قالت قيادات اقتصادية ومصرفية ان دولة الإمارات فقدت الأب المؤسس لها وقالت بمناسبة الذكرى الأولى لوفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان :

سيذكر الجميع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بأنه ابو الأمارات الحديثة ومؤسسها فهو الذي أسس دولة الامارات منذ عام 1971 عند تأسيسها، وحولها الى مركز تجاري حضاري حديث بكل ما في الكلمة من معنى.

وقالت إن الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان كان حريصا منذ فجر الاتحاد على أن تتبوأ دولة الإمارات العربية المتحدة مكانة اقتصادية متميزة ومركزا مهماً لخدمة العلاقة التجارية بين الشرق والغرب.

كما كانت نظرته الثاقبة تؤكد على أن تحقيق ذلك لا بد وأن يمر عبر الاهتمام والتركيز على تطوير التعليم وبناء الإنسان والرعاية الصحية والإسكان والزراعة وضخ نسبة هائلة من عائدات البترول في هذه القطاعات.

كما أكدوا على تعلمهم الكثير من إدارته وحرصه على التنمية رحمه الله عند قيامه بتفقد الأعمال الانشائية والتنموية بنفسه، حين كان يقود سيارته بنفسه الى مواقع العمل والمشاريع المختلفة.

وقالت إن زايد كثيراً ما نادى بالتكامل الاقتصادي بين الأخوة والدول العربية والحفاظ على الوحدة العربية، وعرفت عنه الدول الفقيرة كرمه البالغ، حيث خصص 28% من دخل أبوظبي في عام 1974 لمساعدة الدول العربية والإسلامية الفقيرة.

حيث قال في هذا الصدد: »إخواننا العرب يعرفون ان لدينا موارد كبيرة، فلابد ان يعرفوا أيضاً أنها ليست لنا وحدنا، فهم لهم كل الحق في الاستفادة من هبة الطبيعة التي وهبنا الله إياها«.

وأضافت: لقد ترك الشيخ زايد رحمه الله بلداً مستقراً آمناً يقف على ارض صلبة يستطيع خلفه الاستمرار في البناء عليه. وإلى نص الحوارات:

* إنجازات عظيمة

وقال رجل الأعمال عبدالله الغرير رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف الإمارات: في الذكرى الأولى لوفاة المغفور له بإذنه تعالى صاحب السموالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، يقف المرء إجلالاً لذكراه العطره.

وتقديراً لما حققه من إنجازات عظيمة يصعب حصرها طوال مسيرته المباركة لأبناء شعبه الذين كانوا موضع اهتمامه ورعايته منذ الخطوة الأولى في تلك المسيرة والتي بدأها بمقولته الخالدة لا خير في المال إذا لم يسخر في خدمة الشعب.

وهكذا سار رحمه الله يرافقه أخوة مخلصون تقدمهم طيب الذكر المغفور له بإذنه تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله، وبدأت الانجازات تتوالى واحدة تلو الأخرى في كافة قطاعات الدولة بما حقق وصولها إلى ما وصلت إليه من تقدم وازدهار ومكان مرموق لاسم الإمارات العربية المتحدة على خارطة العالم.

ولا شك أن القطاع المصرفي في هذا البلد العزيز قد شهد خلال هذه المسيرة الخيرة كغيره من القطاعات توسعاً وتقدماً وتطوراً ما جعله في مقدمة دعائم اقتصادنا الوطني، وإن ما حققه هذا القطاع منذ نشأته خلال أربعة عقود فقط، لفت أنظار المعنيين في العالم من مصارف ومؤسسات مالية وكذلك هيئات تقييم عالمية منحته تقديرات متقدمة ضمن المستويات المتعارف عليها دولياً.

ولسنا في معرض سرد أرقام في هذه الوقفة، تجدر الإشارة إلى أن أربعة عشر مصرفاً من مصارفنا الوطنية ظهرت مؤخراً ضمن قائمة أكبر ألف بنك في العالم. ولا يفوتنا هنا الإشادة بمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي والقائمين عليه ودوره في إيصال مصارفنا إلى هذا المستوى المرموق.

ومع شعورنا بمسؤولية القائمين على هذا القطاع المهم والأجيال المتعاقبة عليه، في الحفاظ على منجزاته والعمل على مواكبة رفعة شأنه، فإن لنا الثقة التامة في استمرار الدعم الكامل والتعاون اللازم من كل الجهات المعنية في الدولة لتمكين مصارفنا من مواصلة القيام بدورها وأداء واجبها مع سائر القطاعات الأخرى للعمل سوياً على تحقيق الأهداف المنشودة استكمالاً لما رسمه فقيدنا الغالي وإخوانه المخلصين.

في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات والله ولي التوفيق.

* أسس الاستقرار

ويقول عبدالله محمد صالح رئيس مجلس إدارة بنك دبي الوطني: عرف العالم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، زعيماً وقائداً عربياً بامتياز، يشار إليه بالبنان في منطقة الخليج والعالم العربي والإسلامي، وقد لعب دوراً كبيراً في حل المشاكل الإقليمية وحتى العالمية، وإرساء أسس الاستقرار في المنطقة.

لقد آمن الشيخ زايد بالسلم والتعايش والتفاهم بين جميع الأمم الإسلامية وغير الإسلامية وعمل طيلة حياته على تحقيق ما آمن به، وللمغفور له الشيخ زايد مواقف كريمة وشجاعة حظيت باهتمام الكتاب والمؤرخين الذين انبهروا بشخصيته الفذة وقدرته على تغيير وجه الحياة في الصحراء وجمع الناس من حوله ومعالجة مشاكلهم.

ونحن لا يمكن أن ننسى جهوده الجبارة التي قادت لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، بالتضافر مع المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وأصحاب السمو حكام الإمارات.

يضاف إلى ذلك أيضا دوره البارز في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربي ودعوته الدائمة إلى التضامن ووحدة الصف ليس فقط على الصعيد الداخلي .

وإنما على الصعيد العربي أيضا. لقد اهتم المغفور له بكل فرد من أبناء أمته فعمل بكل إخلاص من أجل النهوض بشعبه نحو العزة والوحدة إيمانا منه بأن الإنسان هو أساس أي عملية حضارية.

على الصعيد العربي، تبقى مواقف الشيخ زايد علامات مضيئة لمختلف الأجيال. وسيذكر العرب له دوما المنجزات الكبيرة التي قدمها لأبنائه في الدول العربية الأخرى على صعيد التعليم والإسكان والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وقبل عام مضى فقدت الإمارات العربية المتحدة زعيمها وباني نهضتها الحديثة وبوفاته خسر العالم وليس الإمارات وحدها رجلا عظيما ما أحوجنا إليه في الظروف العصيبة التي تمر بها منطقتنا والعالم بأسره.

* بنى دولة متقدمة

وقال محمد العبار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي ورئيس مجلس إدارة إعمار العقارية، في ذكرى رحيل زايد:

فقدت دولة الإمارات العربية المتحدة، بل والعالمين العربي والإسلامي، برحيل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واحداً من رجالاتها الكبار ومن أبرز قادتها، فقد حقق رحمه الله ما وصف في وقته معجزة الاتحاد بين إمارات الدولة وأرسى دعائم دولة قوية.

فقد كان رحمه الله مشغولاً بالهم العربي ورجل وحدة يدعو لها ويعمل من أجلها، وتمكن بفضل رؤيته الثاقبة وعزمه الذي لا يلين من تحويل بلاده إلى أهم مشروع وحدوي عربي في التاريخ المعاصر.

وقد عمل المغفور له - بإذن الله – على بناء دولة متقدمة تنعم بسبل الرفاهية والرخاء، وقد أدرك حكيم العرب أهمية العمل على تحسين مستوى ومعايير المعيشة لشعبه، وعلم أهمية أن تنعكس آثار الاتحاد والتطور الاقتصادي بشكل إيجابي على أبناء شعبه، فجعل من دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً للرفاهية والتوازن والتنمية.

واليوم وفي الذكرى الأولى لرحيل زايد الخير عنا نستذكر إنجازاته وأياديه البيضاء التي امتدت لتصل إلى أقصى بقاع الأرض ولم تنحصر في دولتنا أو منطقتنا، ونسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وأن يجزيه عنا خير الجزاء.

وإذا كان الفقيد قد رحل عنا إلا أنه ترك فينا خير خلف له صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الذي أثبت وخلال فترة قصيرة قدرته على مواصلة مشوار البناء والتنمية والنماء في دولة الخير. ونسأل الله أن يوفق رئيس دولتنا وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات لما فيه خير هذه الدولة والأمة.

*شخصية اقتصادية طموحة

الدكتور محمد الزرعوني مدير عام سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي الدولي ونائب رئيس واحة دبي للسليكون يقول: لقد رحل الوالد الشيخ زايد ولكن بقيت وستبقى آثاره ومآثره التي حفرها على جبين هذه الأمة تنضح بذكراه العطرة التي تتجدد في نفوسنا يوماً بعد يوم.

لقد كان الوالد القائد يمثل شخصيات متعددة في رجل واحد، فهو حكيم العرب ورجل الدولة وصاحب المبادرات الاقتصادية. لقد كان ولا يزال زايد الخير يشكل روح الأمة ونفسها الذي تتنفسه ونبضها الذي تحسه.

لقد ذهب وأبقى خلفه أمة وضع لها أسس البقاء والديمومة حيث أسهم في بناء اقتصادها وعمر بقاعها الدانية والبعيدة حيث كان يقرأ المستقبل ويتحسب للغد ليبني لأجياله مستقبلا مضيئا.

إن منجزات الوالد الشيخ زايد على الصعيد الاقتصادي والتطور النوعي الذي شهدته دولتنا يمثل نموذجاً عالمياً فريداً انعكست نتائجه ازدهار ورخاءً على أهل الوطن ووضعت دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة خلال أقل من ثلاثة عقود من الزمان ظل فيها الوالد زايد يفكر ويخطط وينجز ويقيم الأداء ويصوب الطريق.

فقد كان تركيز المرحوم الشيخ زايد على بناء إنسان الإمارات وإعداده ليتحمل المسؤوليات الجسام في مستقبل الأيام، لذا كان يردد وبشكل دائم ومستمر إن رصيد الأمم في ثروتها من أبنائها وإنسانها المثقف والمتعلم والقادر على قيادة السفينة والعطاء المتقد في أحلك الظروف وأصعب المواقف، إن بناء الأمم يحتاج إلى معدن خاص من الرجال تقدموا الصفوف وآمنوا بأهمية العطاء تلك هي كانت كلماته ومبادئه وبتلك المبادئ قاد الوطن إلى ما نشهده اليوم من تقدم ونجاحات على مختلف الأصعدة.

لقد وضع زايد بتلك الكلمات ــ يضيف الدكتور محمد الزرعوني ــ أرقى نظرية في علم الموارد البشرية محفزاً أبناء الأمة للمضي قدماً وبشجاعة للنهل من العلم والمعارف واكتساب الخبرات التي تؤهلهم للوصول للغايات الكبرى وهي الحفاظ على الوطن ومنجزات الأمة وثرواتها.

ولتحقيق ذلك حرص الوالد الشيخ زايد على تشجيع أبناء الأمة للتزود بسلاح العلم وتطوير الذات وتحمل المسؤولية والتخطيط للغد ولم يأل جهداً في اقامة صروح ومؤسسات التعليم العالي أو ابتعاث أبناء الأمة لاكتساب المعارف وصقل الخبرات في أرقى الجامعات العربية والأجنبية.

لقد كان اصراره على ضرورة التعليم واعداد النشء والإنسان - أهم عوامل الدفع لتحقيق التنمية الاقتصادية والنهضة العمرانية التي تتمتع بها دولتنا في الوطن الحاضر فمنذ أن اعتلى زايد الخير زمام القيادة تفجرت بصنعه الثروة البترولية في أواخر الستينات وأقيمت المناطق الزراعية وشقت الجروف واستصلحت الأراضي ومضت مسيرة النهضة العمرانية تكسو سماء الإمارات بفيض زايد الخير.

فقد تعاظمت في عهد الوالد زايد الانجازات على جميع المستويات ومختلف الصعد والقطاعات الاقتصادية لتبرز الإمارات كواحدة من أكبر الاقتصاديات في منطقة الشرق الأوسط وكواحدة من أكبر دول المنطقة في الشراكات الاستثمارية الدولية.

حيث حقق الناتج المحلي نسب نمو قياسية فاقت جميع التوقعات وارتفع مستوى دخل الفرد بنسب عالية وانخفضت مستويات التضخم إلى مادون 4% وحققت الميزانية العامة ولأول مرة فائضاً مقدراً يدل على قوة أداء الاقتصاد الإماراتي، وثبات العملة المحلية مقابل الدولار .

وازدادت معدلات النمو في القطاع المصرفي متجاوزة 4 مليارات دولار العام الماضي ودرًّت المناطق الحرة والموانئ أرباحا مقدرة لخزينة الدولة.ودخلت التكنولوجيا جميع القطاعات .

وبلغ العمران شأناً عظيماً مقارنة بالدول الأخرى وتقاطرت على دولتنا الاستثمارات الأجنبية العالمية الرائدة مستفيدة من البنية الاقتصادية المتطورة وقوانين الاستثمار المرنة والتي تتلاءم واحتياجات تلك الشركات وأهدافها التجارية.

* حقق الرخاء والرفاهية

وقال عبدالرحمن المطيوعي المدير العام لغرفة تجارة وصناعة دبي كان للشيخ زايد بن سلطان رحمه الله وطيب ثراه رؤية واسعة وعظيمة ترتكز على إسعاد أبناء الوطن قبل توليه مهام السلطة وقد قام بتنفيذها على أكمل وجه وأوفى العطاء بعد توليه السلطة حيث حقق إنجازات كثيرة خلال عهده ساهمت في تحقيق الرخاء والرفاهية والعيش الكريم لأبناء الوطن.

استمد سموه رحمه الله شخصيته العربية الإسلامية المتزنة والفذة وخصاله الحميدة من القرآن الكريم وصاغ من خلالها فلسفته في الحكم وقيادة شعبه والتي شهدت مواقفه التاريخية خليجياً وعربياً ودولياً. اتصف بالشجاعة والحكمة وكان سموه رحمه الله شاعراً يحب الشعر والشعراء وعرف عنه ولعه بالتراث كما اشتهر شعره بالفروسية والوصف والغزل.

كان الشيخ زايد -رحمه الله- والداً عطوفاً رحيماً على الصغير قبل الكبير، وقام بالتركيز على توظيف العلوم الإنسانية والمعرفة لخدمة بلاده لأنه كان مؤمناً بأن الإنسان هو أداة التطور.

ومحور عملية البناء والتطوير وخلق وازدهار الحضارة وليست الآلة حيث شهدت الدولة في عهده تأسيس المدارس النظامية والكليات والجامعات التي خرجت آلاف المواطنين والمواطنات من أصحاب المؤهلات العالية ليسهموا معاً في خدمة وبناء الوطن.

لقد حمل عهد الشيخ زايد – رحمه الله - القوة والخير بالإعلان عن دولة الاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة حينما قام بتوحيد أبناء الوطن الواحد وجمع صفوفهم في مسيرة التقدم والبناء وكان خير قائد لها.

ومنذ نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة عمل الشيخ زايد رحمه الله على الاستفادة من عائدات النفط في تمويل المشاريع التنموية في جميع أنحاء البلاد وازدادت خلال فترة حكمه حركة العمران والتقدم في كافة المجالات في الدولة.

وأخذ رحمه الله على عاتقه منذ البداية مسؤوليات بناء القواعد الصلبة التي ارتفعت فوقها صرح الدولة الاتحادية فيما بعد، وكانت تلك السنوات حافلة بصور الإنشاء والتعمير، ومواجهة تحديات العصر، والاهتمام ببناء الإنسان.

وتعزيز دور التربية والتعليم، وتحديث الإدارة وتطوير مفاهيمها، كخدمة عامة، ومتابعة تطور الاقتصاد الوطني، وبناء القوة الذاتية، وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار، وكل ذلك في إطار الممارسة الفعلية للديمقراطية،.

وعدم الاكتفاء بمجرد إطارها الشكلي، وتجسيد طموحات شعب دولة الإمارات في توازن حضاري رائع، جعل من مسيرة دولة الإمارات نموذجاً يطل على المستقبل المرتبط ارتباطاً وثيقاً بجوهر التاريخ في دوره وعظمته، وان اختلف معه في شكله وظاهره.

إننا إذاً نتحدث اليوم في هذه الذكرى الأليمة عن غياب فقيد الأمة الذي وقف خلف جميع الإنجازات والمكاسب التي حققها قائد المسيرة ماثلة على أرض الواقع أمامنا وأمام الاخرين.

وهي المسيرة التي تزداد بحمد الله ثباتاً وانطلاقاً نحو الأمام في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة نحو بناء المستقبل الأفضل للأسرة والوطن، وتنمية وتطوير الوطن ومواصلة مسيرة فقيد الوطن باعتبارها مسيرة وطنية وقومية.

كما كان للفقيد الغالي مواقف إنسانية كثيرة داخل الدولة وخارجها دلت على كرمه وشهامته وحبه للخير ومد يد العون لكل إخوانه المسلمين في كافة الدول العربية والإسلامية والأوروبية.

وكان من أبرز مظاهر مساعداته وأياديه البيضاء التي غمرت المسلمين في شتى بقاع الأرض بناؤه لمسجد لاهور في باكستان ومكتبة الإسكندرية في مصر والمسجد الجامع في نيروبي ومركز زايد لرعاية الطفل في ممباسا وكلية زايد في مالي ومعهد زايد في تشاد.

كما امتدت أيادي الفقيد بالمساعدة لتشمل العديد من الجاليات المسلمة في أوروبا وأميركا وأستراليا ونيوزيلندا ولا ننسى حرصه رحمه الله على إغاثة الدول المنكوبة والمتضررة بفعل الزلازل مثل إيران وباكستان ومصر.

كان الشيخ زايد رحمه الله يتطلع دائماً إلى الإسهام بكل الإمكانيات في دعم الإسلام ونشر الوعي الإسلامي والثقافي والديني للحفاظ على الهوية العربية والإسلامية.

وامتدت أياديه البيضاء إلى أوروبا فافتتح مركز زايد الإسلامي في استوكهولم (السويد) ومسجد ومركز زايد الإسلامي في لندن ومدرسة البنات في نيوزيلندا.

* أسس قوية لاقتصاد مزدهر

وقال على الجلاف المدير التنفيذي لقرية دبى للشحن ان الازدهار الاقتصادي الذي تعيشه دولة الإمارات العربية المتحدة فى مختلف المجالات حاليا هو ثمرة القيادة الحكيمة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فهو باني هذه النهضة ومؤسسها الأول، مشيرا الى أن ما وصلت إليه الدولة اجتماعيا اقتصاديا وتجاريا يعود للرؤية بعيدة المدى للمرحوم الوالد فقد أرسى دعائم قوية لاقتصاد مزهر ومتنوع .

وسوف يستكمل مسيرته بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات وسمو الشيوخ، وأضاف علي الجلاف أن هناك العديد من الأمور التي تميز دولة الإمارات عن غيرها منها الانفتاح الاقتصادي والرؤية الواضحة للمستقبل والمساواة بين جميع من يعيشو على ارض هذه الدولة مواطنين ووافدين وهو ما جعل العالم كله ينظر إلى الإمارات ككيان اقتصادي قوي ووجهة استثمارية جذابة.

وهو ما نراه على ارض الواقع حاليا فالاستثمارات تتدفق على الدولة من كل انحاء العالم بسبب مناخ الحرية والبنية التحتية المتطورة التي كان المغفور له الشيخ زايد يحرص على توفيرها.

وأضاف ان العائدات النفطية قد تم استثمارها بشكل ايجابي فى تشييد هذه البنية التحتية التي أسهمت بدورها في تنويع مصادر الدخل للدولة دون الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للثروة.

وقال المدير التنفيذي لقرية دبي للشحن إن هناك مقومات عديدة لهذا الاقتصاد القوي والمزدهر منها الموانئ والمطارات وشبكة الطرق والاتصالات المتطورة والمناخ الاستثماري الحر مشيرا الى أنها جميعا قد شكلت منظومة ناجحة لاقتصاد متكامل يشهد معدلات نمو سريعة في التجارة والشحن والسائحين والخدمات والحركة العمرانية وغيرها.

وأضاف ان سياسة الأجواء المفتوحة قد لعبت دوراً كبيراً فى جذب اكبر عدد من شركات الطيران العالمية للعمل في الدولة وأصبحت مطاراتنا من أفضل المطارات على مستوى العالم وينمو عدد الركاب الذين يستخدمونها بمعدلات مرتفعة سنويا.

* المحافظة على انجازاته

ويقول سعد عبدالرزاق الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي: بمناسبة مرور سنة على وفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نؤكد على ضرورة ان نحافظ على ما بناه الفقيد الراحل .

وما أنجزه من مكتسبات عظيمة لهذا الوطن وان نسير على خطاه ونهجه. وعزاؤنا هو أن نقوم بتحقيق الآمال التي لطالما كان ينشدها وفقاً لتوجيهاته ونصائحه.

تعتبر المواقف الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة خير شاهد على إخلاصه لقضايا الأمة العربية والإسلامية وحرصه على رفعة شأنها ووحدتها فما توقف يوماً عن دعوة إخوانه القادة العرب والمسلمين إلى التضامن والتآزر ووحدة الصف ونبذ الفرقة والخلافات.

ومن أقوال الفقيد الراحل في مجال التنمية الاقتصادية ما يؤكد على بعد نظره وعمق تصوره وهو من قال »إن عملية التنمية والبناء والتطوير لا تعتمد على من هم في مواقع المسؤولية فقط، بل تحتاج إلى تضافر كل الجهود لكل مواطن على أرض هذه الدولة«.

ومن أقواله أيضاً »إن السنوات المقبلة تتطلب من الوزراء والمسؤولين جهداً أكبر وعملاً دؤوباً ونكراناً للذات وتجديداً وتحديثاً لمختلف الأمور والاعتماد على العمل الميداني واللقاء المباشر مع المرؤوسين .

وتلمس الحقائق في مواقع العمل التي تحتاج إليها التنمية في البلاد وأن يرى المواطن بعينيه الوزير والمسؤول في هذه المواقع ويحاوره وجهاً لوجه في متطلبات الإنسان والأرض«.لقد شكلت مسيرة حياته نموذجاً فريداً للعطاء بلا توقف وللقيادة الواعية الرصينة والحكيمة.

ان الشيخ زايد كان قائدا متميزا وبذل قصارى جهده لبناء دولة الإمارات العصرية وتوحيد الصف العربي وكانت له على مدى عقود طويلة أياد بيضاء على العمل العربي والإسلامي المشترك ودعم وتأييد قضاياها.

ولمناسبة مرور عام على ذكرى وفاة الشيخ زايد نؤكد على ثقتنا الكاملة وأملنا الكبير في رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان فهو خير خلف لخير سلف ليقود مسيرة التنمية والرخاء لشعب دولة الإمارات وتحقيق المزيد من الازدهار والرخاء. رحم الله الشيخ الفقيد زايد بن سلطان آل نهيان وأسكنه فسيح جناته.

* التحول الجذري

ويقول جمعة سيف البخيت نائب رئيس مجلس ادارة شركة اليانس للتأمين ان الشيخ زايد وبما حققه من انجازات لن توفيه حقه هذه الكلمات ذلك ان النقلة النوعية والمعيشية التي رسمها ووضعها زايد بدءاً من خمسينات القرن الماضي تستحق ان تدرس للاجيال وان توضع فيها الكتب كتجربة رائدة متفردة.

واضاف ان كثيرا من اولئك الذين عاشوا تلك الفترة رأوا بأم عيونهم ذلك التحول الجذري الذي احدثة زايد والاثر الكبير الذي طال مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة والذي انعكس على مستويات المعيشة لمختلف ابناء الدولة وهنا يقف عقل الانسان حائرا امام هذه الانجازات التي تحققت وكان لها الاثر الكبير على ابناء الامارات.

ويؤكد البخيت ان كثيرا من الناس يمر بهم التاريخ مرور الكرام حتى ولو كانوا في مواقع مسؤولية او وظيفية مهمة لكن صاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله من اولئك الناس الذين يقف التاريخ عندهم طويلا وهم بنفس الوقت ممن اوقفوا التاريخ ليتحدث عنهم .

وليسطر بأحرف من ذهب مالا صنعه زايد خلال فترة قصيرة من عمر التاريخ فترة استطاع بها رسم مستقبل شعب بأكمله ووضع لهم الاسس العريضة لحياة فضلى تمثل من خلال نمو اقتصادي وتطور اجتماعي وضعت اسم الامارات على الخارطة العالمية.

لايمكن لهذه الكلمات البسيطة ان تعطي الشيخ زايد حقه او ان تحصي مناقبه والمعطيات التي نجدها امامنا اليوم تؤكد ان التاريخ لن يجد من يوقفه بعد زايد ليكتب عنه ليس في الامارات فحسب بل في العالم.

ما نشهده اليوم من استقرار سياسي ونمو اقتصادي متسارع ونهضة عمرانية فريدة تعد ثمرات بسيطة من ثمرات غرس زايد والمجتمع والدولة التي بناها زايد وقصة الاتحاد شواهد اخرى تضاف الى رصيده في المجتمع الانساني واذا كان زايد غاب بجسده فإن روحه واعماله تبقى شامخة امام الناظرين.

كل اولئك الناس الذين قابلوا زايد يؤكدون انه كان مشغولاً بهموم بلده وامته متطلعاً دوماً لاسعادهم وتقديم اقصى التضحيات من اجل ان ينعموا بخير الله الوفير الذي تحقق لهم ووضع الأسس لمستقبل اجيالهم التي ستحفظ لزايد واخوانه حكام الامارات هذا الجميل وهذه الانجازات التي تحققت بالجهد والعرق.

يكفي ان تجربة الاتحاد التي صاغها زايد واخوانه حكام الامارات بقيت ثابته كالطود الشامخ امام اصعب التحديات ولم تتوقف عجلة النمو عن الدوران فصنعت تاريخا يروي للاجيال المقبلة والدولة التي تأسست في بداية سبعينات القرن الماضي اصبحت اليوم قبلة للملايين وعنوانا للاستقرار والاعتدال في هذه المنطقة من العالم.

ان نظرة بسيطة على الواقع الاقتصادي للدولة يعطي مؤشراً واضحاً على الجهود التي بذلت بسواعد ابناء الامارات وهم ابناء زايد الذي تعهدهم بالرعاية وغرس فيهم حب العمل والخير وان هذه الثروة نعمة مقدسة من الله يجب ان نحافظ عليها ونرعاها بالمهج والارواح.

لو عدنا الى الوراء الى 30 عاما واسترجعنا شريط الذكريات لتأكدنا ان هذه المنطقة الصحراوية بما كانت عليه آنذاك شاهد اخر على معجزة البناء التي اسس اركانها سمو الشيخ زايد رحمه الله.

وكانت نظرته وطموحاته تتمثل في تحويل هذه الصحراء الى بيئة ملائمة للعمل والبناء وكان له ما اراد مرتكزا على ايمان مطلق بالله ويقين ثابت بان المستقبل يصنعه الرجال وليس المال.

* أيادٍ بيضاء

وقال عبدالله غباش المدير الإقليمي للإمارات الشمالية في بنك أبوظبي الوطني: بمناسبة الذكرى الأولى لوفاة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله فإننا نتذكر المغفور له باني دولة الإمارات العربية المتحدة ومؤسسها ولقد كانت للمغفور له أيادٍ بيضاء في نهضة وعمران هذا البلد .

وكانت خيراته رحمه الله تعم جميع البلاد الإسلامية والعربية والأجنبية وتذكره جميع الشعوب، إنني بهذه المناسبة القاسية على قلوبنا فإننا سنذكر المغفور له دائما وستظل ذكراه في قلوبنا وعقولنا وستتذكره الأجيال على مر السنين. رحمك الله يا زايد وأسكنك فسيح جناته.

* رمز الحكمة والتسامح والعطاء

ويقول عيسى الأنصاري نائب الرئيس لمجلس إدارة شركة الأنصاري للصرافة: على مر العصور تجد من الناس أشخاصا مميزين، وضعوا اثارا جلية أثرت في حياة أجيال وأجيال وغيرت مجريات حياة ملايين الناس من بعدهم. الذي ميز هؤلاء الناس هو أفعالهم وأقوالهم. واحد من أهم هذه الشخصيات في التاريخ المعاصر هو شخصية الشيخ زايد رحمه الله.

لقد تميزت أفعاله بالحكمة ولذلك سمي حكيم العرب.كان حكيما يعرف كيف يوازن في أفعاله. التوازن بين التطوير والمحافظة على التقاليد. بين الانفتاح على العالم الخارجي والاحتفاظ على التراث.

التوازن في التعامل مع الغني والفقير، التوازن في العطاء للقريب والبعيد، التوازن في التشدد والمرونة، التوازن في التعامل مع دول الجوار وهكذا في بقية المجالات. كان يفكر ثلاث مرات ويفعل مرة واحدة فعلاً موزوناً يبهر العالم بحكمته.

التسامح أحد أهم صفات شخصيته العظيمة. هذه السمة التي لا نجدها إلا لدى أصحاب النفوس السامية التي تعلو في الحياة فيكون صاحبها أسمى من أن ينفعل من الأخطاء الصغيرة فيكون بمثابة النبراس الذي يضيء طريق التائهين في مغبات الحياة. كان يعيش حياة الناس يتفهم ظروفهم، يعاودهم ويطمئن عليهم ويتسامح معهم.

أما العطاء فكان أحد أهم الصفات الحميدة المعروفة عنه كثيراً. كان يعطي للقريب والبعيد يعطي الجميع وكأن هذا العطاء نابع من حب عميق لشعبه. لقد أعطى درسا كبيرا لنا علمنا أن للعطاء أثراً إيجابياً في نفوس الناس حيث أنك تستطيع أن تغير الناس وتكسبهم بالعطاء.

وهكذا كسب قلوب الملايين في العالم.هذه الصفات الحميدة نحن في أشد الحاجة إليها في أيامنا هذه ولو أن الناس تعلموا قليلاً من هذه الصفات وطبقوها في حياتهم لكان ذلك كفيلا بتغيير مجريات حياتهم وحياة من حولهم، لقد أنعم الله علينا بالشيخ زايد وما هذا التطور وهذه الرفاهية التي ننعم بها إلا ثمرة حكمته وتسامحه وعطائه الجزيل. رحمك الله رحمة واسعة، وإلى جنة الخلد يا زايد.

* مكونات القطاع المالي الناجح

ويقول زياد مكاوي الرئيس التنفيذي لبنك دبي: ان القطاع المصرفي والمالي يعتمد على مفاهيم وقواعد اساسية ثابتة لايمكن ان تتغير، من اهمها الاستقرار والامان في القطاع، وكان للمرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الدور الرئيسي في ارساء هذا الاستقرار والامان في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام والذي تمكن القطاع المالي والمصرفي من ان يستمد استقراره من استقرار الدولة.

فبذلك، تمكن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله من ان يؤسس قواعد وركائز القطاع المصرفي في دولة الامارات العربية التي باتت اليوم من ابرز القطاعات في المنطقة. وكانت قيم ومفاهيم المرحوم تتبلور في القطاع والعاملين في القطاع من شفافية وقيم وعدالة التي تشكل مجتمعة مكونات القطاع المالي الناجح.

ولايمكن ان ننسى مساهماته المؤثرة في القطاعات والمجالات المساندة للقطاع المالي والمصرفي، فشملت مختلف المجالات الاقتصادية منها البنى التحتية كالطرق والموانئ والمطارات وقطاع الطاقة والثروة المائية والمجاري.

وتصريف المياه والاتصالات كما اهتم بالقطاع الزراعي الذي انتج عن زيادة معدلات انتاج الاغذية وتحسين قطاع الخدمات الاجتماعية كدعم البرامج الصحية والاحتياجات الاسكانية والتعليمية .

ودعم قطاع الصناعة والتعدين لخلق فرص العمل وتحفيز التجارة، وبالتالي استفادت المصارف العاملة في الدولة من النهضة الاقتصادية التي لم نشهد لها مثيلاً من قبل.

لقد تمكن المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من تحويل دولة الامارات العربية المتحدة الى دولة عصرية متكاملة في فترة قياسية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً من قبل. ومن يراجع واقع الدولة في الستينات من القرن الماضي الى وقعنا الراهن، سيجد ان الانجازات المتحققة تعتبر وفق مفاهيم الاقتصاد العالمي معجزة.

تحقيق: القسم الاقتصادي