قال محللون اقتصاديون انه إذا ما استطاعت شركة BB ورئيسها التنفيذي قطع شوط طويل فيما عزما عليه، فإن الشركة يمكن أن تظفر بنصيب الأسد في سينوبك، مما يؤذن بسماح مجموعة النفط الحكومية الصينية.

وللمرة الأولى للنفوذ الأجنبي بالتغلغل إلى مجلس إدارتها والمعروف أن قطاع النفط والغاز الصيني تهيمن عليه ثلاث شركات وطنية كبرى، وهي سينوبك وبتروتشاينا، وcnooc، وفي الوقت الذي ألقت هيمنتها التاريخية بظلالها على استثمار القطاع الخاص فلا غرابة أن تعمل مع شركاء أجانب.

ويذكر أن شركات النفط الغربية الكبرى كانت تبيع مشتقات النفط في الصين منذ أواخر القرن التاسع عشر، وتتباهي شل، بأن الأخوين سامويل.

كانا يشحنان كيروسين »كراون« إلى شنغهاي منذ العام 1894 لكن القلاقل السياسية في العقود التي تلت حظرت اللاعبين الأجانب من دخول البلاد، غير أنها حُثت للعودة من جديد مطلع ثمانينيات القرن الماضي، مع اتجاه الصين لإصلاحات السوق والتنمية الطموحة.

وكانت شركات النفط المحلية بأمس الحاجة إلى التقانية الحديثة للوصول إلى احتياطات البلاد الهائلة، وفي السنوات التاليات، أرست شركات النفط الصينية عشرات العقود إلى قائمة طويلة من اللاعبين الأجانب طلباً لمساعدتها في استخراج حقولها المحلية وتشغيلها.

ولولا الرغبة الجامحة، لترسيخ أقدامها فيما خالته يوماً سوقاً واعدة كبيرة، فإن المجموعات الأجنبية ما كانت لتجرؤ أن تدلو بدلوها.

وباعتبارها مشغلة لحقول النفط الصينية، فإنها تتلقى أجوراً بدلاً من الاستحواذ على حق بيع المنتج. وتشاء الصدف أن يكون هذا القطاع الذي يحظى بالرعاية هو الأكثر ربحاً.

غير أن القواعد أكثر ليونة في قطاع الغاز، حيث يسمح للشركات الأجنبية بتملُّك قسط من الإنتاج الصيني، فقد دخلت شل في شراكة مناصفة مع بتروتشاينا لتطوير حقل الغاز الطبيعي في شنغهاي التابع لشركة أوردوس بيسن.

ومن المتوقع أن تبلغ كلفة المشروع 600 مليون دولار، والذي سيبدأ في تصدير الغاز إلى بكين، والمقاطعات المحيطة بها في عام 2007، إلا أنه في بلد ما انفك، برغم جهود الحكومة المضنية، يعتبر الغاز الطبيعي مصدراً رئيسياً للطاقة، فإن الانجذاب الاستهلاكي تجاهه ما زال محدوداً.

ومن الميادين التي تستقطب استثمارات أجنبية ضخمة، البنية الأساسية النفط والغاز، وهنا أيضاً يواجه المستثمرون عوائد غير مؤكدة، وصعوبات في الوصول إلى اتفاقات تفاوضية مشتركة مقبولة مع شركائهم الصينيين.وكانت شركات أجنبية عملاقة على شفا امتلاك جزء من خط أنابيب الغاز الصيني الرئيسي.

في اعقاب فشل المحادثات التي أجراها تحالف دولي، يتكون من شل واكسون موبيل وغاز بروم، للاستثمار في خط أنابيب ويست إيست، التابع لبتروتشانيا بقيمة 18 بليون دولار وذلك بعد ان أخفقت الأطراف في الاتفاق على خطة تطويرية وانتهى الامر بتحمل المجموعة الصينية للكلفة كاملة.

كما نأى الأجانب بأنفسهم عن قطاع التكرير الصيني، حيث أبقت الحكومة سيطرة محكمة على أسعار المشتقات أو المنتجات المكررة حماية للصناعات المحلية من طغيان الأسعار المرتفعة وفي الأثناء شهدت المصافي انكماشا في هوامشها الربحية نظراً لاضطرارها دفع أسعار عالمية ثمناً لنفطها الخام.

وكان انحدار إيرادات »سينوبك« القاعية، شكل قضية الساعة حيث سجلت مصافيها خسائر تشغيلية خلال النصف الأول من العام نتيجة لارتفاع أسعار النفط الخام بحدود 40 في المئة.

وتعد توتال الفرنسية اللاعب الأجنبي الوحيد، ذي الباع الطويل في قطاع مصافي التكرير الصينية من خلال امتلاكها لحصة تداني عشرين في المئة من مصنع ويست باسفيك بتروكيمكال التابع لداليان.

وفي الإطار ذاته فليس هناك حالة مقنعة يجب إيرادها للاستثمار في شبكة البلاد الواسعة من مضخات التعبئة ايضا وهي التجارة التي شهدت استثماراً اجنبياً متزايداً.

فقد استثمرت شل على سبيل المثال، قرابة 200 مليون دولار لإدارة 500 محطة تعبئة بمشاركة سينوبك في مقاطعة جيانغشو، الا ان دوام الحال من المحال.

فمع التزامات الصين أمام منظمة التجارة العالمية التي من المقرر سريان مفعولها قبل افول عام 2006 لن يعود بإمكانها التحكم في أسعار الحملة الخاصة بالمشتقات النفطية محطمة حاجز الدخول امام الاستثمار بين المحلي والأجنبي.

وفي الموازاة، فان الميدان الوحيد الذي اجتذب المال الأجنبي هو صناعة البتروكيماويات والذي قد يكون القطاع الأكثر تحررا في صناعة النفط والغاز الصينية .

ومن المقرر ان تقيم كل من شل وCNOOC معملاً للتكرير ومصنعاً للكيماويات بكلفة 4.3 ملايين دولار في جنوب الصين والذي سيجعل من الشركة الانجلو هولندية، واحدة من أكبر المستثمرين الأجانب في البلاد.

هذا خلاف ما ستقوم به اكسون موبيل، وأرامكو السعودية من استثمار 3.5 ملايين دولار في مشروع بتروكيماويات في مقاطعة فيوجان، بمشاركة سينوبك في وقت أعلنت فيه، صانعة المواد الكيماوية الألمانية باسف اعتزامها توسعة مصنعها في نان جينغ الذي كلفها 2.9 بليون دولار والذي تمتلكه مع سينوبك.

وعلى وجه العموم فان الشركات الأجنبية استطاعت بشق الأنفس احتباس عوائد محدودة من استثماراتها في الصين، ولا ريب، ان الشركات الندية لـ BB ستواصل عن كثب مراقبة جهودها لامتحان صبر بكين لتحقيق المزيد من الشراكة الخلاقة.

ترجمة وائل الخطيب