يبدو أن شركة بوينغ سوف تتفوق على إيرباص من جديد من حيث طلبات شراء الطائرات الجديدة، لأنه مع ارتفاع أسعار الوقود، تتجه أنظار الشركات إلى طائرة بوينغ 777.

ومن المتوقع أن تطلب ثلاث شركات آسيوية كبرى للطيران في ديسمبر المقبل شراء أكثر من 100 طائرة نفاثة قيمتها نحو 16.8 مليار دولار، ويبدو أن بوينغ سوف تورد غالبية هذه الطائرات.

وكانت بوينغ تستعد في الفترة الماضية للوفاء بطلبات شراء طائرات 787 دريم لاينر الجديدة التي قد تكون نصف طلبات شراء شركات الطيران الآسيوية من هذا الطراز. لكن بوينغ تنتظر أيضاً حجم طلبات شراء طائرات لم يكن متوقعاً من طائرات بوينج 777، بفضل انخفاض استهلاك هذه الطائرة من الوقود في الوقت الذي ترتفع أسعاره باستمرار في الفترة الأخيرة.

وبالتالي قد يمثل ذلك ضربة لمنافستها الأوروبية إيرباص التي قد تنحدر إلى المركز الثاني عالمياً لسنوات مقبلة. ويقول راندي باسلر نائب رئيس التسويق في بوينغ إنهم يشعرون بثقة كبيرة في استراتيجيتهم.

غير أنه حسب قول مجلة بيزنس ديك في لعبة شركات تصنيع الطائرات من الصعب تحديد الفائز. فقد تتفوق إيرباص الأوروبية المعروفة بتكيكات مبيعاتها الجريئة في آخر لحظة، وقد رفضت إيرباص التعليق على ذلك.

نصر استراتيجي

وإذا فازت بوينغ بكل طلبات شراء شركات طيران آسيا باسفيك المتوقعة أو حتى غالبيتها كما يتوقع كثيرون من داخل الشركة، قد يسجل ذلك نقطة مهمة لصالحها في المنافسة ضد إيرباص الأوروبية، حتى ولو كانت الاحتمالات ليست قوية جداً.

وقد انخفضت معدلات ارتفاع عائدات بويينغ خلال الربع الثالث من العام الجاري من وحدة مبيعات الطائرات التجارية لكن الشركة رفعت توقعاتها بشأن عائدات العام الجاري بأكمله والعام المقبل أيضاً وذكرت أن هناك طلباً كبيراً على الطائرات التجارية.

وقد يضيف الفوز الذي تحققه بوينغ من شركات طيران آسيا الباسفيكي إلى مبيعات الشركة من الطائرات الجديدة 3.5 مليارات دولار خلال السنوات الخمس إلى السبع المقبلة.

الأكثر من ذلك أن هذا الإنتصار سوف يعزز استراتيجية بوينغ القائمة على فكرة ان شركات الطيران تفضل استخدام طائرات أصغر تستهلك وقوداً أقل على الرحلات المباشرة دون توقف.

وتأتي عودة ارتفاع اسهم بوينغ في الوقت الذي تواجه إيرباص تراجعاً ومشكلات نتج عنها غضب العملاء بسبب تأخير تسليم طائرات A380 التي تستوعب 555 راكباً. كما أدى عدم انتهاء إيرباص من التصاميم النهائية لطائرة A350 الجديدة، ميزة إضافية لطائرات بوينغ 787 و777.

ومن المشكلات التي تواجه إيرباص أيضاً أن طائرة A340 رباعية المحركات تستهلك وقوداً بكمية كبيرة. ويقول دوج مكفيتي استشاري صناعة الطيران الذي عمل لدى إيرباص من قبل أن بوينغ تنظر إلى إيرباص على أنها ضعيفة، وهي على حق لأن إيرباص واجهت عاماً عصيباً.

حرب المبيعات

التعثر الذي واجه إيرباص ساعد شركة بوينغ على الفوز بطلبات شراء ثلاث شركات طيران هي السنغافورية للطيران وكنتامس الاسترالية للطيران وكاثي باسفيك للطيران.

ولم تفحص السنغافورية وكنتاس عن نوع الطائرات التي تريد شراءها إلا أن محللين في صناعة الطيران يعتقدون أن كلتا الشركتين تميلان نحو شراء طائرات بوينغ لأن كلتا الشركتين غاضبتان من تأجيل تسليم طائرات A380 فضلاً عن الرغبة في خفض تكاليف الوقود.

ويقول محللون آخرون إن كاثي باسفيك هي الأكثر تحديداً لأنها تهتم أكثر بالسعر المعقول، والشركات الثلاث لأسباب مختلفة يبدو أنها تفكر في طائرة بوينغ 777 أو إيرباص A350.

كما تقول بوينغ أنها ستطلقها في ديسمبر المقبل. ويقول أحد المحللين في صناعة الطيران ان السنغافورية تبحث جيداً ويراهن على كنتاسي، ولا يثق في أن كاثي باسفيك ستختار في النهاية طائرات بوينغ.

ولا تخاطر شركة بوينغ بأي شيء، فقد أرسلت نائب مدير مبيعاتها لاري ديكنسون إلى آسيا باسفيك لإدارة العملية هناك في المنطقة، وهو مسؤول عن إقناع خطوط الطيران اليابانية وأول نبيون للطيران بشراء طائرات 787 و777 و737 من بوينغ.

وتقول مصادر داخلية من الشركة إن إرسال اكنسون يعتبر جرأة وإصراراً من بوينغ، لأنه الذي يستطيع أن يقارع جون ليهاي مدير مبيعات ايرباص، الذي يلقبونه بأستاذ الصفقات الكبيرة. ورفض ليهاي التعليق على ذلك.

تغيرات السوق

ظلت منطقة آسيا الباسفيك سوقاً رائجة لطائرات الشركتين ايرباص وبوينغ، لأن المنطقة تسجل أسرع نمو اقتصادي وتشتري أكبر الطائرات التي تحقق أفضل الأرباح. وتعلقت بوينغ بمنطقة آسيا الباسفيكي حتى بعد أن سلبتها ايرباص نسبة من نصيبها في كل الأسواق الأخرى.

وحتى الآن تسيطر بوينغ على 60% من حجم سوق الطائرات التجارية في آسيا الباسفيكي بفضل طائرات جامبو 747 النفاثة التي تفضلها شركات المنطقة بسبب قدرتها على الطيران لمسافات طويلة واستيعابها 415 راكباً، وارتفاع مبيعات طائرات 777.

وكانت تهدف إيرباص إلى أن تحل طائراتها محل بوينغ 747 بطائرات A380 لكن المديرين التنفيذيين في بوينغ قرروا منذ عام 1999 أن السوق تغير، وتوقعوا أن الركاب سوف يفضلون الطيران في رحلات مباشرة بدلاً من التوقف وتغيير النفاثة الكبيرة بطائرة صغيرة.

. ولملء هذا الفراغ قررت بوينغ إنتاج طائرات أصغر حجماً ذات محركين بدلاً من طائرات ايرباص A340 ذات المحركات الأربعة.في البداية ترددت بعض شركات الطيران الأسيوية في شراء طائرة ذات محركين لتعبر مسافات طويلة فوق المحيط وكان الخوف أنه إذا تعطل أحد المحركين، لن يكفي المحرك الباقي حتى للهبوط الاضطراري.

غير أنه خلال التسعينات، أثبتت طائرة بوينغ 777 إنها تستطيع أن تطير لمسافات طويلة دون حدوث مشكلات جسيمة في المحركات.

وبدأت شركات طيران آسيا الباسفيكي من فترة طويلة شراء هذه الطائرات القادرة على الطيران لمسافات طويلة وحمل عدد كبير من الركاب. وقال ثيم كلارك رئيس طيران الإمارات إن طائرات بوينغ 777 عبقرية تطير بسرعة وبارتفاع واقتصادية في تكاليفها.

استهلاك الوقود

الحقيقة أن اتجاه بوينغ إلى الطائرات ذات المحركين لم يكن يأتي في وقت أفضل من الآن، لأن ارتفاع أسعار الوقود جعل شركات الطيران تسعى إلى الطائرات التي توفر في الاستهلاك كما أن تكلفة تشغيل وصيانة ذات المحركين أقل من ذات الأربعة.

وتستهلك بوينغ 777 وقوداً أقل بنسبة 2.4% لكل مقعد / ميل مقارنة بطائرات ايرباص A340 ذات الأربعة محركات. هذا يمثل اختلافاً كبيراً، وتفكر شركات طيران تستخدم A340 مثل أيرلندا والخطوط الاسترالية والسنغافورية، ويحتمل الطيران القطرية في إحلال A340 بطائرات 777.

ويتضح من ذلك لماذا تراكمت طلبات شراء عددها 189 لطائرات بوينغ 777 و79 طلباً لشراء لايرباص A340.

ويقول إدموند جرينسليت مدير تحرير مجلة »إيرلاين مونيتور« ليس هناك حاجة إلى أربعة محركات بعد الآن، إن ايرباص A340 في طريقها إلى الانقراض وتبنت بوينغ استراتيجيتها عندما أطلقت طائرة دريم لاينز 787 الخفيفة المصنوعة من الألياف الكربونية ذات المحركين الجديدة التي تستوعب 214 راكباً إلى 250 راكباً.

وتستطيع هذه الطائرة الطيران بلا توقف من لوس انجلوس إلى سيدني وتستهلك وقوداً أقل بنسبة 20% من نظيراتها المستخدمة حالياً. وجذبت دريم لاينز حتى الآن 293 طلب شراء وتعليقاً من 24 شركة طيران، مقابل 143 طلباً وتعليقاً لصالح ايرباص A340.

تسبق عصرها

لكن شركة ايرباص ليست خارج اللعبة بأي شكل من الأشكال. فقد لا تكون إبرباص A340 مصدر نجاح مالي على المدى القصير، لكنها قد تتبع مسار بوينغ 747 وتحقق النجاح الكامل مع مرور الوقت في عقد آخر.

ويقول جرين سليث من المبكر جداً الحكم على نجاح ايرباص A380 حالياً، لكن الواضح أنها لن تكون مصدر الأرباح الرئيسي حتى 2020، لكن هذا لا يعني أنه لن يكون هناك طلب على الطائرات الكبيرة في النهاية.

المشكلة الملحة التي تواجه ايرباص حالياً هي الدفاع عن أسواق الطائرات المتوسطة والكبيرة للركاب. وسيعتمد كثير من ذلك على قرار السنغافورية للطيران وكنتاس وكاثي باسفيك، وعندئذ يتقرر إذا كانت بوينغ أم ايرباص هي الفائزة.

ترجمة: أشرف رفيق