تراجعت أسعار النفط أمس دون عتبة الستين دولاراً في المبادلات الالكترونية في آسيا بسبب درجات حرارة أكثر اعتدالا في الولايات المتحدة وتصريحات مطمئنة من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) كما قال المتعاملون.
و بلغ سعر برميل النفط الخفيف "لايت سويت" لتسليم ديسمبر 59.74 دولارا أي بتراجع سنتين قياسا إلى سعر الإقفال الاثنين في نيويورك عند 59.76 دولارا.
وقال الخبير تيستو ايموري لدى "موتسوي بوسان فيوتشر" في طوكيو ان المبادلات هادئة جدا والسوق تنتظر تقرير وزارة الطاقة الأميركية اليوم الأربعاء، متوقعا إعلاناً عن ارتفاع مخزونات الخام والبنزين مما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
وتوقع المحللون في مسح أجري مؤخراً زيادة مخزون النفط الخام بكمية 2.2 مليون برميل وزيادة مخزون البنزين 600 ألف برميل وتراجع مخزون نواتج التقطير بما فيها زيت التدفئة ووقود الديزل 800 ألف برميل.
وقالت الوكالة القومية للطقس ان الطلب في أنحاء الولايات المتحدة على زيت التدفئة يتوقع ان يقل بنحو 30 في المئة عن مستواه في هذه الفترة من العام مع اعتدال درجات الحرارة بعد الطقس الأكثر برودة من المعتاد في الأسبوع الماضي. وقالت ان الطلب على زيت التدفئة في شمال شرق الولايات المتحدة ينتظر ان يقل بنحو 28.5 في المئة عن مستواه المعتاد.
وأشارت إلى ان اجمالي الطلب على زيت التدفئة في الولايات المتحدة في الأسبوع المنتهي 29 أكتوبر كان أعلى بنسبة 25 في المئة من المعتاد بينما كان الطلب في شمال شرق البلاد أعلى بنسبة 26 في المئة من المعتاد.
وكان عدنان شهاب الدين القائم بأعمال الأمين العام لاوبك قد أوضح ان المنظمة تتوقع أن تستقر أسعار النفط العالمية في نطاق بين 45 و 55 دولارا للبرميل العام المقبل وان أوبك لديها طاقة فائضة تكفي لتلبية الطلب.
وقال في مقابلة في موسكو "اتوقع أن تتحرك الأسعار في العام المقبل في نطاق بين 45 و 55 دولارا "للبرميل". وهناك مجال لكي تستقر في هذا النطاق وبالتأكيد فوق 40 دولارا".
وتقل أسعار النفط العالمية الآن كثيرا عن المستويات القياسية التي بلغتها قبل شهرين حيث يبلغ سعر الخام الأميركي الخفيف نحو 60.60 دولاراً مقارنة مع مستواه القياسي عند 70.85 دولاراً. ويجري تداول برنت في عقود ديسمبر بسعر قرب 58.70 دولاراً للبرميل.
وبلغ سعر سلة خامات أوبك 53.73 دولاراً للبرميل يوم الجمعة.وقال شهاب الدين "لم نر مبررا لكي ترتفع الأسعار إلى هذا الحد. رأينا بعض البوادر بين الدول النامية على أن الأسعار بدأت تسبب لها مشاكل وهذا ما لا نريده".
وأضاف "بناء على أساسيات السوق ينبغي الا ترتفع الأسعار. وإنما ينبغي ان تنحسر دون مستويات الشهور الأخيرة".وكانت قفزات الأسعار قد أضرت بالاقتصاديات الصناعية في الماضي حيث يقوض ارتفاع تكلفة الوقود النمو الاقتصادي.
لكن شهاب الدين قال ان الدول المتقدمة أبدت مرونة هذه المرة. وقال انه كان هناك بعض القلق من تباطؤ الطلب الأميركي على النفط إلى ان أظهرت بيانات الأسبوع الماضي ان الاقتصاد الأميركي حقق نموا قويا في الربع الثالث من عام 2005.
أي انه ينبغي للأسواق الا تقلق بشأن إمدادات النفط نظرا لان أوبك لديها طاقة فائضة تصل إلى مليوني برميل يوميا وهو ما يكفي لتغطية الطلب الإضافي في فصل الشتاء ويزيد عنه.
وقال شهاب الدين في مؤتمر عن صناعة النفط في موسكو "الطاقة الفائضة لدى اوبك والبالغة مليوني برميل يوميا ستكون أكثر من كافية لتغطية الطلب هذا الشتاء".
ورددت تصريحات صدى شهاب الدين تصريحات رئيس أوبك الشيخ أحمد الفهد الصباح الذي قال في مطلع الأسبوع ان أوبك لديها طاقة فائضة متاحة ولكن ليس هناك طلب عليها.
وذكر شهاب الدين ان أوبك عرضت إمدادات إضافية على الأسواق في أعقاب الإعصارين كاترينا وريتا اللذين تسببا في تعطل مصافي النفط الأميركية على ساحل خليج المكسيك.
لكنه أضاف انه لم يكن هناك مشترون للنفط الإضافي مما يظهر ان هناك بالفعل نفطا كافيا لتلبية الطلب.وقال شهاب الدين "الطلب على نفط أوبك لن يرتفع بشكل ملموس العام المقبل. لا حاجة لنا لزيادة الإنتاج".
لكنه أضاف "المسألة فعلا ليست مسألة خام في الوقت الحالي. يتعين على ان يسترد النظام توازنه بين قطاعي المنبع والمصلب وبين نوعية الخامات المتاحة وإمكانيات المصافي المتاحة".
وعززت وفرة الخامات ونقص الطاقة التكريرية أرباح قطاع التكرير حيث تعمل مصاف كثيرة بأقصى طاقتها.وقال شهاب الدين ان اختناقات التكرير لن تحل بين عشية وضحاها.وأضاف "ستستمر الصعوبة في 2006 وربما في 2007 في منتجات معينة خفيفة حيث لا نملك طاقة تكريرية كافية".
