أدخلت الحكومة اليمنية الفرحة في أوساط معظم موظفي الدولة الذين جرى نقلهم الى الكادر الوظيفي الجديد بمنحهم بحلول عيد الفطر رواتب وأجور الشهر الفائت مشمولة بالزيادة المقررة ــ المرحلة الأولى ــ إضافة الى فارق يوليو، اغسطس، سبتمبر الماضيين.
طبقاً لاستراتيجية الوظائف وقانون الأجور والمرتبات الجديد الذي صدر منتصف العام الحالي والذي حدد 3 مراحل للزيادة الكلية على مدى 6 سنوات مقبلة اعتباراً من يوليو الماضي بمعدل عامين لكل مرحلة.
وتفاوتت زيادة المرحلة الأولى في المرتبات والأجور والتي ربطت الاستراتيجية حدها الأدنى بخط الفقر في اليمن، ما بين 20 ــ 40 في المئة من راتب يونيو الماضي وذلك بحسب سنوات الخدمة والمؤهل الدراسي والعلمي ومعايير أخرى.
وفي الضفة الأخرى هناك أكثر من 100 ألف من العاملين في الجهاز الإداري للدولة والبالغ عددهم الكلي أكثر من 550 ألف عامل يتهددهم شبح الحرمان من الكادر الوظيفي الجديد والإحالة الى صندوق الخدمة المعني بالعمالة الفائضة عملاً بالاستراتيجية وقانون الاجور الجديد الذي حدد الحد الأدنى للمرتبات بــ 20 ألف ريال والحد الأعلى بـ 8 أضعاف.
ووفقاً لتقارير محايدة فإن هناك أكثر من 6 آلاف من بين ذلك الكم الوظيفي الهائل، المزمع حرمانه من الكادر الجديد وإحالته الى صندوق الخدمة، جرى منحهم خلال السنوات الماضية من عمر الوحدة اليمنية بقرارات سياسية درجات عليا ــ وزير، نائب وزير، وكيل ووكيل مساعد ــ دون أية مؤهلات علمية لشغل الدرجة ودون خضوعهم لشروط منحها.
والأهم من ذلك لا يشغلون فعلياً هذه الدرجات في مرافق الدولة المختلفة، وقد منحت لهم لإعتبارات سياسية وشخصية وقبلية ومناطقية وفي إطار الاستقطابات الحزبية والسياسية والجهوية وكسب الولاءات الضيقة وشراء الذمم.
وسبق للقيادة السياسية ان منحت في السنوات الأربع الأولى لدولة الوحدة كافة القيادات العليا للائتلاف الحاكم المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني درجة وزير وما فوق، كما جرى منح معظم الاعضاء السابقين والحاليين للبرلمان درجة وكيل مساعد وما فوق بقرارات سياسي.
وشملت هذه القرارات أيضاً مجاميع كبيرة من السياسيين وقيادات الأحزاب الأخرى ومشايخ القبائل والعشائر والوجهاء والمثقفين والكتاب وغيرهم من الفئات الاجتماعية الأخرى.
وتتضمن خطة الإحالة أيضاً الى صندوق الخدمة قرابة 4 آلاف من المسؤولين الحكوميين السابقين الذين لا يشغلون حالياً أية وظيفة حكومية فعلية والذين من المزمع تسوية أوضاعهم قبل ذلك طبقاً للائحة الجديدة لمجلس الوزراء التي تشمل العديد من البدل والمزايا المالية، وينطبق إجراء الإحالة على أولئك المسؤولين من درجة وكيل مساعد.
وما فوق الذين اقصوا وابعدوا بصورة مباشرة أو غير مباشرة من مواقعهم الإدارية أثناء وعقب المنعطفات والصراعات السياسية وأهمها حرب صيف 94م، وأضحوا يعرفون شعبياً وفي الأوساط الإعلامية غير الحكومية بجماعات »خليك بالبيت«.
وتضيف التقارير ان الإحالة الى القوى الفائضة تشمل أيضاً أكثر من 80 ألف موظف معظمهم من المحافظات الجنوبية والشرقية وعلى رأسها عدن عاصمة دولة الجنوب »سابقاً« وجدوا أنفسهم خارج الكادر الوظيفي الجديد، فإجراءات الخصخصة للكثير من المصانع ومزارع الدولة والمؤسسات الخدمية والاقتصادية الأخرى .
والتي بدأت أواخر العقد الأخير ومستمرة حتى الآن، ألقت بظلالها العكسية على هؤلاء الضحايا الذين جرى الاستغناء عنهم وضم خدماتهم السابقة إلى صندوق العمالة الفائضة.
كما ان شبح الحرمان من الكادر الجديد يهدد أكثر من 20 ألف موظف دون وظيفة ممن بات يعرفون بالعمالة المقنعة، تنوي وزارة الخدمة إحالتهم الى القوى الفائضة في المرحلة الثانية من الاستراتيجية.
وبعض هؤلاء جرى تفريغهم وانتدابهم في السابق إلى منظمات المجتمع المدني وجهات عامة، ومعظمهم يتكدسون في العديد من المرافق دون ان يقوموا بأي وظيفة.
ونوهت التقارير إلى ان تلك الأرقام الواردة والمرشحة للعمالة الفائضة غير دقيقة نتيجة لتكتم وزارة الخدمة الشديد في هذا الجانب خوفاً من ردة الفعل العكسية في الظروف الصعبة الراهنة.
وحددت الاستراتيجية هدفين أساسيين، إحداث تقليص كبير في حجم العمالة وموظفي الدولة الحاليين، والهدف الثاني خفض النفقات المحددة في الموازنة العامة كأجور ومرتبات.
ويرى محللون اقتصاديون ان الاستراتيجية بهذين الهدفين لم تضع معالجات حقيقية لمكافحة الفساد المستشري في الجهاز الإداري للدولة أو معالجة الاختلالات المالية والإدارية المتفاقمة فيه، بما يكفل تحسين أجور الموظفين وتحفيزهم لتطوير أدائهم باتجاه خلق بيئة ملاءمة لتحسين الموارد العامة للدولة .
وتقليص الفاقد منها بما يضمن على المدى المتوسط والبعيد ترشيد الإنفاق وإعادة توزيع العمالة الفائضة دون الانتقاص من حقوقها القانونية والدستورية المكتسبة.
الجدير بالذكر ان الزيادة في المرحلة الثانية والثالثة تقوم على معايير إضافية محددة أبرزها الشغل الفعلي للوظيفة والدورات التدريبية والتأهيلية وطبيعة الاختصاص ونوعية المهنة التي يمارسها الموظف.
صنعاء ــ محمد الطويل: