بات شراء جهاز تلفزيون حديث قراراً سهلاً في عالم اليوم. إذ ان شركات الالكترونيات الاستهلاكية الدولية في مختلف أنحاء العالم، تقدم لنا تشكيلة متنوعة من أجهزة التلفزيون مختلفة المقاسات والأشكال.

والمتوافقة مع مختلف أنظمة البث التلفزيوني ومختلف التقنيات التي تمنح المستهلكين مجموعة كبيرة من الخيارات.

إلا انه مع التطور فائق السرعة للتكنولوجيا وصعوبة توصل المستهلكين إلى قرارات محددة ودقيقة تناسب نمط مشاهدتهم لبرامج التلفزيون.

اكتسب اختيار نوع التلفزيون أبعاداً مهمة خاصة بعد ان انحصر الخيار في نظامين للشاشات هما نظام الشاشات العاملة بتكنولوجيا الكريستال السائل (إل.سي.دي) وتلك العاملة بالبلازما.

شاشات »ال.سي.دي« البلازما؟

تقوم تكنولوجيا شاشات »إل.سي.دي« التلفزيونية (العاملة بالكريستال السائل)، على حشر جزيئات كريستال سائل مجهرية بين لوحين زجاجيين شفافين، بحيث تقوم جزيئات الكريستال لدى تحفيزها بالكهرباء.

بإعادة ترتيب أوضاعها اما بشكل يسمح بتمرير الضوء عبر الألواح الشفافة و أو منع ذلك، ومع قيام مصابيح »نيون« بتوليد الضوء خلف الألواح الزجاجية، تشكل جزيئات الكريستال المضاءة.

وغير المضاءة على حد سواء، نقاط (بيكسل) ضوئية مرئية تشكل الصورة على الشاشة بشكل تراكمي، لتضاف الألوان بعد ذلك إلى الصورة من خلال فلتر لوني يقع أمام الشاشة الزجاجية.

أما تكنولوجيا الشاشات العاملة بالبلازما، فتقوم على شحن أكثر من مليون خلية زجاجية مجهرية بمزيج من غازي النيون والكزينون، يتوهج لدى تعرضه للتيار الكهربائي وتوجد داخل كل خلية ثلاثة جزيئات فسفورية بالأحمر والأزرق والأخضر، تولد الضوء لدى شحنها بالطاقة.

وتصدر البلازما لدى تحريضها بواسطة قطب كهربائي أشعة فوق بنفسجية غير مرئية، تضرب جزيئات الفسفور الحمراء والخضراء والزرقاء والموجودة على جدران الخلايا، مما يؤدي إلى توليد نقاط ضوئية »بيكسل« تشكل الصورة التي نشاهدها على الشاشة.

»إل.سي.دي« أفضل

يعتمد الخيار الحقيقي على المستهلك، لأن نظامي الشاشات التلفزيوني هذين يستخدمان تقنيات مختلفة لمعالجة وعرض المواد البصرية أو البيانية الواردة إليه.

ولأن كلتا التقنيتين تتطوران بسرعة كبيرة أدت إلى تخفيض تكاليف الإنتاج وبالتالي أسعار البيع إلى المستهلكين بشكل كبير مع مرور الزمن.

لكن ما الذي يجعل شاشات »إل.بي.سي« الخيار الأفضل للمستهلكين؟

يشدد الخبراء اليوم على الجودة المتفوقة لشاشات »إل.سي.دي« بالمقارنة مع شاشات البلازما، ويشرحون سبب هذا التفوق من خلال توضيح أبرز الفوارق بين التقنيتين، مثل الوضوح والإنارة والمنحنيات الزائفة والتدرج وخفوت الإنارة واستهلاك الطاقة وخفة الوزن ومقاس الشاشة والتكلفة وغيرها من الأمور.

الوضوح:

لا يتأثر وضوح صور شاشات »إل. سي. دي« بمقاس الشاشة بالمقارنة مع الشاشات العاملة بالبلازما.ففي حالة شاشات البلازما، من الصعب جداً تقليص حجم نقاط البلازما (بيكسل) إلى أقل من 0.5 أو 0.6 ملم. وهذا هو السبب وراء عدم توافر شاشات البلازما في مقاسات أدنى من 32 بوصة.

ولكي تنافس شاشات البلازما في مجال وضوح الصور، فهي لا تملك خياراً آخر سوى زيادة مقاس الشاشات إلى ما يتراوح بين 32 و50 بوصة.

الإثارة:

أثبتت اختبارات القياس الواقعية على أجهزة التلفزيون وجودة الإنارة، أن وضوح صور شاشات »إل. سي. دي« مقاس 45 بوصة أقوى من وضوح صور شاشات البلازما مقاس 50 بوصة.

ولكي تحقق شاشات »إل. سي. دي« مقاس 45 بوصة درجة الإنارة البيضاء المطلقة، فهي تحتوي على 482cd/m2 بالمقارنة مع 55.3ch/m2 لشاشات البلازما مقاس 50 بوصة بينما تبلغ شاشات »إل. سي. دي« مقاس 45 بوصة ذروة قوة إنارتها عند 502cd/m2 بالمقارنة مع مجرد 251cd/m2 لشاشات البلازما مقاس 50 بوصة.

وتقاس درجة الإنارة في شاشات »إل. سي. دي« وبلازما عادة بوحدات »كانديلا« لقياس شدة الإنارة في المتر المربع ما يوضح معنى (cd/m2).

وعلى الرغم من أن شاشات البلازما تزعم تحقيقها لإنارة تتراوح شدتها بين 500 و700 cd/m2، إلا أن قياس تلك الشدة يتم في الواقع وفق معيار مختلف عن ذلك الذي تعتمده شاشات »إل. سي. دي«.

وحين نقارن شدة الإنارة في ظروف الحياة الواقعية نجد أن قوة إنارة شاشات البلازما أقل من »إل. سي. دي«. في المقابل، يتراوح تصنيف شدة إنارة شاشات »إل. سي. دبي« عادة بين 400 و600 cd.m2 لدى قياسها بصورة مستقلة. وتعني قوة الإنارة الأشد في شاشات »إل. سي. دي« أن الصور تبدو أوضح وبصفة خاصة خلال ساعات النهار.

وتتميز شاشات البلازما لدى مشاهدة صورها في غرفة معتمة بالكامل بشدة إنارة وتباين ضوئي أقوى من شاشات »إل. سي. دي«. ويعود السبب إلى استخدام شاشات »إل.سي.دي« لمصدر إنارة خلفي يخترق طبقات متعددة تمنع جانباً من الطاقة الضوئية من بلوغ أعيننا.

غير أنه في الأحوال التي يؤثر فيها الضوء العادي وغيره من العوامل على جودة الصورة المعروفة على شاشة التلفزيون، نجد أن شاشات »إل.سي.دي« أفضل في هذا المجال. ويعود السبب إلى جنوح شاشات البلازما إلى امتصاص كمية أكبر من الضوء الخارجي.

خفوت الإنارة:

يحصل خفوت الإنارة حيث تنخفض شدة إنارة مصباح النيون بالتزامن مع إجمالي مدة تشغيل جهاز التلفزيون.

فإذا تم استخدام بعض النقاط الضوئية (بيكسل) أو إنارتها أكثر من غيرها من النقاط، تخفت شدة إنارتها تلقائياً بالمقارنة مع غيرها من النقاط في شاشات التلفزيون العاملة بالبلازما، فيما يسمى بظاهرة خفوت الإنارة.

ولا تحدث هذه الظاهرة في شاشات »إل.سي.دي« لأن تقنيتها تستخدم مصدر ضوء نيون خلفي يسلط الضوء عبر شبكة نقاطه الضوئية التي تحتوي على جزيئات كريستال سائل ومادة مستقطبة تمنح شكلا للضوء واللون. غير أنه يتم استخدام الكريستال »السائل« في شاشات »إل.سي.دي«، في حالته الصلبة في واقع الأمر.

ولا بد من أخذ العديد من عوامل خفوت الإنارة في الصورة الساكنة التي تعرضها شاشات البلازما في عين الاعتبار أيضاً. وتبدأ الصور الساكنة بتخفيض إنارة الصور المعروضة بعد فترة قصيرة من التشغيل تقارب 15 دقيقة في بعض الحالات.

وعلى الرغم من أنه من الممكن بصورة عامة »تحييد« تأثير الخفوت من خلال استخدام صور رمادية أو تشكيلة مستمرة من الألوان الكاملة على مدى ساعات عدة، إلا أن الخفوت يشكل عقبة أساسية تواجهها تكنولوجيا شاشات البلازما.

المنحنيات الزائفة:

تتأثر تكنولوجيا شاشات البلازما بالمنحنيات الزائفة التي تجعل الصورة السلبية تبدو وكأنها موجبة نتيجة تعرضها المفرط للضوء.

وهي حالة تظهر فيها شرائح لونية غير مترابطة في الصورة بدلاً من التدرج الضوئي المتسلسل المفترض. وتظهر تلك المنحنيات الزائفة بصفة خاصة في ألوان بشرة الإنسان. وتتدرج تلك المنحنيات لونيا من الألوان الصارخة إلى الألوان الغامقة أو العكس.

التدرج:

عين الإنسان حساسة أكثر من تجاه الظلام من الضوء. تحتاج نقاط (بيكسل) البلازما إلى شحنة كهربائية لإصدار الضوء.

وقد تكون تلك النقاط مضاءة أو غير مضاءة، ولكنها لا تكون أبداً في حالة محايدة بين الاثنين. ويستخدم منتجو الشاشات التلفزيونية اليوم طريقة تسمى شيفرة تعديل النبض »PCM« للتحكم بدرجة الإنارة.

وهكذا تتم إنارة نقطة البيكسل بشكل متكرر لكي تضيء بقوة، بينما تتم إنارتها مرات أقل لتخفيف شدة الإنارة، ما يفرض على عين المتفرج أن تأخذ في اعتبارها مستوى معيناً من التواتر الزمني.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه هذه الطريقة عملية، فهي تواجه العديد من المشكلات. فبينما تتميز هذه الطريقة بفعاليتها لدى التعامل مع الألوان المعتدلة والصارخة.

نجد أن تعاملها مع الألوان الغامضة يواجه صعوبات نتيجة تدني الحساب الكمي، ما يجعل من الصعب التمييز بين لونين غامقين بهذه الطريقة. في المقابل، نجد أن تدرج شاشات »إل. سي. دي« ينسجم تماماً مع خصائص العين البشرية بالمقارنة مع شاشات البلازما.

ويعود السبب إلى أن مستوى إنارة شاشات البلازما خطي بالنسبة إلى الإشارة البصرية، بينما لا يكون مستوى إنارة شاشات »إل. سي. دي« خطياً ويتعامل بدقة أكبر .

وبشكل تدريجي مع الإشارات اللونية الغامقة بالمقارنة مع تعامله مع الإشارات اللونية الصارخة. ونخلص في النتيجة، إلى أن شاشات »إل. سي. دي« تمتلك تدرجاً لونياً أفضل وأكثر تماشياً مع العين البشرية من شاشات البلازما.