قال مراقبون إنه ومع إحجام البنوك التجارية عن منح الائتمان للشركات
بدأت سلالة جديدة من المقرضين في الظهور على الساحة وهي ما يطلق عليها صناديق الاستثمار والمخاطر التي سارعت إلى تقديم مئات الملايين من الدولارات للشركات ذات الجدارة الائتمانية الضعيفة التي لا تؤهلها للحصول على قروض البنوك التجارية الكبرى.
وتبدو تلك الصناديق أكثر قدرة على الاستجابة السريعة لاحتياجات الشركات المحتاجة للإقتراض بشروط أكثر ابتكارا ومرونة وإن كانت لا تخلو من المخاطرة من خلال إمكانية استغلال هذه الصناديق للمعلومات التي تحصل عليها كمقرض للتسويق لأعمال أخرى, إلا أن هذه الشكوك لم تمنع الشركات من الإقبال على تلك الصناديق.
ومن الأمثلة البارزة في هذا المجال حالة شركة اس ال اس انترناشيونال لصناعة معدات الصوت للمسارح ودور السينما التي توصلت لصفقة توزيع مغرية مع سلسلة محال وول مارت الشهيرة في شهر مارس الماضي تمثل فرصة فريدة لزيادة حصتها من السوق.
واحتاجت الى مصدر يسعفها في توفير الأموال السائلة لبناء مصنع جديد بالولايات المتحدة ودفع تكاليف الإمدادات والتوسع في الإنتاج العالمي.
ويقول رئيس اس ال اس ستيفن لامار إن البنوك الكبرى كانت سترفض تمويل رأس مال للمشروع لوجود بعض المخاطر التي تحتويها الصفقة، ومن هنا أسعفتها صناديق الاستثمار المخاطر التي أقرضت الشركة 8 ملايين دولار من إجمالي 15 مليون دولار تم تدبيرها من عدة مقرضين.
وقد ساعد نمط الإقراض الذي توفره تلك الصناديق على ملء الفراغ الذي خلقه الموقف الموحد من قبل البنوك التجارية والاستثمارية التي فضلت نشاطات أكثر ربحا مثل الاستشارة في عمليات الدمج والصفقات .
وتجنبت عمليات الإقراض التجاري لصغار العملاء بما تحمله من مخاطر في كثير من الأحيان. واكتفت بإقراض أكبر وأفضل عملائها الذين يمثلون لها صفقات أكثر أماناً.
وتشير أرقام حديثة إلى أن صناديق الاستثمار المخاطر ومؤسسات استثمارية أخرى تسهم حاليا بنحو 50 في المئة من أجمالي سوق القروض الخطرة عالية الفائدة للشركات الذي يقدر بنحو 509 مليارات دولار مقابل حصة لم تتعد 20 في المئة فقط من السوق عام 2000 .
ولكن لا يخلو الأمر من خطر محتمل من سعي تلك الصناديق لإغراء المقترضين بمعدلات فائدة غير مرتفعة نسبيا وشروط إقراض متساهلة مع غياب الاهتمام بجدارة الائتمان.
ومع الغياب شبه الكامل للرقابة الحكومية على هذه النوعية من الصناديق قد يسيء مديرو الصناديق قليلو الخبرة في سوق الائتمان الحكم على المقترضين مما قد يعرض المستثمرين في هذه الصناديق ــ وأغلبهم من صناديق معاشات مستثمرين أفراد أغنياء ـــ إلى خسائر كبيرة.
كما أن توسع صناديق الاستثمار المخاطر في هذه النوعية من الإقراض قد يخلق تعارضا مع استثماراتها الأخرى في سوق الأسهم والسندات.
على نحو يعرض مصالح مستثمريها للخطر على عكس البنوك التجارية التقليدية التي تتكفل بحماية مصالح عملائها فعادة ما تلجأ هذه الصناديق عند شراء أسهم شركة تعاني من ضائقة مالية الى الحصول عليها بأسعار أقل كنوع من التحوط لسداد الدين في حال هبوط قيمة الأسهم.
وقد حدا ذلك بالهيئات الرسمية المنوط بها مراقبة تعاملات أسواق المال في بريطانيا والولايات المتحدة الى مراجعة تعاملات هذه الصناديق بعد اتساع حجم تعاملاتها للتأكد من عدم إساءة استخدامها المعلومات الحساسة للشركات التي تقوم بإقراضها.
ورغم المخاوف التي يبديها البعض تجاه توسع أنشطة صناديق الاستثمار المخاطر, فإن الشركات المضطرة للاقتراض يصعب عليها مقاومة إغراء القروض التي توفرها لها هذه الصناديق بصورة سريعة من دون الإجراءات الروتينية التي تطلبها البنوك الكبرى.
فضلا عن أن الفرق بين سعر الفائدة لا يختلف كثيرا عنه في البنوك التي تعرض ما بين 5 الى 6 في المئة كفائدة للإقراض فيما تعرض الصناديق التي تنافسها في مجال الإقراض ما بين 6 الى 8 في المئة.
وقد ساعد على توسع أعمال هذه الصناديق أن أغلب القروض التي منحتها للمقرضين تم استردادها سريعاً مما وفر للصناديق المزيد من الأموال للتوسع في تعاملاتها في هذه السوق الثانوي. وخلال الاثني عشر شهراً الماضية ارتفعت تعاملات القروض الممنوحة من هذه الصناديق إلى نحو 163 مليار دولار مقابل 112 مليار دولار عام 2002 .
وتتباين أراء خبراء الاقتصاد بشأن الآثار التي يمكن أن تنشأ عن توسع هذه الصناديق في منح قروض غير مدروسة في حال تباطؤ الاقتصاد.
وفيما يشعر بعض المراقبين بالقلق من أن تفقد تلك الصناديق الرغبة في الإقراض مع تغير الاقتصاد في يوم ما على نحو يدفع تلك الصناديق للبحث عن مجال جديد للاستثمار, يرى البعض أن صناديق الاستثمار المخاطر تجعل الاقتصاد أكثر مرونة.
ويمثل رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي آلان جرينسبان أحد أكبر المتحمسين لتوسع تعاملات الإقراض لهذه الصناديق التي قد تحمل بعض المخاطر الائتمانية بدلا من ترك البنوك تحمل العبء كله وحدها.
