجنبية غير الحكومية في اليمن كان في عام 1967م عندما قامت بعثة أميركية ببناء مستشفى جبلة، بمحافظة إب، وتعمل هذه البعثة حالياً بمد هذا المستشفى بالاطباء والممرضين والأدوية.

ويرى اقتصاديون محايدون أهمية إعادة ترتيب أولويات الأنشطة الخيرية والاجتماعية عبر مشاريع مستدامة توفر المزيد من فرص العمل وتحد من البطالة المتفاقمة في أوساط الشباب، بدلاً من الأسلوب القائم والمتمثل بمد المحتاجين بمواد غذائية بصورة موسمية، وايجاد شراكة قوية بين المنظمات غير الحكومية والدولة وتعزيزها باتجاه مكافحة الفقر وحشد الموارد المطلوبة لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في اليمن.

صنعاء ـ محمد الطويل