شهر رمضان بالنسبة للفنان حسين الإمام ليس شهرا للأكل والتنوع في المأكولات والمشروبات كما توقعنا، ولكنه شهر للعمل والعبادة وهو يهيئ وقته كله حسب طقوسه التي تضمن له تحقيق معادلته الرمضانية دون خلل أو تجاوز لقناعاته سواء الاجتماعية أو الفنية، وهو يتحدث عن ارتباطه بالعمل في هذا الشهر ويقول:
الشهر الكريم يغذي عندي مشاعر داخلية تجعلني أشعر بالطمأنينة وراحة البال، وأنا لدي يقين كبير بأن هذه النوعية من المشاعر هي جزء راسخ من إيماني الأكيد بوجود الله، لذا أحرص على ذكره طوال الوقت حتى يظل إحساس الأمان عندي متدفقا ويطمئن قلبي.
وهذا الجانب الروحي المترسخ في وجداني هو جزء أصيل من شخصيتي. بمعني أنه لا يظهر في وقت ما من أوقات السنة ثم يختفي بعد ذلك، أما فيما يخص برنامجي »كلام حسين الإمام« والذي أتطرق فيه للقوى الروحانية فهذا شيء آخر من وجهة نظري وإن كان لا يبتعد كثيرا عن تأكيد فكرة الارتباط بالله الذي بمجرد ذكر اسمه تمحى المخاوف وتطمئن القلوب.
فالطمأنينة هنا تحقق السعادة الروحية، هذا الشيء الموجود في برنامجي يتعلق بالغيبيات والسحر والشعوذة وتجارب نجوم الفن وحكاياتهم عن أشياء من هذا القبيل، وهي بقدر ما تكشف لنا مساحات مجهولة عندهم بقدر ما تحقق لبرنامجي نوعا من أنواع النجاح الذي لا يأتي بالصدفة وإنما بابتكار الأفكار الجديدة والعمل بجهد كبير لتنفيذها.
نلاحظ أن حديثك عن رمضان ينصب على العمل، وبالتالي فإن الصيام ليس عذراً لمن لا يعملون في هذا الشهر.. من أين جاء هذا اليقين؟
تعلمت من والدي، رحمة الله عليه، المخرج حسن الإمام أن أعطي للعمل أولوية كبرى. فهو سر الوجود وهو الذي يمنح للإنسان ذاته وقوة شخصيته ويجعله متفردا ومميزا عن الآخرين، وهذا منطق يحكم حياتي بشكل كبير سواء خلال رمضان أو خلال أي شهر آخر من شهور السنة، بل إنه في رمضان تحديدا يزداد لدي التمسك بهذا المنطق.
وأحاول أن أعمل أكثر ولا أركن للكسل كما يفعل البعض، وهذه للحقيقة سمة أخرى تعلمتها من والدي الذي كان يصمم أن نعمل في رمضان ويكلفنا بأشياء تجعلنا لا نجد فرصة للراحة وإنما للتفكير في الجديد الذي نقدمه وكيف سنطور من أنفسنا أو من عملنا، وأعتقد أن هذه قيم جميلة تتناسب مع قدسية الشهر الكريم.
* بصراحة لقد فاجأتنا فلقد كنا نتصور حين نسألك عن الشهر الكريم أننا سنستمع منك عن أفضل الأكلات وهو شيء يلائم برنامجك الذي ارتبطت به الجماهير؟!
ـ ربما يكون لديكم بعض الحق، وهذا أكبر دليل على أن برنامجي حقق نجاحا كبيرا، ولكن ليس لديكم أي حق في أن تختصروا مشواري الفني كله في هذا البرنامج فقط. فأنا قبله أو بعده فنان محترف ونشأت في أسرة فنية وجالست منذ طفولتي الأولي كل نجوم الفن الذين يزينون سماءنا العربية، وعلى أي الأحوال فأنا لم أتعامل مع رمضان على أنه شهر للأكل، بل أراه فرصة لتدعيم الإيمان وليس 30 يوما لإرهاق المعدة بالطعام والدين لم يجعل رمضان شهرا للأكل بل شهرا لتنقية الجسد من سموم الطعام على مدى عام كامل.
** بمناسبة الطعام.. هل لك عادات معينة في الإفطار؟
نعم، وهي عادات أحرص عليها سنويا أنا وزوجتي سحر رامي، حيث نتعامل مع اليوم الرمضاني كأنه يوم عادي فنتناول وجبة خفيفة بعد آذان المغرب فنشرب الشاي مثلا ونتناول قطعة جبن صغيرة وكأنه فطورنا اليومي في العادة، ثم بعد صلاة المغرب والعشاء نتناول وجبة الغداء ثم بعد ذلك في السحور يكون العشاء، كما احرص على دعوة اصدقائي على الافطار وخلق مناخ رمضاني حميمي معهم.
** هذا يعني أنك لا تحب تناول الإفطار خارج المنزل؟
هذا صحيح وأعتذر عن كل الدعوات، خاصة وأن الشوارع قبل الإفطار تكون شديدة الزحام وتعذب كل من تسول له نفسه الخروج، ولكن هذا لا يعني أنني لا أتناول الإفطار مع أصدقائي فأنا أحرص على دعوتهم وخلق مناخ رمضاني حميمي معهم.
* وهل ترى اختلافا كبيرا بين رمضان زمان ورمضان الآن؟
ـ بالطبع إنه إختلاف كبير جدا، فرمضان زمان في طفولتنا كان أجمل وفرحته أكبر، فقد كنا صغارا وتفرحنا أقل الأشياء، الفانوس والهلال والمسحراتي و»لمة الأسرة«، وأتذكر عندما كنت صغيرا مع والدي ووالدتي كنت انتظر عندما يقترب موعد مدفع الافطار لكي اتناول بعض المأكولات البسيطة ثم اجري للعب الكرة مع أبناء الجيران خاصة وأن الشوارع وقتها تكون خالية من المارة.
القاهرة ـ البيان