يعاني جلالة سلطان بروناي، حسن بلقية معز الدين وعد الله من مشكلة تؤرق بلاده، البترول على وشك النضوب من أغنى سلطنة في العالم.
وقد ظلت سلطنة بروناي الواقعة على جزيرة بورنو وتصل مساحتها إلى مساحة (يلاوير) على الخريطة العالمية للبترول والغاز الطبيعي وسلطان بروناي هو الأغنى في العالم بفضل نصيبه ونصيب عائلته من البترول، ويتألف المنزل السلطاني من 1800 غرفة ويحتوي على 250 حماماً وهو أكبر منزل في العالم.
ويعيش أهالي بروناي البالغ عددهم 370 ألف نسمة أيضا حياة رغدة ورغم ان البعض يسكن منازل رثة إلا انهم لا يدفعون ضرائب على الدخل ويتمتعون برعاية صحية مجانية وغالباً يدرسون في أفضل الجامعات في العالم على نفقة السلطنة.
ويتمتع الموظفون في الحكومة بميزات أكبر حيث يحصلون على قروض بلا فوائد لشراء السيارات والمنازل ويقول زايد هاني البالغ من العمر 17 عاماً لصحيفة وول ستريت جورنال ان الوظائف هي آخر شيء يفكر فيه الناس ويؤكد ان الحكومة دائما تعتني بالشعب خير عناية.
غير انه مع ارتفاع اسعار البترول يخشى الكثير من الناس وعلى رأسهم السلطان، ان تكون الأيام الجميلة اصبحت معدودة وعلى وشك الانقضاء، فقد بلغ انتاج البترول ذروته في عام 1979، ويقول محللون أن السلطنة قد تواجه نضوباً في البترول في العقد المقبل.
وبلغ انتاج بروناي العام الماضي 206 آلاف برميل من البترول يومياً، أقل قليلاً من العام السابق له.ويقول عبدالزنيدي الطالب البالغ من العمر 22 عاماً انهم يقولون ان البترول سوف ينضب، ونحن نعرف انه لن يكون هناك بترول.
ويمثل البترول والغاز 95% من صادرات بروناي وفي ظل الاتجاهات الحالية، حتى المتفائلين في الحكومة يعترفون بأنها لن تستطيع الاستمرار في دعم الشباب الذين يتخرجون من الجامعات كل عام. ومتوسط عمر أهالي بروناي 27 سنة، مقابل 36 سنة في أميركا.
وشدد السلطان في خطابه السنوي بمناسبة يوم مولده في يوليو على ضرورة تنويع المصادر وأكد لرعاياه ان الحكومة لا تألو جهداً لجذب استثمارات أجنبية وقد أرسل السلطان بعثات من خيرة المسؤولين للترويج في الخارج لجذب السائحين واستقدام صناعات كيماوية وحسابات مصرفية، بعد سنوات طويلة لم تحاول فيها بروناي ان تبذل أي جهد من هذا النوع.
وتنتشر في بروناي أحدث موديلات السيارات مثل بي.إم.دبليو ومطاعم الوجبات السريعة مثل ديري كوين، وهناك فروع للبنوك العالمية في وسط المدينة تخدم المواطنين الأثرياء، غير ان تحويل بروناي إلى قبلة السياحة الآسيوية .
ومركز صناعي، لن يكون سهلاً ولا يعرف أحد الحجم الحقيقي لاحتياطيات البترول في بروناي، باستثناء السلطان ومن يثق فيهم، ولا تعرف أي وكالة حكومية حجم الأموال التي تدخرها البلاد ليوم عصيب في المستقبل.
ويقول اجناتيوس ستيفنز الخبير الإعلامي في بروناي ان الجميع يتحدثون عن التنويع الاقتصادي بأصوات عالية لكنه لا شيء ملموس يحدث فهناك رضا عن الوضع الحالي من العسير تغييره.
ويقول تيم كولدن الخبير الاقتصادي في سنغافورة ان بروناي محيرة جداً، ويصف أهالي بروناي بأنهم آخر من يتحرك أو يتخذ أي خطوة في المنطقة.
ويعود تاريخ بروناي إلى عام 1300، وسيطرت على أرض شاسعة لعدة قرون، تمتد عبر جنوب شرق آسيا، لكن هذا الوضع تغير في مطلع القرن التاسع عشر، وتقلصت السلطنة إلى ما هي عليه الآن في جزيرة بورنيو، التي تشترك فيها ماليزيا واندونيسيا.
وفي عام 1929، اكتشفت شركات أجنبية البترول في السلطنة بكميات كافية لاستعادة أمجاد بروناي السابقة.ويعتقد بعض المسؤولين ان الاعتماد على البترول فقط يكتنفه كثير من المخاطر، خاصة بعد افلاس الأمير جيفري، أخو السلطان بلقية في التسعينات عندما خسر نحو 15 مليار دولار في استثمارات فاشلة.
وفي التسعينات تردد ان السلطان حسن بلقية هو أغنى رجل في العالم، لكن ثروة السلطان حالياً تصل إلى 20 مليار دولار حسب مجلة فوريسي الاقتصادية مقابل 30 ملياراً كانت لديه في منتصف التسعينات.
والغرف الفندقية الفاخرة الأنيقة ذات الطفافس المحاكة بخيوط الذهب، لم تفلح في رفع نسبة الاشغال في الفنادق أكثر من 30%، ومن الصعب الوصول إلى الشواطىء بسبب قلة الطرق، مما يضطر بعض السائحين إلى عبور الأدغال للوصول للشاطىء، حتى حديقة ملاهي جيرودنج لم تعد بالجاذبية السابقة.
حيث أصبحت قديمة جداً وانخفض معدل ارتيادها للصفر تقريباً اللهم من القطط الضالة، ويعني كل ذلك ان بروناي نحتاج إلى جهود جبارة واستثمارات كبيرة حتى تستطيع ان تكون وجهة سياحية في المنطقة، استعداداً لليوم القريب الذي سينضب فيه معين البترول.
ترجمة: أشرف رفيق
