أشارت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إلى تزايد عدد البلدان التي تطالب بالانضمام إلى مدونة السلوك الخاصة بالمنظمة والمعنية بالصيد الرشيد.
وتتضمن المدونة التي صاغتها 170 دولة في أعقاب مناقشات طويلة بإشراف المنظمة وتم تبنيها في 31 أكتوبر 1995, جملة من المبادئ المتعلقة بالسياسات والتوجيهات التقنية وأفضل الممارسات لإدارة عمليات الصيد وتربية الأحياء المائية بطريقة مسؤولة ومستدامة.
ومع أن هذه المدونة غير ملزمة, إلا أن موافقة الحكومات عليها تجعل تلك الحكومات تلتزم بالمبادئ والمعايير التي نصت عليها هذه المدونة.أما الدور الذي تلعبه المنظمة في هذه المدونة فهو تعزيز تنفيذها من خلال تأمين التوجيهات والمعونات التقنية ومتابعتها.
وكانت المنظمة قد تبنت الجهود التي أفضت الى ولادة هذه المدونة في أوائل التسعينات وذلك بعد أن لاحظت أن العديد من مصايد الأسماك كادت تقترب من مستويات الإنتاج القصوى, مع تزايد الصراعات بشأن الإفراط في عمليات الصيد ومسائل أخرى ذات علاقة.
وأوضح ايشيرو نومورا المدير العام المساعد مسؤول قطاع مصايد الأسماك في المنظمة أن الفكرة هي خلق أداة تمكن المجتمع الدولي من العمل بصورة منفردة أو جماعية بما يجعل مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية قطاعا أكثر مسؤولية واستدامة إزاء الإنتاج الغذائي.
كي يتمكن الملايين من بني البشر من الاستفادة من الأسماك كمادة غذائية ومورد رزق ومواصلة الاعتماد عليها بصورة غير محددة.وأشار نومورا الى أن الكثير من الحكومات قد حولت أجزاء من المدونة الى نصوص ملزمة بموجب القوانين المعمول بها لدى بلدانها.
واستنادا الى تقارير المنظمة فان نحو 22 % من البلدان الأعضاء قد نجحوا خلال السنوات العشر الأخيرة في تحويل سياساتهم وقوانينهم الوطنية بما ينسجم تماما مع نصوص مدونة السلوك للصيد الرشيد, في حين أن 26 % من البلدان بصدد اتخاذ خطوات ستنسجم تماما مع المدونة, وأن 43.5% من البلدان قد تبنت على الأقل بعض النصوص من المدونة المذكورة.
ويقول الخبراء في قطاع مصايد الأسماك بالمنظمة أن الأمر مشجع بشكل خاص , لا سيما وأن 70 % من البلدان الأعضاء تطبق حالياً نظم مراقبة سفن الصيد لمتابعة الأنشطة ذات العلاقة بالصيد في نطاق القانون وفي ضوء ما نصت عليه المدونة من مبادئ .
ومن شأن ذلك أن يدفع بإقامة وحدات تحسسية على ظهر المراكب لترسل معلومات حول مواقعها وأنشطتها مما يساعد على تعزيز إدارة مصايد الأسماك وردع عمليات الصيد غير المشروعة.
وتحذر منظمة الأغذية والزراعة من أنه لا يزال تطبيق المدونة يتباين بين منطقة وأخرى, مشيرة الى أن ذلك يشكل تحديا رئيسيا لبعض البلدان , سيما وأن الأمر يتوقف على مواردها المالية وقدراتها التقنية المحدودة.
وتقدم المنظمة المساعدات لمواجهة هذا التحدي وذلك من خلال برنامج مدونة الصيد الذي يهدف الى تقديم المساعدات الى البلدان النامية من أجل تطبيق ما نصت عليه هذه المدونة.
ويقول نومورا المدير العام إن إنشاء هذه المدونة وخطط الدعم العملي الخاصة بها وموافقة البلدان على تبني الإجراءات والممارسات ذات العلاقة إنما يؤكد أنها إنجازات حاسمة, غير أنه من الضروري في الوقت نفسه مواصلة العمل بنفس الاندفاع , لذلك فان المنظمة تحث البلدان على الاستمرار من أجل تعزيز الجهود لتطبيق نصوص المدونة خلال العقد المقبل.