تطرق الصين أبواب الكرملين لتأمين احتياجاتها المتنامية من الطاقة. ولهذا،ومع تعهد كل من روسيا والصين بتطوير علاقات المشاركة بينهما، تصدرت القضايا المتعلقة بالطاقة والاستثمارات لقاءات القمة التي جمعت زعيمي البلدين.
وفي خلال زيارته الأخيرة لروسيا، ناقش الرئيس الصيني الطرق الكفيلة بتعزيز التعاون الثنائي، بما في ذلك التعاون في قطاع الطاقة، ووقع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مذكرة مشتركة لتعميق التعاون الاستراتيجي الروسي الصيني.
وتشير التقديرات أنه من المتوقع أن ينمو التبادل التجاري بين البلدين خلال هذا العام بما يزيد على 20%، بعدما سجل مستوى قياسيا في عام 2004 بوصوله إلى 21 مليار دولار.
وفي العام الماضي فقط وقعت روسيا والصين على اتفاقيات استثمارية بقيمة ملياري دولار ويشير المسؤولون الروس إلى أنه بإمكان الصين أن تستثمر في روسيا بما يزيد على 12 مليار دولار بحلول عام 2020.
وتضع كل من الصين وروسيا نصب أعينهما المشروعات الثنائية في مجال البنية التحتية للطاقة، فهما يريدان إحياء مشروع إقامة خط لنقل الطاقة الكهربائية بطول 2600 كيلومتر بقيمة 1.5 مليار دولار من منطقة إيركيتسك في سيبيريا الروسية إلى الصين. وأكثر من ذلك، أبدت الصين اهتمامها بالاستثمار في مشروعات الطاقة المائية الروسية.
ومع ذلك، يبدو أن الرئيس الصيني قد أخفق في إحراز تقدم كبير على صعيد تأمين إمدادات النفط من روسيا حيث مازالت روسيا تنظر في موضوع إقامة خط أنابيب للنفط إلى الصين. وفي ديسمبر 2004، قررت روسيا بناء خط أنابيب لنقل النفط الخام إلى اليابان والولايات المتحدة علاوة على الدول الأخرى المطلة على المحيط الباسيفيكي.
في الإطار ذاته، وعدت روسيا بزيادة إمداداتها النفطية إلى الصين خلال العام الجاري لتصل إلى 11 مليون طن عبر السكك الحديدية مقارنة مع 6 ملايين طن في عام 2004.
وقد وقعت شركة النفط الروسية »روزنيفت« على صفقات مع شركة البترول الوطنية الصينية وشركة »سينبوك« هي أكبر شركة مكررة للنفط في آسيا، وتخطط شركة روزنيفت لزيادة وارداتها السنوية للصين من 4 ملايين طن في عام 2005 إلى 9 ملايين طن في عام 2006.
وفي شهر فبراير من العام الحالي، أعلنت الصين أنها قدمت قرضاً قيمته 6 مليارات دولار لشركة روزنيفت لشراء وحدة إنتاج »ياجانسكينيفيتيجاز« المملوكة لشركة يوكوس الروسية، لكن الشركة أعلنت أن هذه الأموال مجرد تسديد لقيمة إمدادات في المستقبل.
وتتطلع الصين إلى الدخول في دائرة المستفيدين من خط أنابيب نقل الغاز من سيبيريا والتي تعتبر اليابان المستفيد الرئيسي من هذا الخط، وترغب الصين في الحصول على التزامات ملموسة بشأن النفاد إلى مشروعات النفط والغاز.
الروسية، ويأتي ذلك في الوقت الذي تبدي فيه روسيا عدم قبولها لإعطاء الصين حقوق حصرية في النفاذ إلى حقولها في سيبيريا الغنية بالنفط والغاز.
ويعكس الدعم الصيني لانضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية وتنامي العلاقات التجارية الروسية الصينية، مدى قوة العلاقات الروسية الصينية. حيث إن العلاقات المتنامية في مجال الطاقة تعتبر مرآة لمدى تطور العلاقات على الصعيدين العسكري والسياسي.
ويبدو أن هذا التطور في العلاقات قد أعاد إحياء فكرة رئيس وزراء روسيا السابق يوفيجيني بريماكوف بإقامة مثلث إستراتيجي يضم كلا من روسيا والصين والهند، على اعتبار أن هناك مصالح مشتركة وحيوية تتقاسمها هذه الدول والتي من بينها التعاون في مجال الطاقة.
