تجري البنوك الإيطالية إصلاحات تهدف إلى زيادة العائدات واستقطاب العملاء الذين فقدتهم وتفقدهم حالياً، فيما تصفه الايكونوميست بأنه ثورة »مصرفية.

ومن أمثلة ذلك بنك كابيتاليا الإيطالي الذي سجل أرباحاً في النصف الأول من العام الجاري عقب الإصلاحات التي أجراها ماثيو أربي الرئيس التنفيذي الذي تولى منصبه في عام 2003.

البنك يحتل المركز الرابع بين بنوك إيطاليا ويملك ثلاثة بنوك أخرى هي بنكادي روما وبنكودي سيسليا وبيوب كارير، وعندما تولى أربي إدارته في عام 2003 كان على وشك الإفلاس.

ومن الإصلاحات التي أجراها أربي أن البنك يفتح أبوابه في فترة الغداء وفي العطلات الأسبوعية منذ الشهر الماضي، ومن الصعب أن تفعل البنوك الأخرى في إيطاليا أو بلد آخر ذلك، لكن مجلة »الايكونوميست« أطلقت على هذا الإصلاح ثورة البنوك الإيطالية.

ويقف داخل باب البنك موظف خاص لاستقبال العملاء وتحيتهم وإرشادهم إلى الطريق الصحيح لإنجاز معاملاتهم وهو تقليد لم يعتد عليه عملاء البنوك في إيطاليا.

لكن التغيير الحقيقي هو ما يحدث داخل البنك، حيث تقوم مجموعة من الشركات بتوفير خدمات غير مصرفية باسم البنك منذ الشهر الماضي أيضاً. تساعد مثلاً مؤسسة لوتوماتيكا التي تدير عمليات »اللوترية« بمساعدة العملاء في دفع الغرامات وضريبة التلفزيون وضرائب الطرق وفواتير المياه والكهرباء ومدفوعات أخرى.

وتقوم هيئة المعاشات بمساعدة العملاء في حل المشكلات الخاصة بالمعاشات ويساعد مستشارون ماليون في دفع الضرائب. وتوفر هيئة تسجيل العقود خدمة تدقيق التوقيع والأختام وغيرها، فيما تقوم الغرف التجارية بمساعدة صغار رجال الأعمال في الأعمال المكتبية والوثائقية.

والفكرة تبدو كما لو كان فرع بنك تقليدي وليس مركز يعج بالنشاط في وسط المدينة، لكن الحلم حتى يتجاوز الواقع على الأقل في بعض الأفرع. كانت الأنشطة ضعيفة في بنكادي روما في الأسابيع الماضية.

خاصة فرع بيانزا إديسون بالقرب من مكاتب البنك المركزي في ميلانو، المركز المالي لإيطاليا. المشروع الجديد لم يؤد إلى تنشيط العمل في الفرع، لكن هناك موظفة لشرح الخدمات التي يمكن أن يقدمها بنك كابيتاليا.

وهناك موظفة أخرى تجلس على مكتب الاستعلامات على الجانب الثاني من الطريق في مبنى بنكاإنتيسا، تقوم بالعمل نفسه الذي بدأته منذ عام عند إدخال هذه الخدمة بنكاإنتيسا بفتح أبوابه أيضاً طوال اليوم.

لكن المشكلة التي تواجه بنك كابيتاليا هي اكتساب ثقة الناس عقب سلسلة من الفضائح في شركات مثل بارملات لمنتجات الألبان. والمشكلة الأخرى هي أن كثيراً من خدمات بنك كابيتاليا الجديدة تقدمها أيضاً بنوك أخرى.

فالناس يدفعون فواتيرهم ببطاقات الائتمان من سنوات. ويستطيعون دفع ضرائب الطرق والتلفزيون بالطريقة نفسها، التي تعد أقل ازدحاماً من فروع بنك كابيتاليا. كما أن المساعدة في ضرائب الدخل متاحة في مراكز المعاونة المالية، وزيارة مكاتب هيئة المعاشات الوطنية لتسوية المشكلات ليست صعبة.

فهل ينجح البنك من خلال هذه الخدمات التي تقدمها جهات أخرى؟

الإيطاليون اعتادوا على الحصول على خدمات غير مصرفية داخل فروع البنوك، ويباع أكثر من ثلثي بوالص التأمين على الحياة عن طريق البنوك في إيطاليا.

ونصفها من خلال صناديق الاستثمار. وقد تزداد عائدات بنك كابيتاليا بمقدار ضعف تكلفة الخدمات الجديدة إذا انخفض عدد العملاء الذين تخسرهم البنوك بمقدار النصف.

وقد نجح البنك في مجالات أخرى، فقد نجح صندوق معاشات واشنطن الأميركي عندما بدأ بعمل في تجارة البن وأشياء أخرى غير متوفرة تحت سقف البنك، لكن إضافة مقاه إلى فروع بنك أربي ناشيونال البريطاني لم تساعد كثيراً في زيادة الأرباح.

وقد وضع أربي استراتيجيته الجديدة على أساس نشاط التجزئة في أي جانب من ضفتي الاطلنطي، واستلهم نموذج بنك التجارة الأميركي الذي تأسس عام 1973.

أسس البنك فيرنون هيل ويفخر بأن البنك يقدم أقل معدل فائدة على الودائع، وفي الوقت ذاته يحقق أعلى معدل نمو في الودائع على مستوى السوق بفضل الخدمات التي يقدمها للعملاء.

لكن رئيس تنفيذي بنك إيطالي متوسط الحجم في الشمال له رأي آخر، فيقول إذا كنت أريد شراء اللحم أذهب للقصاب وليس للصيدلية. ويقول رئيس شركة علاقات عامة في ميلانو إن الذهاب إلى بنك إيطاليا مثل الذهاب إلى طبيب الأسنان من الأفضل تجنب، لكن تجنبه سوف يسبب الألم.

ويعتقد سائق تاكسي في ميلانو أن البنوك يجب أن تقدم الخدمات المصرفية فقط، في الوقت الذي لا تجيد فيه هذه الخدمات. ويقول إنه إذا ذهب إلى أحد فروع كابيتاليا لشراء تذاكر لأوبرا لاسكالا مثلاً، سيجد تذاكر لكل أنواع الموسيقى ما عدا هذه الأوبرا.

غير أن الزمن يتغير حتى في إيطاليا، حيث يقول ديفيد سيرا محلل البنوك الأوروبية في مورجان ستانلي إن الفكرة غير واضحة والنتيجة تعتمد على كيفية التطبيق، ويقول أربى ليس هناك ابتكار في خدمات البنوك الإيطالية خلال الخمسين عاماً الماضية.

وهو على حق، لكنه قد يجد هذه الخدمات أصعب تطبيقاً من مهمة القضاء على الديون المعدومة لبنك كابيتاليا.

ترجمة أشرف رفيق