قال محللون اقتصاديون إن قوانين العمل الجامدة وارتفاع موجة الحمائية واللوائح الأوروبية البالية تعوق تنمية وتطوير القدرة التنافسية للشركات الأوروبية.

ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز عن زعماء رجال الأعمال القول إنه ما دامت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا تسمح للمصالح المحلية بالاعتراض على الميزانية سوف تخفق في تحديد أولويات الاستثمار المطلوبة لتشجيع الابتكار والقدرة التنافسية والاستثمار.

وقال جوزيف إكرمان الرئيس التنفيذي لدويتشة بنك هناك حاجة للتواصل مع أصحاب القرار في السياسة والصناعة على السواء فإذا قمنا بحماية مصالحنا الوطنية بشكل غيور مبالغ فيه، سنكون الخاسرين في النهاية.

وتقول غالبية الشركات ان مستقبل أوروبا يتوقف على البحث والتطوير والابتكار لكن أوروبا تتخلف الآن عن أميركا واليابان وحتى آسيا في ميزانية البحث والتطوير وتستثمر بشكل أكبر في مجال التعليم.

ويقول كارلو دي بنديتي رجل الأعمال الإيطالي ان التصنيع سوف يفقد قدرته وأهميته في أوروبا خلال 10 سنوات من الآن، وقال لابد أن ننقل قواعد التصنيع إلى آسيا ونحافظ على العقول في أوروبا.

ويقول البعض إن رؤساء الشركات يريدون من قادة أوروبا الاتفاق على إطار للبحث الأكاديمي والصناعي من أجل التعاون بطريقة أفضل فيما بينهم من أجل تشجيع الابتكار ويعتقدون ان هناك حاجة ملحة لتعزيز التعاون عبر الحدود الأوروبية.

وينتقد البعض عدم وجود هيئة رسمية على مستوى أوروبا لتعزيز مزيد من الأبحاث والتعاون والابتكار عبر الإقليم الأوروبي، والحقيقة أن كثيراً من كبار رجال الأعمال ينتقدون إدارة الاتحاد الأوروبي ذاتها لأنها تقف في طريق القدرة التنافسية ووصف ما يقولون بأنه منهج قديم في السياسة التنافسية.

ومن الأمثلة الصارخة في هذا المجال أن رجل الأعمال الفرنسي جاك ديريك حصل أخيراً على تصريح رسمي بإنشاء أول مصنع له في الصين العام الماضي وذلك بعد أشهر من تقديمه الطلب لذلك.

لكن سلطات التخطيط تأخرت كثيراً على ديريك رئيس الشركة الفرنسية التي تحمل اسمه وتنتج الأسلاك. وقد افتتح ديريك شركته في بكين واكتمل البناء في ستة أشهر فقط بمباركة غير رسمية من السلطات المحلية.

وعندما جاء التصريح الرسمي، كانت الشركة بالفعل بدأت في الإنتاج، حيث تنتج الأسلاك المستخدمة في إقامة الأسوار حول الطرق والمطارات في أنحاء العالم.

وقال ديريك إن التصريح لذلك في فرنسا يحتاج إلى ستة أشهر، ويؤكد أن الفرنسيين ليسوا نشطين، مع أن دورات العمل أصبحت قصيرة خاصة الآن ولذلك لابد أن تتأقلم الشركات مع ذلك بسرعة.

وتساءل جاي دوليه رئيس تنفيذي شركة أرسيلور كيف تحمي المستهلكين على المدى الطويل؟ هل هو بالتنافس وخفض نصيب الشركة في السوق أو بأن يكون هناك بطل عالمي أوروبي. ويؤكد أن تفكير لجنة المنافسة الأوروبية قديم وعقيم.

ويقول ديديه لو مبارد رئيس شركة فرانس تليكوم ان الاتحاد الأوروبي لديه بطل أوروبي عالمي ناجح يتمثل في شركة إيرباص المشتركة بين فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأسبانيا.

فإذا طبقنا نفس الوصفة التي نجحت مع إيرباص في قطاعات أخرى سوف تنجح. إن أوروبا في حاجة إلى دعم المنافسة المفتوحة في الأسواق المحلية وظهور شركات أوروبية عالمية عملاقة.

ويأمل رجال الأعمال على زعماء أوروبا أن يبحثوا مسألة حاجات أوروبا من الطاقة ويعتبرونها مسألة ملحة ويقول جيرار مسترالية رئيس شركة سويس للطاقة ومعالجة المياه إن الجدل حول القدرة التنافسية أغفل هذه القضية.

وأضاف ان من الحيوي للاقتصاد الأوروبي معالجتها وقال إنهم يعيشون في بيئة أصبحت الطاقة غالية السعر وسوف تزداد ارتفاعاً في سعرها، فإذا فشل رؤساء الحكومات في علاج هذه القضية خاصة من خلال مسألة الطاقة النووية الحساسة سوف تكون تكلفة الطاقة في أوروبا هي الأعلى في العالم وينتقل النشاط الصناعي منها إلى أماكن أخرى.

ويحذر صناعيون آخرون من أنه بدون إصلاح جذري في الأنظمة الاجتماعية غير الحصينة وتغير أسواق العمل المفتقرة إلى المرونة لن تستطيع أوروبا أن تحقق هدف رفع القدرة التنافسية وقال بنديتي الإيطالي »علينا أن نقبل إصلاح أنظمة العمل والمعاشات.

وهو ما لا يرغب فيه أحد لأننا سكان من كبار السن ونتقدم في العمر أكثر وأكثر. وحث أوروبا على أن تكون أكثر شباباً وتشجع على الهجرة إليها. وقال نستطيع أن يكون أكثر شباباً والشباب يقبلون التغيير بدرجة أكبر مما نفعل نحن الآن.

ترجمة: أشرف رفيق