دفع الارتفاع الجديد في أسعار مواد البناء من حديد التسليح والأسمنت السوق العقاري المصري إلى الدخول في حالة جديدة من الركود بعد فترة من الانتعاش دبت في أوصاله خلال الفترة التي تراجعت فيها أسعار الحديد من 3400 جنيه إلى 2600 جنيه للطن.

وكانت أسعار حديد التسليح قد شهدت مؤخراً ارتفاعاً جديداً بعد فترة لا تتجاوز عدة أشهر من الاستقرار المؤقت حيث زاد سعر الطن حوالي (300 جنيه) دفعة واحدة ليصل 2950 جنيها مقابل 2650 جنيها قبل عدة أسابيع وهو الأمر الذي أثار علامات استفهام عديدة حول جدوى الإجراءات الحكومية المستخدمة في إنهاء أزمة حديد التسليح منذ العام الماضي ومدى تورط المنتجين في ممارسة أساليب احتكارية للهيمنة على أسعار حديد التسليح فضلا عن جدوى تشكيل جهاز مكافحة الاحتكار.

وأكد الخبراء أن الأسعار سوف تواصل الارتفاع حال استمرار الأوضاع الراهنة وتجاهل الحكومة لهذه المشكلة أو مواصلة التدخل الشكلي لتهدئة الأوضاع مرحليا، وأشاروا إلى أن الأمر يتطلب تفعيل آليات حقيقية تحدد السعر العادل لطن حديد التسليح بما يرضي كل الأطراف وينهي شبهات الاحتكار، وشكك الخبراء في إمكانية تصدي جهاز الاحتكار الذي تم تشكيله أخيرا لهذه المشكلة.

ومن جانبه قال الدكتور أحمد النزهي الخبير في مجال حديد التسليح أن الجهاز المنوط به مواجهة هذه المشكلة يجب أن يضم خبرات فنية وأدوات تؤهله للحكم على هذا الأمر بشكل احترافي وليس من خلال مواد وبنود ولوائح جامدة يتم التحايل عليها.

وقال إن جهاز منع الاحتكار الذي أعلنت الحكومة عن تفعيله مؤخرا قد يكون له دور في ضبط أسعار الصلب لتصبح متوازنة مع الأسعار العالمية دون مبالغة في حالة التعامل مع السوق والمنتجين بمنظور جديد يختلف عن الأجهزة الحكومية الأخرى التي باتت متراكمة دون نشاط حقيقي.

ووصف النزهي تقلب أسعار الحديد وارتفاعها خلال هذا التوقيت من كل عام بأنها أمر محير مشيرا إلى أن دورة أسعار الحديد عالميا أصبحت سريعة وتتأثر بعوامل عديدة تجعل تقلبها بين الانخفاض والارتفاع يتم بمعدل أسرع من المعتاد.

وأضاف أن هناك عوامل عديدة تفسر الزيادة الأخيرة أبرزها زيادة معدل استهلاك الصين ودول شرق آسيا وأيضا الولايات المتحدة الأمريكية بعد إعصاري كاترينا وريتا لحديد التسليح فضلا عن ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة أسعار المواد الخام

مؤكدا أن ذلك لا يبرر الزيادة المحلية بهذا الحجم وموضحا أن تلاعب بعض التجار والمنتجين واضح في هذه المسألة حيث يتعمد هؤلاء تخزين كميات ضخمة من الصلب وإشاعة حالة عن نقص المعروض في السوق الأمر الذي يحرك الطلب ومعه تتحرك الأسعار تدريجيا نحو الارتفاع.

وذكر الدكتور النزهي أن التوسع في الاستيراد رغم تراجع رسوم الجمارك وإلغاء رسوم الإغراق لن يكون حلا منطقيا بعد أن زادت الأعباء الاستيرادية مع ارتفاع رسوم الشحن نتيجة الطفرة الكبيرة في أسعار النفط.

وقال سيد طه حسن رئيس النقابة العامة لعمال البناء والأخشاب أن توقعات استمرار ارتفاع أسعار حركات المبيعات نحو الصعود وعلى غير المعتاد في مثل هذا التوقيت.

وأضاف أن المنتجين لم ينكروا الزيادة الواضحة في الأسعار غير أنهم عللوا ذلك بعدة أسباب خارجة عن نطاق سيطرتهم وأشاروا إلى أنهم خفضوا الأسعار عندما تراجعت تكلفة الإنتاج

مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار حديد التسليح كان متوقعا منذ فترة نتيجة الزيادة العالمية في أسعار الخامات من مستلزمات الإنتاج وفي مقدمتها المربعات والخردة التي ارتفعت أسعارها بما يتراوح بين 55 و100 دولار خلال فترة قصيرة، حيث قفز سعر طن المربعات من 295 دولاراً إلى 350 دولاراً فيما زاد سعر طن الخردة إلى 240 دولاراً مقابل 140 دولاراً.

ويرى رئيس النقابة أن الإجراءات الحكومية لضبط أسعار حديد التسليح لم تكن كافية لضمان استقرار الأسعار دون زيادة حيث مازالت تكلفة استيراد مستلزمات الإنتاج مرتفعة.

على صعيد آخر استمرت مصانع الأسمنت في البيع بسعر 340 جنيها للطن رغم بدء حلول فصل الشتاء ومضي شهور الذروة وزيادة الاستهلاك.. وهو الأمر الذي رفع أرباح شركات الأسمنت 800 مليون جنيه في حين تحول مصنع آخر من الخسارة وحقق أرباحاً بلغت 200 مليون جنيه. في حين ألقى الأمر بظلاله على النشاط العقاري المصري الذي تأثر كثيرا بهذه الأسعار وخاصة في ظل تراجع الطلب على العقارات في هذا الوقت من العام.

ويؤكد الخبراء أن مصانع الأسمنت تربح الكثير على حساب المستهلك وأن الحكومة لم تقم بالحصول على حق الدولة من هذه الشركات والمتمثل في الطاقة وخامات الأسمنت التي تحصل عليها من المحاجر بدون مقابل يذكر.

ومن جانبه يؤكد نبيل الجابري رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للأسمنت وهي الشركة الوحيدة المتبقية في ملكية قطاع الأعمال المصري أن تجار الأسمنت يتنافسون على شراء إنتاج الشركة بسبب انخفاض أسعار البيع وقال إن الشركة مستمرة في بيع إنتاجها بسعر 250 جنيهاً للطن مقابل متوسط سعر بيع في مصانع الشركات الأخرى يتراوح بين 306 و309 جنيهات للطن بخلاف هامش ربح التاجر والموزع.

القاهرة ـ محمد عبدالجواد