شهر »رمضان« يحمل الكثير من الذكريات الجميلة التي شكلت وجدان الفنانة نادية لطفي في طفولتها وصباها وشبابها، وتؤكد على ثقتها في أن الترابط الإجتماعي بين الناس لم يزل موجودا, بالرغم من التغيرات السريعة التي طرأت على المجتمع والتي كانت تخيفها وتزعجها لدرجة الرعب, خوفا على أن يفقد المجتمع المصري خصوصا والعربي عموما ما يميزه من ملامح تخصه وتعطيه كيانه الفارق.
وتبدأ الفنانة القديرة نادية لطفي بالحديث عن الذكريات وتقول:
شهر رمضان وإن كان لايزال له طبيعته الخاصة التي تميزه عن باقي شهور السنة وتجعله دائما الأجمل والأعظم، إلا أنه على الصعيد الاجتماعي فقد الكثير من معالمه التي شكلت لنا ذكريات جميلة جمعتنا ولمت شملنا الأسري وجعلتنا حتى هذه اللحظة أسرى لحظة حنين تجرفنا دائما إلى أيام زمان.. ورمضان زمان بخصوصيته الجميلة التي كنا نلمحها بسهولة على وجوه كل الناس في الشوارع سواء الرجال أو النساء أو الأطفال، بل حتي في الشوارع والحواري والمآذن الشاهقة.
٭حنينك للقديم يطغي على كلامك بشكل يجعل الجديد يخسر إذا تمت المقارنة بينهما؟!
ـــ ليس بهذه الحدة، ولكن بصراحة القديم أو الماضي يكون دائما أجمل. ومن وجهة نظري فإن القديم بالنسبة لي هو الأفضل، حيث كنا نقضي رمضان ونعيشه بأسلوب أكثر حميمية يجعلنا نسمو فوق أنانيتنا ويمنحنا فرصا كثيرة للوصول إلى الإطمئنان والصفاء الحقيقي وترقيق القلوب, سواء كان في نهار رمضان أو في ليله الذي كنا نقضيه فى السهرات الرمضانية وسط الاهل والاقارب والاصحاب من داخل وخارج الوسط الفني, أو في إقامة ليال رمضانية لقراءة القرآن.
وشهر رمضان الآن اختلف كثيرا عن زمان خاصة واننا نرى حاليا سلوكيات وتقاليد غريبة, فالوضع اختلف بما نشاهده من مناظر تخدش حرمات الشهر كإقامة الخيمات الرمضانية للغناء والرقص وتدخين الشيشة، وكأن رمضان تم إختصاره في هذه المظاهر الصاخبة فقط والتي لاتجلب سوى الضوضاء و»وجع الدماغ«!!
* وفي رمضان هذا العام.. ما أكثر شيء يشغلك؟
ـ يحزنني الظروف العصيبة التي يمر بها الشارع العربي سواء في فلسطين أو العراق أو لبنان.. أو المصير المجهول الذي تنتظره سوريا، فالألم يعتصرني عندما أطالع نشرة الأخبار أو أقرأ الصحف وأشاهد مانعيشه كشعب عربي من محنة حقيقية ابتلينا بها سواء من أميركا أو إسرائيل أو من يحالفهما، وأخشى بشدة من القادم، ولا أستطيع أن أنسى الإنفجارات التي حدثت مؤخرا سواء في القاهرة أو بيروت، لدرجة أن الصورة تبدو قاتمة أمام عيني وتفسد أية فرحة، فالوضع جد خطير ويحتاج وقفتنا جميعا.
٭ إذا كانت الصورة متشائمة عندك.. فأعتقد ان التفاؤل يملؤك مع ذكريات رمضان 1973؟
ـــ بالطبع، وهل هذه الذكريات لا يمكن أن تمحى أو تنسى. فرمضان1973 كان هو الأجمل، فقد جاءنا حاملا النصر..ورد إلينا اعتبارنا وثقتنا في أنفسنا وفي إمكانية مواجهة العدو، ومازلت أذكر أبطالنا حينما كانوا يأتون إلينا من الجبهة بجراحهم العظيمة وهم لا يعبأون بآلامهم بل كان النصر هو هدفهم وسؤالهم الملح..
وغايتهم للثأر لكل الشهداء الذين غدر بهم العدو وللأرض التي أخذها عنوة ولنكسة يونيو 1967 التي أصابت الروح قبل الجسد، ولذا فإن رمضان في تلك السنة جزء خالد في ذاكرتي لايمكن أن يفارقني، وكان له طعم خاص كرحيق العسل مازلت أشعر به حتى الآن.
القاهرة ـــ ناهد صلاح: